"الزيدي توعد المسؤولين المقصرين"
عيون بغداد على البصرة والصحراء الغربية.. ممنوع استهداف الخليج والأردن – تقرير
كشفت صحيفة المدى البغدادية، اليوم الثلاثاء (4 آب 2026)، عن إجراءات أمنية مشددة بدأت بغداد تنفيذها لمنع إطلاق صواريخ أو مسيّرات من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار، تتضمن تشديد المراقبة خلال الساعات المقبلة على مناطق في البصرة وصحراء النجف والسماوة والأنبار، ولا سيما المناطق المقابلة للسعودية والأردن. وبحسب مصادر أمنية وسياسية نقلت عنها الصحيفة، ستُفرض “عقوبات شديدة” على أي مسؤول أمني يثبت انطلاق هجمات من نطاق مسؤوليته، في وقت تنفي فيه بغداد رسمياً أن تكون الهجمات الأخيرة قد انطلقت من الأراضي العراقية.
لكن تستبعد المصادر قدرة بغداد على منع إطلاق المسيّرات بصورة كاملة، أو ضمان عدم صدور رد خليجي أو أردني، مع تصاعد المخاوف من لجوء الفصائل إلى الصواريخ الباليستية التي تعتقد واشنطن أنها لا تزال مخفية داخل العراق بعدما حصلت عليها من إيران، في المقابل، نقلت المدى عن قيادي في حزب شيعي بارز إن الفصائل تراجعت، في الوقت الراهن، عن استخدام هذه الصواريخ، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف ما وصفه بـ “ضربة الاستسلام” على إيران.
أوضحت المصادر أن معظم قوى “الإطار التنسيقي” تقف إلى جانب سياسة الحكومة في الرد، سواء بالمسار العسكري أو الدبلوماسي، باستثناء “زعيم بارز” يرفض الالتزام بالسياسة الرسمية لبغداد.
نص تقرير صحيفة المدى، تابعته شبكة 964:
في أغلب الظن، استوعبت بغداد احتمال تصعيد عسكري ضد العراق، وبدأت تتكيف مع تداعياته، وإن كان الأمل في تجنبه لا يزال قائماً، لكنه ضعيف.
في المقابل، تراقب واشنطن، بحسب مصادر مطلعة، بشكل دقيق ما سيفعله رئيس الحكومة علي الزيدي، بعد مرور نحو 20 يوماً على لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً أن ملف حصر السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية في الهجمات على دول الجوار كان حاضراً في تلك الاتصالات.
وتقول مصادر أمنية وسياسية إن إجراءات ميدانية بدأت لمنع إطلاق صواريخ أو مسيّرات باتجاه دول الجوار، رغم أن بغداد تنفي رسمياً انطلاق الهجمات الأخيرة من الأراضي العراقية.
وبحسب المصادر، ستُفرض “عقوبات شديدة” على أي مسؤول أمني يثبت انطلاق صواريخ أو مسيّرات من نطاق مسؤوليته.
وتوضح المصادر أن مناطق عدة ستخضع لمراقبة مشددة خلال الساعات المقبلة، بينها البصرة، وصحراء النجف والسماوة والأنبار، ولا سيما المناطق المقابلة للسعودية والأردن.
“آليات رادعة” لمنع تكرار الهجمات
وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء، بعد اجتماع أمني طارئ، إن الزيدي قرر “تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووجّه بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات، أو أي خروقات محتملة”.
كما وجّه الأجهزة الأمنية “بإنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة وحسن الجوار”.
وأكد “جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن محيطنا الإقليمي”، مجدداً التزام الحكومة “بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، في إطار مسؤوليتها لحفظ السيادة الوطنية واحترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي”.
وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، في مقابلة تلفزيونية، إن الموقف الصارم لرئيس الوزراء علي الزيدي أبعد عن العراق “ضربة عسكرية” كانت محتملة يوم السبت الماضي.
إجراءات بغداد لا تطمئن الجميع
لكن، رغم هذه الإجراءات، تستبعد المصادر أن تستطيع بغداد منع إطلاق المسيّرات بصورة كاملة، أو أن تتمكن من منع رد خليجي أو أردني، فيما تتصاعد المخاوف من استخدام الصواريخ الباليستية، التي تعتقد واشنطن أن الفصائل ما زالت تخفيها بعدما حصلت عليها من إيران.
ويعتقد عضو في حزب شيعي كبير تحدث لـ (المدى)، شريطة عدم ذكر اسمه، أن الفصائل تراجعت، في الوقت الراهن، عن خيار استخدام الصواريخ “الباليستية”، التي كان يمكن أن تُوجَّه ضد دول الخليج والمنطقة، بعدما قرر ترامب وقف ما وصفه بـ”ضربة الاستسلام” على إيران.
ويظهر قلق حدوث هجمات جديدة في قرار “الحشد الشعبي” إصدار “توجيهات صارمة من قيادة عمليات نينوى بإخلاء المقار والتشكيلات التابعة لها بشكل تام في المحافظة، وذلك تحسباً لأي هجمات أو ضربات جوية أميركية محتملة”.
وفي بغداد، لم تنجح 7 اجتماعات عُقدت خلال الشهرين الأخيرين مع السعودية، بحسب المصادر، في إقناع الرياض بعدم تورط فصائل عراقية أو انطلاق هجمات من العراق ضد دول الخليج.
وفي المقابل، ترى أطراف في “الإطار التنسيقي” أن هناك “انتقاماً غير مبرر”، خصوصاً بعد استهداف مواقع في نينوى التي تبعد أكثر من 1800 كيلومتر عن السعودية، بحسب عضو الحزب في التحالف الشيعي.
وهنا تبرز الإشارة إلى الفصائل التي استُهدفت في سهل نينوى الأسبوع الماضي خلال الهجمات السعودية-الأميركية المشتركة، حيث كان العدد الأكبر من الضحايا من تلك الفصائل، بحدود عشرة قتلى، وهي جهات متورطة أساساً في قصف أربيل والقنصلية الأميركية هناك، بحسب تصريحات حكومة الإقليم.
الفصائل تمنح الحكومة مهلة.. وخلاف داخل الإطار
ومنحت الفصائل الحكومة موعداً حتى الجمعة المقبلة للرد على السعودية، في وقت كشفت فيه (المدى) عن خلاف داخل الإطار الشيعي بسبب وجود زعيم بارز يشرف على مجموعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أولياء الدم”، هددت بقصف الأردن، بحسب ما أبلغت المخابرات الأردنية علي الزيدي.
وتقول المصادر إن قوى الإطار التنسيقي تقف عموماً مع خط وسياسة الحكومة في الرد، سواء أكان عسكرياً أم دبلوماسياً، باستثناء ذلك الزعيم الذي يرفض الالتزام بالسياسة الرسمية لبغداد.
ويقول عضو “الإطار” إن واشنطن تراقب إجراءات الزيدي منذ لقائه الأخير مع ترامب الشهر الماضي وتعهداته بحصر السلاح، في وقت ترفض فيه الفصائل تلك الإجراءات.
وزادت حدة هذا الرفض بعد القصف الأخير، إذ طُلب من الزيدي أن يعلن رسمياً إنهاء إجراءات حصر السلاح بعد الهجمات السعودية الأخيرة، بذريعة حماية السيادة العراقية.
“واشنطن تريد تحييد أذرع إيران”
وفي قراءة للتطورات الأخيرة، يقول مثال الألوسي، وهو سياسي مستقل ونائب سابق، إن “المفاوضات بين أميركا وإيران تأخذ أبعاداً وأهدافاً مختلفة. الأهداف الأساسية هي البرنامج النووي الإيراني، والثاني تحييد الأهداف الإيرانية تجاه الحلفاء في المنطقة، وهذا ما يهم ترامب، إضافة إلى تخفيف العلاقة مع الصين وروسيا”.
ويضيف لـ (المدى) أن “أميركا وشركات النفط لها عين على النفط الإيراني تحديداً، بعدما نجحت في الدخول إلى العراق، هذا الدخول الكبير والأساسي، مع التذكير بأن شركات النفط الأميركية لها نفوذ ومصالح بالأساس في زمن الشاه في إيران”.
وبالتالي، بحسب الألوسي، فإن “وجود شركات النفط في العراق وعودتها إلى إيران يمثل طموحاً أساسياً لأميركا وشركات النفط، وأيضاً طموحاً أساسياً في قدرة أميركا على تسيير والهيمنة والتحكم بسوق النفط الدولي”.
ويرى أن “حزب الله في لبنان والمليشيات العراقية يمثلان أكبر تحدٍّ لأميركا وحلفائها في المنطقة، ولأميركا الحريصة على أمن هذه الدول، ويمثلان التحدي الأكبر للنظام الإيراني للحفاظ على نفوذه في لبنان والعراق”.
ويضيف: “لذلك التقاطع الأكبر مع هذين الفصيلين، وهذا التقاطع لا تقبل أميركا أو إيران التراجع عنه، وبالتالي تُصاغ آليات شرق أوسطية لاحتواء هذا الصدام واتجاهات بعيدة عن الحلفاء الرئيسيين وزعزعة الرغبة الأميركية في احتواء إيران”.
تحالف خليجي – أميركي ضد الفصائل
وفي شأن القصف السعودي-الأميركي، يقول الألوسي، وهو مؤسس حزب الأمة، إن “من الضروري التفكير هنا في نقطة مهمة قيلت في الإعلام، وسبقها إعلامياً أن إسرائيل تصدت لمسيّرة جاءت من الشرق. بمعنى آخر، إن المليشيات المتهمة العراقية قامت بتوجيه طائرة مسيّرة إلى إسرائيل، وهذا الأمر كله بعدما حدث القصف الإيراني على إيلات وعلى الأراضي الأردنية”.
ويضيف: “أي إن الحرس الثوري وجّه المليشيات العراقية باختبار إسرائيل وفتح هذه الجبهة، الجبهة الإسرائيلية-العراقية، وتعتقد إيران من خلال هذا أنها تحصل على دعم إسلامي عروبي وأيضاً فلسطيني وعراقي”.
بالمقابل، يقول الألوسي، فإن “أميركا، ومنذ سنين طويلة، حتى قبل ترامب، تسعى إلى إيجاد تحالف عربي خليجي شرق أوسطي نفطي يقف لحماية هذه الدول الصغيرة الحليفة وحماية المصالح الأميركية، والحلفاء عن الصدام العسكري في المنطقة”.
ويرى أن “السعودية الآن أمام خطر يهدد النظام فيها وسوق النفط بسبب تلك الهجمات”.
ويضيف: “ونتيجة القصف المستمر لإيران على عُمان وقطر والبحرين والكويت والسعودية، والمدعوم من المليشيات العراقية، توحدت دول خليجية ضد إيران والمليشيات، وهنا يُصاغ، تحت رعاية أميركية مباشرة، إيجاد تحالف خليجي شرق أوسطي قوي لا يتقاطع لحماية مصالح حلفاء أميركا”.
وبحسب الألوسي، فإن “الأمن القومي لحلفاء أميركا والخليج في المنطقة أصبح متطابقاً في مواجهة حزب الله والمليشيات العراقية والحرس الثوري، وهنا تحقق أميركا نصراً استراتيجياً كبيراً، خصوصاً بعد التخلص من حماس ونزع سلاحها والتخلص من هيمنة إيران عليها”.
“لكن بغداد أمام معادلة أصعب”
ويقول الألوسي إن السعودية “استهدفت المليشيات عسكرياً، صح، ولكن هذا يُعد خرقاً للسيادة واستهدافاً للمواطن العراقي وحكومة الزيدي الهشة التي لا تزال من دون وزارات أمنية”.
ويرى أن “السياسة الأميركية سائرة للاستفادة القصوى من الزيدي والعراق، ولكن على مستوى السيادة العراقية وأمن واستقرار العراق، ستتكرر عمليات قصف العراق بحجة الميليشيات، التي هي فعلاً موجودة، والحرس الثوري الذي يقود العمليات، والدليل سقوط ضحايا من خبراء إيرانيين في القصف الأخير”.
ويحذر من أن “على السياسة العراقية أن تسير بحذر عالٍ، أكثر وأبعد من حدود النفط والاقتصاد، إلى احتواء أميركا وترامب استراتيجياً، وتبني مشاريع أميركية لا تضر العراق”.
ويضيف: “لكن التمسك بخطاب الثورة والدين وغيرها من الخطابات الرومانسية في العالم الافتراضي لا يستطيع أن يصلح الاقتصاد ولا يوحد البلاد ولا يواجه الإرهاب”.
ويقول إن “الحكومة مطالبة بالتصدي للإرهاب، والتحالف الدولي مهم، والحكومة مطالبة بجلب أميركا والتمسك بها وعدم إعطاء أي دولة التحكم بالوضع العراقي. ولن يتم هذا من خلال إيران، وإنما من وجود أميركا في العراق”.
ويتابع: “كلما تخرج أميركا من العراق يستفحل داعش، ويستفحل تدخل دول، والقصف والتهديدات ستستمر، وعزلة العراق ستستمر”.
“على الزيدي الخروج من مظلة الإطار”
ويعتقد الألوسي أن “أفضل ما يقوم به الزيدي هو أن ينفتح خارج الإطار. لا يمكن أن يدرك عاقل أن نجاحاً سيتم مع التمسك بالإطار وأهدافه الفوضوية والخطابية”.
ويضيف: “فشل أسلاف الزيدي لأنهم تمسكوا بحاكمية الإطار، وسينجح الزيدي إذا انفتح مع شركاء آخرين ومع أربيل، وهذا ما سيحفظ النظام ويحقق إنجازات”.
ويقول: “أكرر طلباً من الزيدي قلته منذ ترشيحه، السياسة ليست فقط الحكومة والمناطق، السياسة هي وحدة العمل العراقي، والإطار لا يمثل كل العراق”.
ويدعو رئيس الوزراء إلى “عقد مؤتمر وطني أو اجتماع عراقي موسع يضم كل الأطراف”، لكنه يحذره من تجاهل القوى الأخرى، قائلاً: “عليه أن يعلم أن المستقلين والليبراليين والديمقراطيين لهم وزن كبير يجب الانتباه لهم”.
“احتمال الضربات الجديدة أعلى”
في المقابل، يرى منقذ داغر، الباحث في الشأن السياسي، أن احتمالات تعرض العراق لضربات جديدة “واردة وأعلى بكثير من السابق، سواء من السعودية أو بقية الدول”.
ويقول لـ (المدى) إن “الاستراتيجية الأميركية تقوم على تفعيل أذرع إيران في المنطقة وليس فقط مهاجمة الرأس في إيران، وهذا سيتطور إذا ما جرى لها حل بشكل نهائي، وما أعتقد أن رئيس الوزراء لديه حلول في هذا الموضوع”.
ويخلص داغر إلى أن “الموضوع مرتبط بوضع إقليمي شائك ومعقد ومعركة مستمرة، والعراق بات جزءاً منها شئنا أم أبينا”.