"داعش رقم 2.. والمخدرات أخطر"
30 أيلول ليس موعد حصر السلاح بل بدء التفاهمات مع الفصائل.. الأعرجي يوضح
قال المستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي، اليوم الأحد (23 آب 2026)، إن 30 أيلول ليس موعداً لحصر سلاح الفصائل بل البدء بعملية بحث ونقاش لفك الارتباط، مبيناً أن الفصائل ضحت من أجل النظام السياسي، فهي ليست داعش ولا القاعدة التي تريد اسقاط النظام، مشيراً خلال حوار مع الإعلامي مظفر قاسم، تابعته شبكة 964، إلى وجود أحاديث عن إطار تنسيقي دولي يضم أميركا والعراق وإيران والسعودية، مستشهداً بحديث الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي عن تلقي طهران رسالة من دولة جارة لإنشاء هكذا تحالف، إلا أنه تراجع قليلاً بالقول: “المشكلة بين إيران وأميركا هي الثقة سيما بعد اغتيال أميركا لخامنئي”.
تعليق على هجوم طوزخرماتو
المعركة مع داعش لم تنتهِ، انتهت عسكرياً، لكن هناك بعض الجيوب التي نتعقبها باستخدام التكنولوجيا والاستخبارات العسكرية، وجهاز مكافحة الإرهاب ووزارة الدفاع يتصيدون هؤلاء، وداعش يتلقى ضربات موجعة، والحرب سجال؛ نبحث عنهم ويبحثون عنا.
في بعض الأحيان يحدث خلل معين أو غفلة يصلون من خلالها إلى موقع معين، ولكن ما زالت القوات الأمنية مسيطرة ومتمكنة، وستأخذ الثأر أضعافاً من القتلة والمجرمين، ولا هوادة مع داعش، وهذا قرار عراقي، والدولة العراقية قادرة على مواجهة داعش.
داعش ليس الأخطر
بالتقييمات، داعش يمثل الرقم 2 من حيث الخطر، ولدينا المخدرات في المرتبة الأولى. داعش موجود في جيوب في بعض الأماكن والوديان، مثل وادي الشاي، ولكن يجري تعقبهم بشكل دقيق واستهدافهم بشكل نوعي.
لو كانت لديك الصلاحية.. ما القرار الذي ستتخذه؟
من أجل بناء الدولة، يجب أن يكون الجميع تحت راية الدولة، وموضوع حصر السلاح وضم الجميع هذا قرار استراتيجي أساسي وحقيقي، وهو قرار حقيقي، لأننا نريد أن نبني الدولة. فالسيد رئيس الوزراء لديه عناصر قوة، فهو لا ينتمي لحزب ولا ينوي الترشح لولاية ثانية، ولا يبحث عن قضايا مرحلة للحصول على إنجازات أو بهدف الحصول على أصوات، ولكن عندما يعمل وبخطوات واثقة بفريقه المتنوع، فإنه يريد أن يصل إلى مرحلة بناء الدولة ووضع حجر الأساس، فنحن لا نستطيع كسب ثقة المجتمع الدولي، إقليمياً ودولياً، من دون أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة العراقية، نقطة رأس سطر.
ما الذي يمنع من اتخاذ هذا القرار؟
في عام 2021 كنت في زيارة إلى واشنطن، ودُعيت إلى اجتماع من مستشار الأمن القومي جاك سوليفان، ومن جانبنا كنت أنا، والسفير الدكتور فريد ياسين، والسيد نزار الحكيم، وبدأ الحديث عن الفصائل والميليشيات، فقلت لهم بأن أصل وجود هذه الفصائل هو الأميركان، بسبب خطأ أميركي حصل عام 2003، فقد جئتم تحت لافتة تحرير العراق، ودخلتم بغداد ثم أعلنتم احتلالها وتعيين حاكم عسكري عليها، ومن صفق لكم بسقوط النظام، هو ذاته الذي لم يصفق لكم بالاحتلال، لذلك ظهرت المقاومة في سامراء والفلوجة والنجف، وعندما انسحب الأميركان عام 2011 انتهى كل شيء، وفي عام 2014 سقطت محافظات عزيزة وداعش على الأبواب.
وعندما جرى احتلال أميركا، من قاتل؟ الميليشيات هي من قاتلت ثم تحولت لاحقاً إلى حرس وطني. الإخوة في الكويت عندما تعرضوا للاحتلال قاوموا، فمن حق العراقي أن يقاوم، ولكن ليس من حقك أن تنعتني بالعميل والتابع للشرق والغرب، فأنا عراقي، وكان على الحكومات المتعاقبة أن تحتوي هذه الجماعات. فالبعض يسميهم ميليشيات، وأنا أسميهم فصائل، وهم إخوة أعزاء قبل السجن وفي السجن في سجون القوات الأميركية، ومتواصل في العلاقات معهم، وهم قدموا آلاف الضحايا للنظام السياسي وليسوا أعداء له، فهم ليسوا كداعش والقاعدة الذين يريدون إسقاط النظام السياسي، وبالتالي يجب التعامل معهم واحتواؤهم واستيعابهم وجعلهم جزءاً من الحل، فهم ليسوا مشكلة، بل أن نجعلهم هم الحل.
كيف يجب أن تكون معادلة الأمن الوطنية؟
القرار السياسي يجب أن يكون قراراً سياسياً موحداً في العراق، لكل الكتل والقوى السياسية، والعمل على إشراك الجميع، لا يوجد إقصاء أو تهميش، والكل يجب أن يكون شريكاً لا مشاركاً. فعندما يتوحد المجتمع وأن الجميع يشعر بأن هذه الدولة دولته، والقوات الأمنية تحميه، والقضاء العراقي ينصفه، فبالتالي سيكون هناك تماسك مجتمعي يعزز وجود الدولة أمام المجتمع الدولي.
قبل سنتين قدمت مقترحاً إلى الجانب الإيراني والجانب السعودي لإنشاء مجلس تنسيقي خليجي أمني، يضم العراق وإيران ودول الخليج، ولكن حصلت بعض التطورات أدت إلى بطء، الآن الحديث بدأ من جديد.
أنا أعتقد أن العلاقات العراقية – الإيرانية، والعراقية – الأميركية، والعراقية – السعودية، والإيرانية – السعودية، والأميركية – السعودية، يمكن لهؤلاء الأربعة أن يشكلوا قوة إقليمية أمنية، وتنسيقاً أمنياً واستخبارياً وتبادل معلومات من أجل أمن وضمان مستقبل المنطقة، ليس للاعتداء على أحد، لأن هذه الدول مهمة، فالسعودية بلد كبير وكذلك إيران، والعراق صديق الجميع، وأميركا دولة حاضرة في المنطقة، ولدينا اتفاقية إطار استراتيجي وعلاقتنا واضحة وليست تحت الطاولة.
لذلك فإن هناك منافع اقتصادية وثقافية وأمنية، وتبادل خبرات، ونحن على أبواب انسحاب التحالف الدولي في 30 أيلول، حينها تتحول العلاقة إلى شكل أكبر وأوسع ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وأعتقد أن هذه الدول تستطيع تشكيل تحالف أمني تنسيقي لتبادل المعلومات والخبرات ثم يتوسع، وليس بالضرورة أن يكون ضد أحد.
أنا أتحدث مع الأميركان. أميركا كانت قاسية مع إيران، فقد قتلت قائد الثورة و49 من قياداتها، وما زالت الحرب مستمرة، لكن إيران دولة مؤسسات، دولة تعمل بالمستقبل وتعمل لمصلحتها ومصلحة المنطقة، ولا تتوقف عندما يكون هناك ما ينفع المنطقة. الآن السيد محسن رضائي يقول: تلقينا رسالة من دولة جارة لإنشاء هكذا.. ولا أعرف إن كان يقصد العراق أو غير العراق، بالنتيجة النية موجودة والإرادة أيضاً موجودة، والمشكلة بين إيران وأميركا هي الثقة!
أتفق، لا اقتصاد بدون استقرار أمني، ولا استقرار أمني بدون احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، ولا احتكار لهذا القرار بدون فك الارتباط وحصر السلاح، فالأمن تنمية، وحصر السلاح في الدولة مطلوب، وهذا قادم وسيحصل، ولكن ليس بخطابات واستفزازات، الكل مقتنع، ولكن اجعلني جزءاً من الحل.
30 أيلول ليس الموعد النهائي لحصر السلاح
السيناريو الأقرب الآن هو نجاح فك الارتباط وحصر السلاح، ولكن لا تقل لي إن التحالف الدولي ينسحب يوم 30 أيلول، وتريد تطبيق فك الارتباط وحصر السلاح يوم 31، عليك أن تعطي فسحة. فلنضرب مثلاً: أنني أنا الفصائل، نحن نتفق، نتحاور، نبحث، والهدف بناء الدولة وضمان حقوق الجميع، أعد لي الثقة، فالفصائل ليست ضد الدولة، وحتى خطابات رئيس الوزراء واضحة وتصريحاته واضحة، والإرادة السياسية موجودة، وهناك قناعة حقيقية، ولكن متى؟ هذا الذي يجب أن نتفق عليه.
و30 سيكون موعد انسحاب التحالف الدولي، ونقطة شروع لما تصبو إليه الحكومة والقوى السياسية من حصر للسلاح، أما حديث الإعلام عن يوم 30 أيلول كآخر موعد لحصر السلاح، فهو حديث هدفه خلق التوترات.
لدينا بعض الشخصيات: “بالملاوة كلشي ما تحصله منه، بالكلام الطيب أخذ هدومه واطلع، وأهلنا علمونا كل لحية وإلها مكص”. فهذا شعبنا وعلينا أن نعرف كيف نتعامل معه، فقد سألت القائد الأميركي الذي احتل الكوت: متى عرفت بأن هدفك واسط؟ فقال لي إنه عرف الهدف قبل 6 أشهر، وحصل على كتب ليعرف كيف يتعامل مع هؤلاء الناس، وهذا واضح أنه يريد النجاح لأن لديه عوامل نجاح، أما أن تأتي بالدفع المدروس وغير المدروس فلن تستطيع.
موعد 30 أيلول مخصص للتحالف فقط، لديهم حقائب يأخذونها ويخرجون، ولدينا علاقات مع دول التحالف مستمرة، و30 أيلول هو موعد الشروع في بدء التفاهمات لفك الارتباط وحصر السلاح بصورة جيدة.