رداً على وزير الكهرباء العراقي

واشنطن ترفض طلب بغداد لاستيراد غاز تركمانستان: انتظروا اتفاقنا مع طهران

نقلت منصة “الطاقة” التي يقع مقرها في واشنطن، عن مصادرها بأن أميركا رفضت الطلب العراقي للسماح باستيراد الغاز من تركمانستان، إذ أبدت الولايات المتحدة رفضها وتحفظها في الوقت الحالي على طلب بغداد تمرير الإمدادات عبر الأراضي الإيرانية، وأكدت المصادر أن أميركا ربطت تنفيذ الاتفاق بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع طهران، وهو ما يزيد تعقيدات ملف تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في العراق.

وكان وزير الكهرباء علي سعدي وهيب قد قدم طلباً إلى الولايات المتحدة خلال زيارته برفقة رئيس الوزراء إلى واشنطن، للسماح باستيراد الغاز من تركمانستان.

وذكر تقرير لمنصة الطاقة الأميركية، تابعته شبكة 964:

تلقت صفقة العراق لاستيراد الغاز التركمانستاني ضربة جديدة، بعدما أبدت الولايات المتحدة رفضها وتحفظها في الوقت الحالي على طلب بغداد تمرير الإمدادات عبر الأراضي الإيرانية.

وقال مصدر مطلع، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، إن أميركا ربطت تنفيذ الاتفاق بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع طهران، وهو ما يزيد تعقيدات ملف تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في العراق.

وجاء الموقف الأميركي خلال مباحثات أجراها وفد حكومي رافق رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ضم وزير الكهرباء علي سعدي وهيب ووزير النفط باسم خضير العبادي.

وناقش الجانبان ملفات الطاقة والتعاون الاقتصادي، غير أن صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق عبر إيران واجهت اعتراضًا أميركيًا واضحًا، رغم حاجة بغداد الملحة إلى مصادر إضافية للوقود مع تصاعد أزمة الكهرباء، “وفي الوقت نفسه تتفهم الولايات المتحدة لذلك” حسب تعبير مصدر مُطلع على المباحثات.

وجاء الرفض بالتزامن مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع رقعة التوتر في الخليج العربي، وهو ما انعكس على أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة.

من جانبها، لم ترد وزارة الكهرباء العراقية على طلب لتعليق أرسلته منصة الطاقة.

وتسعى بغداد منذ أشهر إلى إعادة إحياء صفقةالغاز التركمانستانيلمعالجة أزمة نقص الوقود في محطات الكهرباء، إلا أن استمرار العقوبات الأميركية على إيران والتطورات الأمنية الأخيرة أعادا الملف إلى نقطة الصفر.

وكشفت مصادر مطلعة أن المسؤولين الأميركيين أبلغوا الوفدالعراقيخلال اجتماعات واشنطن أن الموافقة على استيراد الغاز التركمانستاني عبر إيران غير مطروحة في الوقت الحالي، وأن أي تغيير في هذا الموقف سيظل مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران.

وحاولت واشنطن خلال الزيارة تخفيف مخاوف بغداد من تصاعد أزمة الكهرباء، إذ شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات إستراتيجية مع شركات أميركية لتعزيز أمن الطاقة.

وشهدت الأشهر الماضية تحركات لإعادة تفعيل صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق، بالتوازي مع محاولات استئناف الربط الكهربائي مع إيران، مستفيدة من بوادر انفراج سياسي أعقبت الإعلان عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران.

غير أن عودة التصعيد العسكري، واستهداف الولايات المتحدة مواقع داخل إيران، ثم الرد الإيراني على أهداف في الخليج، أطاحت بهذه الجهود، وأعادت العقبات السياسية والأمنية إلى الواجهة.

وينص الاتفاق على تزويد العراق بنحو 5 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز التركمانستاني عبر إيران، من خلال آلية مبادلة تحتفظ بموجبها طهران بما يصل إلى 23% من الكميات اليومية مقابل خدمات النقل، دون مقابل مالي مباشر.

وتعطلت الصفقة بسبب رفض أميركي سابق لعبور الغاز عبر إيران، إلى جانب القيود التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، ما أدى إلى تجميد تنفيذ الاتفاق عمليًا.

وتأتي أهمية صفقة العراق لاستيراد الغاز التركمانستاني في ظل اتساع الفجوة بين إنتاج الكهرباء والطلب الفعلي داخل العراق، خاصة خلال فصل الصيف.

وتشير البيانات إلى أن العراق يحتاج إلى أكثر من 55 ألف ميغاواط لتغطية ذروة الطلب، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 16 و17 ألف ميغاواط فقط، ما يخلق عجزًا يقارب 39 ألف ميغاواط.

وتحتاج محطات الكهرباء في العراق إلى أكثر من 70 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، ولا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء من هذه الاحتياجات، ما يجعل العراق يعتمد بصورة كبيرة على واردات الغاز والكهرباء من إيران، التي تلبي تاريخيًا ما بين 20% و40% من احتياجات المنظومة الكهربائية خلال أوقات الذروة.