الطائي وسعداوي يراجعان "الانزلاق"
ما قرأه الزيدي وما كتبه علي المدن.. بغداد التي صارت تخيف حتى فرانكشتاين!
خصص الإعلامي عدنان الطائي حلقة من برنامجه حملت عنوان “حصر الكتاب بيد الدولة”، عن حظر مفاجئ في معرض بغداد الدولي، لكتاب “تخوم الوعي الديني” للدكتور علي المدن المتخصص في شؤون الحوزة العلمية، في وقت ظهر رئيس الحكومة واقفاً عند الزاوية أمام كتاب ليو تولستوي “لا يمكنني السكوت”! واستعرض الطائي مع ضيفه الكاتب أحمد سعداوي “انزلاق العراق نحو خنق كامل للحريات” حيث لا حرية إلا للحزب في انتقاد حزب آخر، وتساءل الطائي بكلمات مؤثرة عن “تصاعد عنف السلطة ورجال الدين وقمع المعارضين ودائرة المسكوت عنه”، حول “الدولة الموازية، والميليشيا التي تركب الدولة، واقتصاد الأحزاب الذي لا يظهر في الموازنة، والانتخابات التي أصبحت مقلباً ديمقراطياً، وتعدد البنادق والسلاح المقدس، حتى دماء تشرين والطرف الثالث المعلوم للجميع إلا الدولة” حسب تعبير الطائي في الحلقة التي تابعتها شبكة 964.
ورأى الأديب البارز أحمد سعداوي أن مصادرة كتاب تخوم الوعي الديني أسبابه سياسية أكثر من كونها دينية أو عقائدية، فلا يوجد سبب لمنع الكتاب من التداول، حتى وإن كان قد تناول بالنقد تجربة مرجعية النجف خلال الـ 20 عاماً الماضية.
وأضاف “سمعنا أن ما حدث جاء نتيجة لفصل خاص تناول فيه علي المدن تجربة مرجعية السيد السيستاني، ولكن حتى لو كان الأمر صحيحاً، فهذا ليس موقف المرجعية، وقمت اليوم بمراجعة لكل الدعاوى القضائية المفترضة التي رفعتها المرجعية أو حركت محامياً لها، فلم أجد أي دعوى قضائية مشابهة، حتى أنني وجدت تدخلاً للمرجعية من أجل إطلاق سراح شخص تجاوز على المرجعية نفسها، فلماذا يحاول البعض تصدير نفسه كمدافع عن المرجعية؟”.
ويشرح سعداوي تجربته الشخصية بوصفه كاتباً حصل على جوائز عالمية وكان يعيش في بغداد “خرجت من بغداد بسبب كتابي (فرانكشتاين في بغداد)، حتى أن بعض الصحفيين كتب عنواناً قال فيه: (فرانكشتاين يطرد سعداوي من بغداد)، حيث جرى استخدام الكتاب كلائحة إدانة، هناك من يحاول تسقيط تصوراته الخاصة، أو أن يكون غير معجب بك، فيأخذ موقفاً، وحتى قد يلفق بحقك شيئاً”.
ويضيف “نشرت إحدى المنظمات تصنيفاً لحقوق الإنسان لا نتجاوز فيه سوى أفغانستان، ألا ترون أننا نتحول إلى دولة استبدادية؟ نحن ذاهبون بشكل مسترخي جداً نحو الدولة الاستبدادية، فالحرية في العراق هي حرية الأحزاب في انتقاد بعضها، أما المواطن فلا يملك هذا الحق، من نحن لننتقدهم؟ أي شخص يتقرب من بانثيون السلطة، أو يتزلف أو يقدم خدماته لهم، فهو مشمول بحمايتهم، أما المواطن فـ لا”.
ويقول سعداوي: “تصوري الشخصي أن الموضوع كيفي وليس منهجياً، صادروا الكتاب، وفق منهج، أو قانون أو نظام داخلي؟ وفي دورات سابقة من معارض كتاب بغداد تم مصادرة بعض الكتب، ولم يصدر أي توضيح لا من إدارة المعرض ولا الجهات الأمنية ولا من رئاسة الوزراء، ولا من متحدث الحكومة”.
ويتابع سعداوي: “هناك الكثير والكثير، من اعتداءات على الطوائف ومقدسات الآخرين، والسلطة (تغلس)، وهناك من رفع دعاوى قضائية، حتى أن ديوان الوقف السني وبعض النواب رفعوا دعاوى قضائية لكن أين التحقيقات ونتائجها؟”.