رفض استخدام القوة المفرطة
بعد حادثة سقوط “العقال” في المنطقة الخضراء.. قيس الخزعلي يدافع عن الفلاحين
أكد الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، اليوم الأحد (3 أيار 2026)، على أهمية حماية حق التظاهر السلمي ورفض أي استخدام مفرط للقوة، مشيراً إلى أن التعبير عن المطالب حق دستوري،لا يجوز المساس به، وذلك خلال استقباله رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية وسام صالح الوطيفي والوفد المرافق له لبحث ما تعرض له الفلاحون خلال تظاهراتهم اليوم.
وفي وقت مبكر من اليوم الأحد (3 أيار 2026)، تعرض مئات من الفلاحين القادمين من النجف والديوانية والسماوة وكربلاء وبابل، للاعتداء أثناء محاولتهم عبور جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء، ما أدى إلى سقوط عقال أحد الشيوخ المشاركين في التظاهرة.
وجاءت تظاهرات الفلاحين، “احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقات الفلاحين وتعديل سعر تسويق الحنطة”، حيث احتشد المتظاهرون في بغداد ساحة التحرير وحاولوا عبور الجسر.
وعقب التصادم بين القوات الأمنية والمتظاهرين واستخدام خراطيم المياه لتفريقهم، أصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بياناً وجه فيه باستلام طلبات الفلاحين كافة والتحقيق بموضوع تعامل القوات الأمنية معهم.
من جهته دعا رئيس الجمهورية، نزار آميدي، إلى الاستجابة لمطالب الفلاحين، ولا سيما ما يتعلق بمستحقاتهم، بما يضمن إنصافهم وتلبية احتياجاتهم المشروعة.
أما رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، فقد أكد على ضرورةَ الاستجابة لمطالب الفلاحين والمزارعين المتعلِّقة بمستحقَّاتهم المالية، معرباً عن رفضه لما تعرَّضوا له اليوم أثناء قيام القوات الأمنية بتفريق تجمّعاتهم السلمية.
وطالبت عضو مجلس النواب عن محافظة كربلاء ابتسام الهلالي، اليوم الأحد (3 أيار 2026) بالتحقيق في اعتداء قوات مكافحة الشغب بالضرب والماء الساخن وإسقاط “عقال” أحد الشيوخ المشاركين في المظاهرات الفلاحية أمام المنطقة الخضراء، إلى جانب قيام ضابط برتبة ملازم بإنزال العلم العراقي وسحقه تحت قدمه، بحسب تعبيرها.
وفي 20 نيسان 2026، صوّت مجلس النواب، على قرار نيابي يتعلّق بملف محصول الحنطة، تضمّن إلزام الحكومة بالعمل وفق آليات الموسم الزراعي الماضي، من أجل دعم المزارعين، وشمل القرار تعليق مطالبة الفلاحين بتسديد القروض لحين إقرار الموازنة، واعتماد التسعيرة السابقة للمحصول، إلى جانب إلغاء نظام الحجز المسبق قبل تسليم المحصول وضمان صرف المستحقات المالية للفلاحين.
وفي 16 نيسان 2026، أعلن وزير التجارة أثير داود الغريري، إطلاق دفعة جديدة من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوّقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي 2025، بقيمة بلغت 60 مليار دينار، ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم القطاع الزراعي.
وتظاهر عشرات المزارعينأمام مديرية زراعة في الحيدرية وسط السماوة، يوم (14 نيسان 2026)، للمطالبة برفع أسعار تسويق الحنطة في موسم الحالي من 700 ألف دينار إلى مليون، فضلاً على تسليم مستحقات سابقة وتعويض المتضررين من الأمطار في البادية. وحمل المتظاهرون تابوت تشييع رمزي للتعبير عن “موت الزراعة والفلاح” في المحافظة.
وذكرت حركة عصائب أهل الحق في بيان أن “الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، سماحة الشيخ قيس الخزعلي، اسقبل في مكتبِه ببغداد، السيد رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية السيد وسام صالح الوطيفي والوفدَ المرافقَ لهُ، حيثُ جرى خلالَ اللقاءِ بحثُ التطوراتِ الأخيرةِ وما تعرَّضَ لهُ الفلاحونَ خلالَ تظاهراتِهِم السلمية”.
وبينت أن “سماحتُهُ أعربَ عن بالغِ قلقِهِ واستنكارِهِ الشديدِ للإساءةِ التي طالتِ الفلاحين، مؤكداً أنهم يمثلونَ ركيزةً أساسيةً في بناءِ الاقتصادِ الوطنيِّ وضمانِ الأمنِ الغذائيِّ في العراق”.
وشدَّدَ الخزعلي بحسب البيان “على ضرورةِ أن يتحمَّلَ مجلسُ النوابِ مسؤولياتِهِ الوطنيةَ والتشريعيةَ لإنصافِ هذهِ الشريحةِ المُهمة، والعملِ الجادِّ على حمايةِ حقوقِهِم الدستوريةِ ووضعِ حلولٍ حقيقيةٍ لمشاكلِهِم المُتراكمة”.
وأوضح بأن الخزعلي “طالبَ بفتحِ تحقيقٍ عاجلٍ وشفافٍ بشأنِ الانتهاكاتِ التي تعرَّضَ لها المتظاهرونَ من الفلاحين، ومحاسبةِ المقصرين وفقَ القانونِ بما يعيدُ الثقةَ بينَ المواطنِ ومؤسساتِ الدولة”.
وأكد الخزعلي “على أهميةِ حمايةِ حقِّ التظاهرِ السلميِّ ورفضِ أيِّ استخدامٍ مُفرطٍ للقوةِ، مشيراً إلى أنَّ التعبيرَ عن المطالبِ حقٌّ دستوريٌّ لا يجوزُ المساسُ بهِ “.
ودعا الخزعلي بحسب البيان “الحكومةَ العراقيةَ إلى تبنِّي سياسةٍ واضحةٍ وشاملةٍ لمعالجةِ مطالبِ الفلاحين وضمانِ حقوقِهِم الاقتصاديةِ والاجتماعية، بما يُسهمُ في دعمِ القطاعِ الزراعيِّ وتحقيقِ الاكتفاءِ الذاتي”.
وبين أنَّ “الوقوفَ معَ الفلاحينَ هو وقوفٌ معَ مستقبلِ العراقِ وأمنِهِ الغذائيِّ واستقرارِهِ الاقتصاديِّ، الأمرُ الذي يتطلبُ تكاتفَ الجهودِ الرسميةِ والشعبيةِ لإنصافِهِم وتحقيقِ مطالبِهِم المشروعةِ”.