متقاعدون يتقاضون 4 ملايين دينار
خبير يقارن بين رواتب العراقيين: موظف يتقاضى 300 ألف وآخر 9 ملايين.. الفجوة 3000%
كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الجمعة (29 أيار 2026)، عن فجوة كبيرة في منظومة رواتب العراق، إذ تبلغ الهوة بين أدنى راتب موظف وأعلاه نحو 3000%، حيث يتقاضى بعض الموظفين 300 ألف دينار شهرياً في حين يصل راتب آخرين إلى 9 ملايين دينار، وهو فارق قد يكون أكبر بكثير عند احتساب الامتيازات الإضافية التي يحصل عليها بعض موظفي الوزارات.
ولا تقتصر الفجوة على الموظفين، إذ تمتد إلى المتقاعدين أيضاً، حيث يتراوح الحد الأدنى لرواتب التقاعد بين 500 ألف دينار و4 ملايين دينار، بفجوة تبلغ 800%، بحسب المرسومي.
وكان الخبير الاقتصادي منار العبيدي، قد حذر من لجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي، بعد العجز الذي سببه تراجع الإيرادات النفطية، وقال إن الاقتراض في حال الاستمرار به لفترات طويلة يعد عاملاً مُضاعِفاً للأزمة، إذ يرفع من ثقل النفقات التشغيلية الإلزامية المتمثلة في فوائد الديون المتراكمة، والأخطر من ذلك بحسب تعبيره هو احتمال الوصول إلى مرحلة تضطر فيها الحكومة إلى الاقتراض لا لتمويل الخدمات العامة، بل لسداد فوائد ديونها فحسب.
وأكد العبيدي أن الحل الحقيقي هو ترشيد النفقات التشغيلية في مقدمتها ملفات الرواتب والرعاية الاجتماعية الذي يتحاشاه الكثيرون خشية ردود الفعل الشعبية، مبيناً أن العراق يحتاج إلى إجراء مراجعة رقابية في هذه الملفات دون المساس بمعيشة المواطن وكرامته.
من جهته قال المرسومي في تدوينة تابعتها شبكة 964، إن “الأرقام أعلاه توضح سوء توزيع الرواتب في العراق وهي تعكس ضعف العدالة الاجتماعية بين شريحة كبيرة ومهمة في المجتمع وقد تنطوي على هدر للمال العام وقد تسهم في تفكيك النسيج المجتمعي عبر توليد الأحفاد بين أبناءه وخلق مناخ يساعد على انتشار الفساد بانواعه كافة”.
وأضاف أنه “لذلك تكتسب معالجة فجوة الرواتب وتقليصها أهمية فائقة من خلال تنظيم سلم جديد للرواتب لتحقيق العدالة بين الموظفين وكذلك لترشيد النفقات العامة مع ملاحظة الفوارق في الأعمال وطبيعة المخاطر لبعض المهن وتنوع المهارات”.
وأطلق مدير صندوق العراق للتنمية، والمستشار السابق لحكومة محمد شياع السوداني، محمد النجار، تحذيراً من تداعيات اقتصادية “لم يشهدها العراق منذ عقود” ستضرب البلاد خلال الأشهر الستة المقبلة، بسبب توقف الصادرات النفطية إثر إغلاق مضيق هرمز، وانتقد النجار، آلية اختيار الموازنة في وزارة المالية، فمن بين 14 نوعاً في العالم، اختارت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 ومنها حكومة السوداني، نوعاً يعرف بموازنة “الخطوط” أو “البنود”، والتي تعود لخمسينات القرن الماضي.
ويعد صندوق العراق للتنمية أحد الأدوات المهمة لتشجيع التبادل التجاري والاستثمار المشترك مع الجانب الأمريكي، وهو صندوق سيادي حكومي يرتبط برئاسة الوزراء، أُسس برأس مال مبدئي يبلغ تريليون دينار عراقي ضمن الموازنة الثلاثية، ويوفر الصندوق قناة مباشرة لربط المستورد العراقي بالمنتج الأمريكي، ويتيح في المقابل دخول المستثمرين الأمريكيين إلى السوق العراقية.
وكان محافظ البنك المركزي، علي العلاق قد كشف في 21 أيار 2026، عن تحول عجز الموازنة العامة إلى “عجز فعلي ومزمن” يعكس خللاً في بنية الاقتصاد بسبب الاعتماد الكامل على إيرادات النفط، مؤكداً أن البلاد قد تلجأ للاقتراض الخارجي لتغطية هذا العجز وتمويل متطلبات التنمية بعدما وصلت قدرة المصارف الحكومية على الإقراض إلى حدودها القصوى.