معركة الآفات انتهت هذا الموسم

انتظر التين 5 شهور حتى يخشن.. هيت صبورة جداً من أجل العناقي و”المربى الأصلي”

لم يقاوم “تين العبد” بثماره الكبيرة التي دخلت مزارع هيت خلال السنوات الأخيرة، سمعة “التين الأصفر الأصيل” الذي يعرفه الأهالي والمزارعون بكبر حجم ثمرته وطعمه المميز، فعاد كثير من المزارعين إلى التوسع بزراعة الصنف الأصفر، مستفيدين هذا الموسم من وفرة الإنتاج وتراجع إصابات ذباب الفاكهة بعد توزيع شعبة الزراعة “مصائد فرمونية” ومبيدات أحيائية على الفلاحين، ويمتد الموسم التين هناك أشهراً طويلة، ويقول المزارعون إن الحصاد القوي يبدأ بتموز، فيما تستمر بعض الأشجار بإعطاء حمل جديد وصولاً إلى الشتاء، لذلك لا تختفي الثمرة سريعاً. ويأكلها الأهالي طازجة خلال الموسم، بينما تذهب كميات إلى البيوت لصناعة “المربى الأصلي” وتخزينه، إذ تشتريه العائلات بكميات كبيرة لهذا الغرض.

الأصفر يستعيد مكانه

يقول المزارع حسام محمد، لشبكة 964، إن هيت شهدت هذا العام وفرة كبيرة في التين، وإن نجاح الموسم شجع الأهالي على زيادة زراعته داخل البساتين وحتى في المنازل.

وتنتشر في المدينة أصناف عدة، بينها الأسود و”العناقي” صغير الثمار، إلى جانب الأصفر الذي يصل وزن بعض ثماره إلى نحو 200 غرام، لكن حسام يميز بين الأصناف الصفراء نفسها، فبعضها طري من الداخل وبعضها أقرب إلى الإسفنجي، كما تختلف أحجامها ودرجة حلاوتها.

ويقول حسام، إن السنوات الماضية شهدت دخول أصناف جديدة من التين إلى مزارع هيت، أبرزها “تين العبد”، المعروف أيضا بكبر حجم ثمرته، لكن المزارعين والأهالي عادوا هذا الموسم إلى زراعة التين الأصفر، الذي يصفه بأنه التين الأصيل.

من 3 آلاف إلى 750 ديناراً

بدأ سعر الكيلو في أول الموسم بنحو 2500 دينار، ووصلت بعض أصناف التين الأصفر و”تين العبد” إلى 3 آلاف دينار، قبل أن تدفع وفرة المحصول بالأسعار إلى الانخفاض، فوصل سعر تين العبد إلى نحو 1500 دينار، بينما كان الفلاح يبيع بعض إنتاجه بنحو 750 ديناراً للكيلوغرام بعد أن كان بألف دينار.

وفي نهاية آب، تغير المشهد مجدداً، يقول حسام إن الحمل الأول انتهى وبدأت الأشجار بالدخول في حمل جديد، فتراجعت الكمية التي يجمعها بعض الفلاحين من 400 أو 500 كيلوغرام إلى نحو 150 كيلوغراماً، ليعود السعر إلى قرابة ألفي دينار.

وبالنسبة لحسام، فإن الموسم الطويل يجعل شجرة التين مختلفة، فبينما ينتهي إنتاج بعض الفواكه بعد حصاد واحد، تستمر شجرة التين في إعطاء ثمارها على دفعات، ليبقى الأصفر والأسود والعناقي و”تين العبد” في المزارع والأسواق لأشهر، قبل أن تحمل العائلات جزءاً من محصول الصيف معها إلى الشتاء في مرطبانات المربى.

مصائد لذباب الفاكهة

ولم تأت وفرة الموسم من الأشجار وحدها، إذ يقول مسؤول وحدة الوقاية في شعبة زراعة هيت أحمد عبد الجبار كريم، لشبكة 964، إن تحسن خبرة المزارعين في إدارة الآفات أسهم في زيادة الإنتاج وتقليل التلف.

ووزعت شعبة الزراعة على الفلاحين مصائد “تيفري” الفرمونية التي تستهدف ذكور ذباب الفاكهة، إلى جانب الطعوم والمبيدات الأحيائية، ومنها مبيد “أكسيماثرين”، بعدما كانت الحشرة تتسبب في تلف كميات كبيرة من ثمار التين خلال المواسم السابقة.

ويقول كريم إن هذه الإجراءات، إلى جانب زيادة وعي المزارع بطريقة التعامل مع الآفة، خفضت الإصابات ورفعت الإنتاج والمردود الاقتصادي للمزارعين، بينما انعكست الوفرة على الأسعار في أسواق المدينة.

ماء الفرات وتربة هيت

ويربط كريم مذاق “التين الهيتاوي” أيضاً بطبيعة المنطقة، مشيراً إلى أن مياه الفرات وخصوبة تربة هيت تمنح الثمار مذاقاً اعتاده الأهالي ويميز محاصيل المدينة.