وثقت التفاصيل مع العائلة والشعراء
الأمم المتحدة “تفرغت” لبيت السياب.. القصائد ستنقش على نسيج إيران وشجر تركي
أبو الخصيب (البصرة) 964
يخرب ثم يرمم ويعود للخراب، بيت الشناشيل الكبير والعتيق جداً والذي ولد فيه مجدد الشعر العربي بدر شاكر السياب قبل 100 عام، لكن الأمم المتحدة قررت هذه المرة إنجاز تأهيل أساسي بمعايير عالمية يحول المكان إلى متحف وملتقى لمريدي مؤسس الحداثة الأدبية الأبرز في العراق والشرق الأوسط، مع وعد بأن يكون كل شيء جاهزاً خلال 10 شهور، ولذلك قام فريق من المتخصصين بمقابلات مع أفراد العائلة الأكبر سناً لتوثيق كل زاوية من الدار، والحفاظ على جماليتها التراثية ووظيفتها في المعمار التقليدي، الذي شاع يومذاك عبر أبو الخصيب والكثير من الحواضر الساحلية في العراق، وستضاف له لمسات تساعد على تحويله لملتقى أدبي ومتحف بما يليق بدار الجد المطل على جدول جيكور الذي خلده شاعرنا في قصائده وجعل النقاد يبحثون عن “نهر الأسرار والأجراس المتخيل”، مع خطة لفرش غطاء مثل خيمة كبيرة فوق الباحة الشرقية، تكون مصنوعة من شعر ماعز منسوج بعناية يجلب من إيران، وتكتب على نهايات السقف المنسوج أبيات من القصائد الشهيرة، خصوصاً تلك التي وصف فيها هذه الدار وملحقها “منزل الأقنان”، والاستعانة بأشجار تركية لتعديل سقف الغرف المتهاوية.
تصميم دولي حسمته اليونسكو
ويوضح ممثل اليونسكو في البصرة، قصي الشمخاوي لشبكة 964، وهو جزء من عمليات ترميم مميزة لأفضل بيوت الشناشيل في المدينة طوال أعوام، أن المشروع خضع لمعايير عالمية في الحفاظ على التراث، بدءاً من المسح المعماري والتوثيق، وفهم أفضل عبر لقاءات مع أفراد العائلة والمثقفين المعنيين، مشيراً إلى أن “التصميم النهائي أنجز بإشراف معماريين محليين ودوليين، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية لضمان جودة المشروع واستدامته “.
وقال مدير آثار البصرة، مصطفى الحصيني، لشبكة 964، إن الأشهر العشرة المقبلة ستشهد افتتاح متحف ومركز ثقافي للشاعر بدر شاكر السياب، يليق بمكانته ورمزيته مبيناً أن المكان سيكون مفتوحاً أمام الأوساط الثقافية كافة، بالتعاون مع الحكومة المحلية ومفتشية الآثار، ليكون فضاءً لكل المثقفين والمهتمين بإرث السياب”.
غطاء “الكنوبي” و”جندل” السقوف
في السياق ذاته، قال مدير شركة الوتد المنفذة للمشروع، علي مؤيد، لشبكة 964، إن الباحة ستغطى بما يعرف بالكنوبي وهو غطاء مظلل ينسيج من شعر الماعز، يتميز بطول عمره ومقاومته للظروف الجوية، وسيخط عليه أبيات من شعر السياب.
وبين أن “بعض المواد ستستورد من خارج العراق، منها خشب الچندل المستخدم في السقوف من تركيا، إضافة إلى شعر الماعز الخاص بالكنوبي من إيران، لكونها من الدول المعروفة بجودة هذه الصناعة”.
أحفاد السياب “تعبوا”
من جهته، قال كبير عائلة السياب، فائق السياب، لشبكة 964، إن “العائلة انتظرت هذا المشروع سنوات طويلة، إذ بقي المنزل لأكثر من ستة أعوام في حالة خراب أثرت نفسياً علينا مضيفاً أن الكثير من الزائرين كانوا يطرقون الأبواب ويسألون عن جيكور والمنزل وسبب تدهوره”.
وأضاف، أن القائمين على المشروع تواصلوا مع العائلة منذ أكثر من عام للاطلاع على تفاصيل البناء وتوزيع الغرف وأماكن جلوس الشعراء الذين كانوا يزورون السياب مؤكداً أن هذا المنزل ولد فيه الشاعر وترعرع، وكان ملتقى لأبناء القرية.