مستحقات بـ41 تريليون دينار

المقاولون يطالبون الزيدي بالاقتراض فوراً: نحن شريحة متضررة ولا نربح

أعلن رئيس اتحاد المقاولين العراقيين علي السنافي، اليوم الأربعاء (1 تموز 2026)، تأجيل التظاهرة الكبرى للمقاولين التي كان موعدها (يوم الخميس 7 تموز) دعماً للخطوات الحكومية في مكافحة الفساد، مؤكداً أن مستحقات المقاولين المتراكمة منذ عام 2014 بلغت 41 تريليون دينار، أي نحو 28 مليار دولار، واستبعد السنافي، في حوار مع الإعلامية نور الماجد، تابعته شبكة 964، قدرة الدولة على السداد دون لجوء رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الاقتراض وإصدار السندات المالية، موضحاً أن المقترح الحكومي بتخفيض أسعار العقود بنسبة 30% لا يمكن أن يكون إجبارياً بل طوعياً عبر منح امتيازات تفضيلية، داعياً إلى تشكيل لجنة مشتركة يمثل فيها القطاع الخاص بنسبة تتجاوز 50% لرسم خارطة طريق زمنية لإنهاء الأزمة البيروقراطية ومماطلة الدوائر.

وقال السنافي، إنه “كان من المقرر أن تكون لكل مقاولي العراق تظاهرة، وتفاجأنا بالقرارات الحازمة والخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء للقضاء على الفساد، وحقيقة نحن أكثر شريحة متضررة من الفاسدين والمبتزين، والوحيدون الذين فرحوا أكثر من أي عراقي آخر رغم الأضرار التي أصابتنا بعدم دفع مستحقاتنا، وقد أجلنا هذه التظاهرة دعماً لإجراءات رئيس الوزراء”.

وأضاف، أن “مستحقاتنا المتراكمة منذ أزمة عام 2014 وحتى اليوم تبلغ 41 تريليون دينار عراقي، أي ما يقارب 28 مليار دولار، وهي واجبة الدفع. ونحن نرى أن رئيس الوزراء لا يتحمل مسؤولية ما مضى لأنه استلم منصبه منذ أقل من شهرين، لذلك نكون معه يداً بيد لإيجاد الحلول”، موضحاً أن “الأزمة اليوم تتفاقم لكون الدولة لا تملك سيولة كافية، والديون تشكل حجماً كبيراً في وقت توقفت فيه الصادرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، وليس أمام رئيس الوزراء علاج سوى اللجوء إلى الاقتراض وإصدار سندات لتسديد جزء من هذه المبالغ”.

وأوضح السنافي بخصوص التمويل الحالي أن “وزارة المالية أطلقت مؤخراً حوالي 300 مليار دينار لبعض المحافظات كجزء من خطة عمل لتمويل ديون الأعوام السابقة، لكن هذا المبلغ لم يشكل شيئاً، فعلى سبيل المثال، محافظة البصرة مديونيتها تريليون و800 مليار دينار ولم تحصل من هذه الوجبة سوى على 50 ملياراً فقط، وهي نسبة لا تصل إلى 2% من استحقاقها الفعلي”.

وتابع، أن “مشاكلنا تبدأ من جهات التعاقد في الوزارات والمحافظات؛ فلدينا قرارات حصلنا عليها من مجلس الوزراء لتعويض المقاولين في الأزمات السابقة، مثل القرار 311 والقرار 93، وهي مركونة منذ عام 2017 دون تنفيذ بسبب مماطلة دوائر الدولة والبيروقراطية وتواجد الفاسدين، حيث ينتظر المقاول موظفاً صغيراً ليكمل معاملته. وفي المقابل، هناك خلل رقابي كبير من وزارة المالية والرقابة التخطيطية، فكيف لمحافظة موازنتها تريليون دينار أن تقوم بإحالة مشاريع بقيمة 4 أو 5 تريليونات دينار؟”.

وحول مقترح الحكومة بتخفيض أسعار العقود بنسبة 30%، أشار السنافي إلى أن “العقد هو شريعة المتعاقدين، والدولة طلبت منا تخفيض أسعار العقود بدعوى وجود شبهات فساد ومغالاة في كلف بعض المشاريع المحالة منذ عام 2023 وصعوداً، ونحن نؤكد أنه لا يوجد شيء إجباري، والتخفيض الإجباري مستحيل لأن بعض المشاريع يدخل فيها المقاول بمنافسة وينزل من سعره 20% فلا يتبقى له سوى هامش ربح بسيط يتراوح بين 3% إلى 7% بعد استقطاع الضرائب والضمان الاجتماعي”.

ولفت إلى أنه “من حق الدولة أن تدقق وتشكل لجان تحقيق، ونحن نرحب بمعاقبة كل إنسان يثبت هدره للمال العام، فالمال ملك للشعب وليس لوزير أو محافظ. والتخفيض يمكن أن يكون طوعياً في إطار (عرض وطلب)، فإذا اقترحت الدولة على المقاول أن يتنازل عن جزء من المبالغ مقابل منحه امتيازات كأولوية في المشاريع المستقبلية أو صرف مستحقاته سريعاً خلال شهر أو شهرين، فهنا يمكن للمقاول أن يحسبها ويوافق طوعاً”.

واختتم السنافي حديثه بتوجيه رسالة قائلاً “أنا واثق برئيس الوزراء ألفين بالمئة لكونه عقلية اقتصادية ومصرفية وابن القطاع الخاص، وهو قادر على عبور مرحلة الخطر، ورسالتنا له هي أن قطاع المقاولات يعيل مليون عامل مع عوائلهم، أي أكثر من 5 ملايين عراقي، وإهماله سيسبب إرباكاً كبيراً للحكومة، وتفادياً للمخاوف البيروقراطية للموظفين، نطالب بتشكيل لجنة مشتركة صاحبة قرار، يُشرك فيها القطاع الخاص بنسبة تزيد عن 50%، لتتولى رسم خارطة طريق حقيقية وجدول زمني واضح لتسديد مستحقاتنا”.