"انتقاد تمدد الرثاثة في مفاصل الحياة بالعراق"
“القشلة ليست للبيع”.. ناشرون ورواد المتنبي يتظاهرون رفضاً لتحويلها إلى مطاعم
شارع المتنبي (بغداد) 964
تحت شعار “القشلة ليست للبيع”، احتشد العشرات من أصحاب المكتبات ورواد شارع المتنبي الشهير في العاصمة بغداد، تنفيذاً لوقفة احتجاجية غاضبة أمام بوابة السراي العتيق. وجاءت هذه الحركة رفضاً لخطط حكومية تقضي بمنح مبنى “القشلة” التاريخي للاستثمار، وتحويله وفقاً للمحتجين إلى مجمع للمطاعم والمقاهي والأسواق التجارية، مما اعتبروه طمساً للهوية الثقافية والتاريخية لواحد من أبرز معالم بغداد الحضارية التي تمتد لأكثر من 165 عاماً، لا سيما وأن المبنى مغلق منذ نحو عام ونصف بداعي التأهيل.
وتحدث نائب سكرتير جمعية الناشرين والكتبيين في بغداد، بلال ستار، لشبكة 964 موضحاً أبعاد الأزمة ومطالب الجمعية: “نظمت جمعية الناشرين والكتبيين هذه الوقفة الاحتجاجية للمطالبة بفسخ عقد المستثمر الذي يسعى لتحويل القشلة إلى مركز تجاري ومطاعم. القضية في الحقيقة مجحفة جداً بحقنا كأصحاب مكتبات في شارع المتنبي، وبحق الثقافة العراقية ككل”.
وأضاف ستار: “مبنى القشلة ليس مطعماً، بل هو مبنى تاريخي عمره 165 سنة ويمثل ذاكرة بغداد الحضارية والثقافية، ومن غير الممكن القبول بمرور مشروع كهذا. لقد استمر إغلاق القشلة لسنة ونصف وهي فترة طويلة جداً، خاصة وأن هذا المكان يرفد شارع المتنبي بالرواد والحضور، وفتحه مجدداً يسهم في زيادة الزخم الثقافي للمنطقة. حاولنا بشتى الطرق فتح قنوات حوار مع وزارة الثقافة قبل الخروج إلى هذا الاحتجاج لكننا لم نلقَ أي استجابة، لذا نطالب الحكومة العراقية والمسؤولين عن هذا العقد وبشدة بإعادة النظر في استثمار القشلة”.
من جانبه، أشار المتظاهر محمد رسن، إلى أن التحركات الاحتجاجية مستمرة ولن تتوقف، قائلاً: “هذه هي الوقفة السادسة لنا عند بوابة القشلة لمنع استثمارها. ما نراه هو إصرار غريب على جعل الرثاثة تغزو كل مفاصل الحياة في العراق، بينما نريد نحن الحفاظ على آخر ما تبقى من الأماكن الجمالية في بلادنا”.
وتابع رسن: “هناك إصرار على تحويل القشلة إلى سوق شعبي، رغماً عن كونها مكاناً للتنوير والجمال يقصده السياح من كل حدب وصوب، ونحن نرفض هذا التحول تماماً”.
في السياق ذاته، أكد المتظاهر سليم الدراجي، على المضي في الاحتجاج حتى تحقيق المطالب، محذراً من التبعات: “هذه وقفتنا السادسة وسنبقى مستمرين في الخروج حتى يُحل موضوع القشلة بشكل نهائي. ذهاب هذا المكان نحو الاستثمار يعني ببساطة تحويله إلى مقاهٍ ومطاعم، وهو ما يترتب عليه انتشار الدهون والأراكيل والمخلفات، وربما ما هو أخطر من ذلك”.
واختتم الدراجي حديثه قائلاً: “إنهم يريدون من خلال هذا الاستثمار إنهاء الثقافة العراقية وتشويه رمزيتها”.