كواليس من الناطق حيدر العبودي

الزيدي يعيد ترقيم الحشد الشعبي ويهدد بكشف أسماء الفاسدين

تكشف حكومة علي الزيدي عن توجهها لمغادرة “موازنة الإنفاق التقليدية” والانتقال إلى “موازنة برامج”، التي ستتم بالتنسيق المباشر مع البنك الدولي، الذي سيصل وفده إلى بغداد الأسبوع المقبل، كما يقول المتحدث الرسمي باسم الحكومة، حيدر العبودي، في حوار مع الإعلامي حسام الحاج، تابعته شبكة 964.

وأكد العبودي أن هذا التحول الاقتصادي العميق يشترط معالجة حاسمة للملفات الداخلية، وفي مقدمتها ملف “حصر السلاح” الذي بدأت بتنفيذه فعلياً. وعن آليات الحصر يقول إن القوى المرتبطة بالحشد الشعبي، سواء كانت فصائل أو مجاميع أخرى مسماة داخل الهيئة بمسميات الألوية على شكل أرقام، فإن عملية فك الارتباط السياسي بمرجعياتها لا تسمح وفق الآلية المعتمدة ببقاء الأفراد منتمين إلى هذه الألوية، وإنما سيتم إعادة توزيع هذه الموارد البشرية داخل الحشد وفق رؤية جديدة”.

وفيما يخص مكافحة الفساد، يقول العبودي إن حكومة الزيدي، ستتوجه لضرب شبكات الفساد بقوة، متوعدة بكشف أسماء المتورطين والجهات السياسية الحامية لهم للرأي العام، في حال عدم المسارعة بإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.

الزيدي وحصر السلاح بيد الدولة

وفيما يخص ملف السلاح المنفلت، قال العبودي، إن “رئيس الوزراء علي الزيدي، حينما كلف بمهمته، نظر إليه من القوى السياسية على أنه (حل ومقاربة لأزمة اقتصادية)، وهذا الحل الذي يتبناه الزيدي شخصياً، ينطلق من رؤية أن الاقتصاد هو الذي يقود الدولة، والاقتصاد يحتاج إلى بيئة آمنة ينجذب فيها الاستثمار وتنتعش فيها الشراكات الاقتصادية، وهذا المناخ يحتاج إلى خطوة تسبقه ترتبط بالأمن الداخلي”.

وتابع: “الحكومة الحالية عمرها 28 يوماً، ولم تكمل شهراً، لكنها بدأت بتفكيك ملفات معقدة، وفي صدارتها حصر السلاح بيد الدولة، وهنا لا نقصد السلاح المجرد الذي يوضع في مخازن، فالعبرة ليست أن نجمع هذا السلاح في مخازن ويتم جرده، لكن العبرة بأن يمتثل الماسكون لهذا السلاح لقرار الدولة فقط، بعيداً عن أية إيعازات خارجية سياسية تتعلق بامتداد هذا العنصر الذي يمسك بالسلاح”.

وعن آليات حصر السلاح، أضاف: “القوى المرتبطة بالحشد الشعبي، سواء كانت فصائل أو مجاميع أخرى مسماة داخل الهيئة بمسميات الألوية على شكل أرقام، فإن عملية فك الارتباط السياسي بمرجعياتها لا تسمح وفق الآلية المعتمدة ببقاء الأفراد منتمين إلى هذه الألوية، وإنما سيتم إعادة توزيع هذه الموارد البشرية داخل الحشد وفق رؤية جديدة”.

وأشار إلى أنه “في أيلول من هذا العام، سينتهي وجود التحالف الدولي في العراق، وهذا الشاخص الزمني سوف تنتهي معه أسباب، وستولد بعده أسباب أخرى، وهي أن الجميع مطلوب منه أن يحافظ ويشترك في حماية العراق. فبعد أيلول لن يكون هناك تواجد للتحالف الدولي، ولن تكون هناك متطلبات للمقاومة كما كانت في وقت سابق”.

الزيدي يضرب الفساد: أعيدوا الأموال وإلا سنفضحكم

أما بالنسبة لملف مكافحة الفساد، فكشف العبودي أن “حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، منذ منحها الثقة وحتى هذه اللحظة، دفعت إلى هيئة النزاهة والسلطات الرقابية بملفات فساد واضحة في مجالات النفط والنقل والكهرباء، وهذا العمل مستمر لتأشير مكامن الفساد”.

وبين أن “رئيس الوزراء قالها بالحرف الواحد في أكثر من جلسة لمجلس الوزراء، إنه لن يتردد في كشف المتورطين، سواء كانوا مساهمين بنسبة معينة أو منتفعين بشكل كامل، ما لم يعيدوا إلى الدولة أموالها بشكل واضح، وإلا سنضطر إلى الإعلان عن الأسماء”.

وأكد أن “القرار متخذ بألا ينظر إلى الجهة التي تحمي الفاسد، بل يطبق القرار على الفور، وتوجيهات رئيس الوزراء في هذا المجال ألا يكون هناك تردد، لأن الرجل (الزيدي) مؤتمن على إدارة المرحلة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه الأيام التي تشهد تعقيداً على المستوى الاقتصادي”.

انتهى زمن الإنفاق وجاءت موازنة البرامج

وفيما يتعلق بملف الاقتصاد، أوضح العبودي أن “هناك توجهاً لمغادرة عقلية الإنفاق المستدام إلى موازنة برامج تغطي متطلبات المجالات التنموية للدولة، من خلال توفير مناخ للقطاع الخاص، وتحقيق الشراكات والاقتصاد المنتج، فضلاً عن توفير مساحة لزج رؤية اقتصادية تقوم على صندوق التنمية”.

وأضاف: “هذا الصندوق، إلى جانب موازنة البرامج التي تغطي احتياجات القطاعات التنموية، يُعد أمراً ضرورياً، فالدولة لن تكتفي بكامل ثقلها وجهازها الوظيفي لتأمين رواتب لقرابة 4 ملايين موظف، وكأن الدولة العراقية مطلوب منها هذا المسار فقط. فالجانب التنموي يقتضي أن نفتح خطاً واضحاً مع القطاع الخاص، ونحتاج إلى مساهمات دولية أيضاً”.

وختم العبودي حديثه بالقول: “موازنة البرامج التي تتجه الحكومة الحالية لاعتمادها، تتم بالتنسيق والتعاون مع البنك الدولي، والأسبوع المقبل سيأتي وفد دولي من البنك لاستكمال ووضع خط الشروع للتنفيذ، بالتعاون مع اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي”.

ولفت العبودي إلى إنه “لم يكن وارداً في خاطري، أن أكلف بمهمة المتحدث باسم الحكومة العراقية، بسبب سياقات أن تكون هناك مقدمات تشترط أن تكون جزءاً من بيئات سياسية معينة أو انتماءات محددة، ولكن عندما تم الاتصال بي وقابلت رئيس الوزراء علي الزيدي، أكدت أني رجل مستقل، وقال لي: وهو المطلوب”.