يكلف الدولة 850 ألف دينار
الحنطة العراقية مطلوبة من سوريا وإيران لكن سعر التصدير بـ 200 دولار!
أعلنت شركة تجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة، اليوم الأحد (3 أيار 2026)، تلقي طلبات من دول الجوار وتحديداً (سوريا وإيران) لاستيراد الحنطة العراقية، مؤكدة أن التوجه الحالي للوزارة هو التركيز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري، إذ تشتري الدولة الطن من الفلاح بـ 850 ألف دينار، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً، سيما أن الأولوية الآن هي دعم مشروع “طحين الصفر” المنتج محلياً، لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن التصدير إلى سوريا وإيران ممكن عند البيع بسعر يتجاوز 400 ألف دينار للطن.
وأكدت وزارة التجارة العراقية تسويق أكثر من 5 ملايين طن لمحصول القمح “الحنطة” خلال الموسم الحالي، فيما أشارت إلى أن المخزون الحالي يكفي حتى عام 2027، وقال مدير الشركة العامة لتجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة، حيدر الكرعاوي، في (5 آب 2025) إن “كميات القمح المسوقة خلال موسم 2025 بلغت 5.11 مليون طن”، مؤكدًا “تحقيق الاكتفاء الذاتي للعام الثالث على التوالي”، وأوضح أن “الكمية المسوقة في العام الماضي بلغت 6.3 مليون طن، فيما بلغت في العام الذي سبقه 5.19 مليون طن”.
كما أكدت الشركة العامة لتجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة، الأحد (1 شباط 2026) أن تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من مادة الطحين الصفر وفر للبلاد 2.5 مليار دولار كانت تخرج من خزينة الدولة للاستيراد.
وقال مدير عام الشركة، حيدر الكرعاوي، في تصريح للصحيفة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري، حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح بـ 850 ألف دينار، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً”، مؤكداً أن “الأولوية هي دعم مشروع (طحين الصفر) المنتج محلياً”.
وأشار إلى، أن “هناك طلبات من دول مجاورة مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق الـ 400 ألف دينار للطن”.
وأضاف، أن “السياسة الحالية نجحت في الحفاظ على أمن العراق الغذائي رغم الحروب والأزمات في المنطقة”، مبيناً أن “توفر الخزين الاستراتيجي من الحنطة منع ارتفاع أسعار الطحين، حيث استقر سعر الكيس عند 15 ألف دينار، بينما كان من الممكن أن يصل إلى 55 ألفاً لولا هذه الإجراءات، وهو ما جنب العراق أزمات الطوابير والارتفاع الجنوني في الأسعار الذي شهدته دول جوار”.
وكانت شبكة 964، قد وثقت نهاية عام 2025، تقريراً حول فائض حنطة مدعومة، مقابل عدم رغبة المطاحن بالشراء، لأنها ستؤدي إلى “تكديس الحنطة برؤوسهم” بحسب وصف الفلاحين، فبدل أن “تحتار” الحكومة بالحنطة التي شجعت على إنتاجها فوق الحاجة، يدعو الخبراء إلى التوقف سريعاً وجدياً عن دفع 800 ألف دينار للفلاحين مقابل طن الحنطة أو ما يسمى “الخطة الزراعية” وعدم العودة إلى تلك الأرقام.. لابد أن يبدأ مسار خفض الأسعار عبر تحديد سعر 600 ألف دينار تمهيداً لمزيد من التخفيضات وربما وصولاً إلى سعر الحنطة العالمي الحقيقي القريب من 400 ألف دينار!.. تبدو هذه الأفكار خلاصة ما يفكر به خبراء الاقتصاد العراقيون تعليقاً على غياب أي أصداء إيجابية بعد إعلان الحكومة أنها مستعدة لبيع الحنطة المكدسة في مخازنها إلى المطاحن الأهلية بسعر 410 آلاف دينار، ولا يبدو أن ثمة زبائن كثر على باب باعة الحكومة.. صاحب مطحنة أهلية في واسط استخدم عبارة “الحكومة تريد تكربس الحنطة براسنا”.. وآخر قال إنه “لا يشكر هذا العرض غير السخي” أما الخبراء فيندر أن يعرب أحدهم عن تفاؤله بجدوى العرض، فلماذا وصلنا إلى هنا؟ ولماذا لا يبدو العرض الحكومي مغرياً؟