العراق أول المهتمين بمسار الأحداث

دبابات الكرد ودبابات الشرع وفرصة بينهما.. حوار هيوا عثمان على الجزيرة English

في مناطق كرد سوريا المتاخمة للعراق.. تبدو المسافة بين الاحتمالين بعيدة جداً، فالاتفاق بين دمشق والحسكة مفتوح على الفشل والحرب الطويلة كما يمكن أن ينجح ويكون من بين الأفضل في طريقة معالجة القضية الكردية على مستوى الشرق الأوسط.

اصطفاف مدرعات الرئيس السوري أحمد الشرع والجنرال الكردي مظلوم عبدي جنباً إلى جنب بمسافة صفر في الحسكة لم يكن مشهداً عابراً لا في العراق القريب ولا العالم، بل التقطته وسائل الإعلام لتحليل لحظة نادرة بين الحرب والسلام، فالمدرعات السورية دخلت بالفعل إلى محافظة الحسكة ومناطق كردية أخرى لكن “دون قتال ودون احتلال ودون استسلام”، بل حافظت “قسد” على قواتها في مواضعها، ولذا فقد كان مشهداً جديداً على الشكل المألوف لنهايات الحروب في الشرق، والطرفان بعد أن تقابلا في معارك عديدة خلال الشهور الماضية، أصبحا أمام واقع جديد بموجب اتفاق 18 كانون الثاني 2026، وهو ما يراقبه السوريون، العراقيون، وكل الكرد.

مراسلة قناة الغد في الحسكة

مراسلة قناة الغد في الحسكة "ناز سيد" تقف بين مدرعتين، تقول إن الأولى (الترابية) تعود للأسايش الكردية، والثانية (الزيتونية) للأمن العام السوري.

وأفردت قناة الجزيرة الإنكليزية تغطية لهذه التطورات، استضافت خلالها الصحفي والكاتب الكردي هيوا عثمان، الذي ينخرط في متابعة وتقييم الأوضاع في مناطق الكرد شمال شرق سوريا، وتولت المقدمة الفرنسية البارزة “فولي باه ثيبو” إدارة الحوار الذي لم يكن هادئاً تماماً.

ويطلق على مناطق كرد سوريا “روجآفا” وتعني بالكردية الغرب، في إشارة إلى موقع كرد سوريا على خارطة الانتشار الكردي بين الدول الأربعة.

وبخبرة تجربة كرد العراق، وسنوات العمل مع الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، وبالتغطيات المباشرة من كادر موقع ‎964.krd الموجود ميدانياً في سوريا، يورد هيوا عثمان سلسلة ملاحظات سريعة على التغطيات العربية للأحداث، بالنظر إلى مدى حساسية الوضع القائم في سوريا الآن.

ويدعو عثمان وسائل الإعلام العربية والعالمية إلى عدم التسرع في إطلاق الأحكام ووصف الصورة، كما في الحديث عن “احتفالات لسكان المناطق الكردية بدخول الجيش السوري” وهي العبارة التي استخدمت في وصف فيديوات تظهر احتفالات سكان قرى عربية في محيط الحسكة، ويشير عثمان إلى أهمية الدقة في تقييم المشهد خلال هذه الفترة بالذات تجنباً للبناء على مقدمات خاطئة تقود إلى نتائج غير مرجوّة.

مع ذلك، يصف عثمان الاتفاق الأخير في 18 كانون الأول 2026 بأنه “فرصة مفتوحة على مسارين” فرغم أنه لا يحقق ما كان يسعى له الكرد في سوريا كما أكد قائد “قسد” مظلوم عبدي، “لكنه يمثل اختباراً لقدرة الطرفين على العمل سوياً”.

ويحذر عثمان من إقدام حكومة دمشق على تكرار سيناريوهات سابقة للتعامل مع الكرد، مثل طريقة نظام صدام بالاعتماد على الدبابات والسلاح والإبادة، وهو ما سيقود إلى رد فعل كردي مضاعف كما هو تاريخ الحركة الكردية في العراق، لكنه أشار إلى المسار الآخر، وهو أن تُفلت حكومة دمشق من التأثيرات التركية، وتتخذ قراراتها الوطنية وتتمكن من بناء “نموذج لحل المسألة الكردية سيكون رائداً على مستوى الشرق الأوسط”.

وأضاف “تجربة روجآفا صارت واقع حال، لكن الأمر يتعلق بمآلات هذه التجربة، والكرة الآن في ملعب السياسة السورية وخاصة دمشق التي تملك السلطة والقرار، وسيعتمد المستقبل على طبيعة تعامل دمشق مع الملف، وما إذا كانت المراسيم التي وقعها الشرع وضمنت حقوق الكرد سترد في الدستور أو تجد طريقها للتطبيق”.