"الاجتثاث الأميركي"
إقالة 3 آلاف موظف فصائلي ضمن توقعات متحدث شيعي – تقرير
نقلت صحيفة المدى البغدادية، عن مصادرها، اليوم الاثنين (25 أيار 2026)، توقعات بحدوث ما وصفته الأوساط الشيعية بـ”الاجتثاث الأميركي” داخل مؤسسات الدولة العراقية، قد يطال نحو 3 آلاف موظف من أصحاب الدرجات الخاصة والمسؤولين المرتبطين بفصائل مسلحة، في حال رفضت واشنطن مقترح بغداد القاضي بمنح مهلة 3 أشهر لمراقبة نشاط تلك الجماعات قبل اتخاذ أي إجراءات حاسمة بحقها.
وأشارت المصادر إلى أن الضغوط الأميركية لا تقتصر على منع تمثيل الفصائل داخل الحكومة الجديدة، بل تمتد إلى مواقع حساسة في المؤسسات الأمنية والدبلوماسية والمالية.
وكانت صحيفة المدى، قد كشفت الأحد (24 أيار 2026)، عن مقترح عراقي عاجل نُقل إلى واشنطن عبر الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، يطلب منح بغداد مهلة “3 أشهر” كفترة اختبار ومراقبة لحركة الفصائل المسلحة قبل اتخاذ قرار بحلها. وتتعهد الحكومة بموجب هذا المقترح بالتحرك الفوري وإلغاء التفاهمات، في حال أقدمت تلك الجماعات على قصف أربيل، أو السفارات، أو المنشآت الحيوية، مقابل غض واشنطن الطرف عن بعض الفصائل مؤقتاً.
تقرير صحيفة المدى، تابعته شبكة 964:
عاصفة تغييرات متوقعة في العراق قد تطيح بنحو “3 آلاف موظف رفيع” محسوبين على الجماعات المسلحة، في حال رفضت واشنطن وساطة بغداد الرامية إلى تجميد ما يُعرف بـ”اجتثاث الفصائل”.
وبدأت القوى الشيعية تدريجياً احتواء “التراشق الإعلامي” بين أطراف تحالف الإطار، غير أن هذا الهدوء يبدو مؤقتاً، وقد ينفجر مجدداً فور وصول الرد الأميركي، بحسب تقديرات سياسية.
وكانت بغداد قد قدّمت إلى واشنطن، بحسب ما علمت “المدى”، مقترحاً يتضمن مراقبة حركة الفصائل لمدة ثلاثة أشهر، قبل اتخاذ أي قرار حاسم يتعلق بحل تلك الجماعات أو تفكيك نفوذها.
وتسببت أزمة الفصائل، خلال الأسابيع الماضية، في تعطيل استكمال التشكيلة الحكومية، بعد رفض أميركي منح حقائب وزارية لأحزاب تمتلك أجنحة مسلحة أو ترتبط بفصائل مدرجة على لوائح العقوبات.
وتنتظر بغداد الرد الأميركي بعد انتهاء عطلة العيد، غير أن مصادر سياسية ترجّح أن يمتد التأخير إلى ما بعد ذلك، في ظل تعقد المشهد وتداخل الملفات الأمنية والسياسية.
عاصفة التغييرات في الدرجات الخاصة
وتقول تلك المصادر إن أي رفض أميركي لمنح الفصائل مزيداً من الوقت سيقود إلى “عاصفة تغييرات” داخل مؤسسات الدولة، في ما تصفه أوساط شيعية بـ”اجتثاث الفصائل” من الإدارات العليا.
وتؤكد مصادر قريبة من “الإطار التنسيقي” أن “الاجتثاث الأميركي لن يقتصر على منع ممثلي الفصائل من الوزارات، بل سيمتد أيضاً إلى الدرجات الخاصة والمناصب الحساسة”.
وتقدّر المصادر أن نحو 3 آلاف موظف رفيع المستوى (الدرجات الخاصة) قد تطالهم التغييرات، بينهم مسؤولون في السلك الدبلوماسي، والمؤسسات العسكرية والمالية، وهيئات مستقلة، على خلفية ارتباطهم بفصائل تعتبرها واشنطن محظورة.
وكانت مصادر شيعية مطلعة قد كشفت لـ”المدى” أن الجنرال الأميركي السابق ديفيد بترايوس حمل خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد رسالة تتعلق بـ”تبريد الأوضاع”، و”تخفيف صدمة القطار الأميركي” تجاه الفصائل، بالتوازي مع طرح أفكار تتعلق بإعادة هيكلة الحشد الشعبي أو دمجه ضمن قوات أخرى داخل وزارة أمنية جديدة.
وساطة بترايوس في مهب الذاكرة الدموية
وفي هذا السياق، يرى مثال الآلوسي، وهو سياسي مستقل ونائب سابق، أن واشنطن لن تتعامل بمرونة مع أي محاولات للمناورة أو شراء الوقت.
وقال الآلوسي لـ”المدى”: “لا يجب أن يُنظر إلى الحشد وحصر السلاح بوصفه مجرد وصفة إصلاحية تنتهي بنزع السلاح وإخضاعهم لهيكلية القوات المسلحة، بل يُنظر إلى النظام السياسي كمنظومة متكاملة بعيدة عن هيمنة طهران، وكلها عناصر مترابطة يجب إبعادها عن فيلق القدس”.
وأضاف: “هذا ما يجعل التجربة العراقية مختلفة بصورة عميقة، ولن تتقبل واشنطن هنا حلولاً وسطية، وثمن الفشل سيدفعه الإطار ومكونات الحكومة”.
وبرغم أن بترايوس لا يشغل أي صفة رسمية داخل الإدارة الأميركية، فإنه ظهر فجأة في العراق بعد غياب يقارب عقدين، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع الفصائل، وأزمة تمرير وزرائها داخل الحكومة.
وتنفي المصادر أن يكون الجنرال الأميركي المتقاعد مبعوثاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو حاملاً رسالة رسمية من واشنطن، مؤكدة: “علمنا بزيارته إلى بغداد قبل يوم واحد فقط، ورئيس الوزراء علي الزيدي هو من تواصل معه”.
وتشير المصادر إلى أن الزيدي، وبحكم علاقة سابقة جمعته ببترايوس خلال وجود الأخير في العراق إبان مشروع “الصحوات” بين عامي 2006 و2007، طلب منه لعب دور الوسيط.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن بغداد أرسلت عبر بترايوس رسالة إلى واشنطن تطلب فيها غض النظر عن بعض الفصائل، ومنح العراق مهلة ثلاثة أشهر يتم خلالها مراقبة الوضع الأمني، خصوصاً ما يتعلق بأي استهداف محتمل لأربيل أو السفارات أو المنشآت الحيوية.
في المقابل، تستبعد بعض المصادر أن يغامر بترايوس بالدخول في صفقة تصب في مصلحة الجماعات المسلحة، خصوصاً أنه خلال سنوات عمله في العراق تعرّف على شخصيات أصبحت لاحقاً قيادات بارزة، واتُّهم بعضها بالتورط في قتل أميركيين وبريطانيين.
عقدة “الوجبة الثانية”
وكانت بغداد قد التزمت، في الوجبة الأولى من الكابينة الوزارية، بعدم إسناد أي حقيبة إلى شخصيات تنتمي لفصائل مدرجة على القوائم السوداء الأميركية، لكن الأزمة تتعلق الآن بالوجبة الثانية، التي لا تزال موضع خلاف.
ويقول أبو ميثاق المساري لـ”المدى” إن “هناك كتلة تمثل أكثر من 100 نائب لا يمكن حرمانهم من الحصول على مناصب وزارية”.
ويضيف أن “هناك مبالغات في تصوير الموقف الأميركي من بعض المناصب، ومنها مثلاً تغيير منصب نائب رئيس البرلمان”، الذي يشغله حالياً عدنان فيحان، القيادي في “العصائب”، التي حُرمت من حصتها الوزارية.
ويرى المساري أن البرلمان قد يحتاج إلى ما بين شهر و45 يوماً قبل عقد جلسة جديدة للتصويت على بقية الوزارات الشاغرة.
الإطار يطوق الخلافات مؤقتاً
وفي موازاة ذلك، بدا “الإطار التنسيقي” خلال اجتماعه الأخير أكثر قدرة على احتواء التراشق الإعلامي، ولا سيما بين جناحي نوري المالكي ومحمد السوداني، بعد تبادل اتهامات حادة خلال الأيام الماضية.
وفي المقابل، تراجع الحديث عن ما يسمى بـ”تحالف الأقوياء”، الذي يُفترض أن المالكي سعى إلى تشكيله لعزل السوداني، ويضم شخصيات منشقة عن الأخير إلى جانب أطراف شيعية أخرى، يُعتقد أن بينها هادي العامري.
ويقول همام حمودي، خلال منتدى حواري في بغداد، نافياً وجود “تحالف الأقوياء”، إن “الإطار موحد ويزداد تماسكاً وقوة، ويحظر أي تحالفات داخلية أو خارجية لقواه، ولن يسمح لأي تحالفات أخرى بالتأثير عليه أو التدخل بقراراته”.
وأضاف حمودي أن “ما جعل الإطار يستمر هو أن الجميع يشارك في صناعة القرار، ولأن التحدي في إدارة الدولة كبير، وأي تشظٍّ سينعكس سلباً عليها”.
لكن هذا الهدوء قد يتبدد سريعاً إذا ما رفضت واشنطن تمرير بعض الفصائل داخل التشكيلة الحكومية، التي لا تزال 9 حقائب فيها شاغرة.
ويقول سعد السعدي عن “العصائب” إن “حجم دولة القانون وثقلها الانتخابي والسياسي لا يؤهلانها للحصول على وزارتين”، مشيراً إلى أن ذلك كان سبب تعطيل التصويت على مرشح وزارة الداخلية الذي قدمه ائتلاف دولة القانون.
وأضاف السعدي، في مقابلة تلفزيونية، أن “النهج الذي سار به المالكي ودولة القانون تضمن كسراً لإرادة الإطار التنسيقي، ويهدد الحاكمية الشيعية ووحدة الإطار”.
وبيّن أن “استحقاق ائتلاف دولة القانون، أو ما تبقى منه من حزب الدعوة والبشائر، لا يتعدى وزارة واحدة وفق نظام النقاط المعتمد داخل الإطار”.
بعد العيد بشهرين!
من جهته، يقول الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي لـ”المدى” إن “تمرير ماتبقى من الحكومة ما بعد عطلة العيد لا يعني بالضرورة اليوم التالي للعطلة، فقد يمتد الأمر إلى شهر أو شهرين”.
ويضيف أن “جزءاً من التأخير يرتبط بالموقف الأميركي، فيما يرتبط الجزء الآخر باستمرار الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن الوزارات المختلف عليها”.
وأشار الدعمي إلى وجود “تقاطع واضح في وجهات النظر بين كتل إطارية وحتى سنية، خصوصاً حول وزارات الداخلية والتعليم، إضافة إلى استحقاقات كتلة عزم”.
وكان قد صوّت مجلس النواب منتصف ايار، على منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل 23 حقيبة يفترض أن تتشكل منها الحكومة، فيما أُجل حسم تسع وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، بسبب استمرار الخلافات السياسية.
وحصل ائتلاف السوداني على وزارات النفط والكهرباء والزراعة، فيما نال تيار الحكمة وزارة المالية، مع اتفاق سابق على حصوله أيضاً على وزارة الشباب، بحسب ما كشفه التيار لـ«المدى».
كما ذهبت وزارة النقل إلى منظمة بدر، ووزارة الاتصالات إلى المجلس الأعلى، والصحة إلى حزب الفضيلة، بينما حصل حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي على وزارتي التربية والصناعة، وآلت وزارة التجارة إلى تحالف خميس الخنجر.
بالمقابل ذهبت وزارة الخارجية إلى فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والعدل إلى خالد شواني عن الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما ذهبت وزارة الهجرة إلى حركة الجيل الجديد.
وقال مسؤولون عراقيون، لصحيفة “الشرق الأوسط”، في 22 أيار 2026 إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل “الحشد الشعبي” في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع السلاح الثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.
وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل “الحشد الشعبي”، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق، بحسب الصحيفة.
وكشفت “الشرق الأوسط” عن مكوث بترايوس 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي “الحشد الشعبي” في صلب “نقاشات جادة”.
في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي “يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة”، على حد قول الصحيفة.