5 مطالب لترميم الثقة وحماية "غير السنّة"

الشرع خسر ثقة الكرد وكوباني ترفض ممراته “الإنسانية”.. فريق “‎964.krd” يبث من سوريا

في أحدث تغطيات فريق ‎964.krd الذي وصل إلى سوريا.. أجاب سكان مدينة كوباني المحاصرة بأنهم "يفضلون الموت على أرضهم بدل المرور عبر ما سُمي الممرات الإنسانية التي أعلنها الرئيس السوري"

يواصل موقع 964.krd تغطيته الميدانية لأحداث المنطقة الكردية شمال شرق سوريا، حيث وصلت كوادر الشبكة إلى مدينة الحسكة المتاخمة للحدود العراقية، لبث تغطيات مباشرة حول التطورات التي تحظى باهتمام بالغ بين العراقيين، وبث الموقع الكردي أحدث تقاريره عن الأوضاع في مدينة كوباني المحاصرة، والتي كان يُفترض أن تحتفل اليوم بالذكرى 11 لتحريرها من تنظيم داعش، قبل أن تلتف حولها فصائل الحكومة السورية والفصائل من الجهات الثلاثة.

وتقع كوباني إلى الغرب من مدينة الحسكة، العاصمة الفعلية لكرد سوريا في ما يُطلق عليه محلياً “كردستان روجآفا” أو غرب كردستان، وتحدها من الشمال الأراضي التركية، وخلال سنوات الثورة السورية، تمكنت قوات مدعومة تركياً من فصل “كوباني” عن بقية الجغرافيا الكردية من جهة الشرق، غير أن المدينة بقيت محط اهتمام الصحافة العالمية، خاصةً وأنها كانت من أوائل المدن التي تحررت من سيطرة التنظيم بعد معارك ضارية، وشكلت بداية مسار التراجع للتنظيم وصولاً إلى زواله.

وبانطلاق حملة قوات دمشق على مناطق شرق الفرات، انفصلت كوباني تماماً من بقية الجهات عن الحسكة، وهو أثار حملات تضامن محلية ودولية للمطالبة بفك الحصار وحماية السكان.

ووفقاً لآخر إحصاء، يعود للعام 2004، فإن عدد نسمات المدينة يناهز 50 ألفاً، لكن المصادر الكردية تشير إلى أرقام أعلى بكثير وصولاً إلى 10 أضعاف.

وتبعاً لضغوط المنظمات الإنسانية.. كانت الحكومة السورية المؤقتة قد أعلنت مؤخراً عن فتح ممرين، أحدهما في كوباني والآخر في الحسكة، في وقت تخضع فيه المنطقتان لحصار عسكري وأمني مشدد، لكن السكان اعتبروا الإعلان جزءاً من ضغوط ميدانية مستمرة.

وفي استطلاع هاتفي أجراه فريق ‎964.krd في الحسكة مع أشخاص عالقين داخل كوباني، لم يتفاعل 25 من سكان كوباني والبلدات المحيطة بها مع إعلان الحكومة السورية عن افتتاح “الممرات الإنسانية”، واعتبر المتحدثون أن الخطوة تخلو من أهداف إنسانية، بل تصل إلى “تهديد مباشر للحياة.

وتحدث السكان من أحياء ومناطق متعددة شرط إخفاء هوياتهم، مؤكدين انعدام الثقة التام تجاه هذه الخطوة، استناداً إلى تجارب سابقة وواقع ميداني متدهور.

“هذه الممرات ليست لحمايتنا”، قال أحد السكان من حي كانيا كوردان، وأضاف آخر “إنها فخ، والجميع هنا يعرف ذلك”.

وشمل الحديث سكان مناطق حي شهيد بوطان، كانيا كوردان، مركز المدينة، شارع المحطة، ساحة آزادي، ساحة السلام، وبلدات محيطة مثل تل غزال، شيران، شيوخ، عين بط، جلبية.

عزلة تامة وفقدان الثقة

ووصف السكان مدينة كوباني بأنها تعيش عزلة شديدة في ظل حصار عسكري خانق، مؤكدين أن أي إعلان صادر عن الجهات المرتبطة بالقوات المحاصِرة يُفهم فقط في سياق محاولتها التوغل، وليس في سياق النوايا الحسنة.

“لم يعد هناك أي ثقة.. ننظر لما حدث في الماضي، لا لما يُقال الآن” قال أحد سكان حي الشهيد بوطان.

الخلفية الديمغرافية والأمنية

تتألف الغالبية العظمى من سكان كوباني من الأكراد، إلى جانب أقليات مسيحية وغيرها. ويضم السكان عدداً كبيراً من النازحين داخلياً الذين فرّوا سابقاً من مناطق سيطرت عليها فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية بعد ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين الأكراد.

“هذه هي القوات التي هربنا منها سابقاً.. لماذا نصدق وعودهم الآن”.. قال أحد سكان ساحة آزادي.

طبيعة القوات التي تفرض الحصار

أفاد السكان أن القوات المحيطة بكوباني تضم مقاتلين سابقين في ما يُعرف بـ”الجيش الوطني”، وبعضهم خاضع لعقوبات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما أشاروا إلى وجود عناصر من تنظيم داعش أو مقاتلين يتبنون رموزه وخطابه.

“يرفعون نفس الرايات السوداء، ويتحدثون بنفس الكلمات.. نراهم ونسمعهم بأنفسنا”.. قال أحد سكان بلدة شيوخ، وأضاف آخر من عين بط.. “أخذوا آخرين سابقاً من الرجال والنساء والأطفال.. لن يرحمونا إذا مررنا عبر هذه الممرات المزعومة”.

سجل من الانتهاكات

أشار السكان إلى انتهاكات سابقة ارتكبتها فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع في مناطق كردية تمت السيطرة عليها سابقاً مثل عفرين وأجزاء من حلب ورأس العين، وشملت، الإعدامات الميدانية، الاختطاف وطلب الفدية، التهجير القسري، مصادرة الممتلكات، تغييرات ديمغرافية ممنهجة.

بالنسبة لأحد المتحدثين من سكان مركز المدينة لا يبدو ما يحصل جديداً.. “هذا ما فعلوه في عفرين.. يريدون تكراره هنا الآن”.

خطاب ديني تحريضي

ازدادت المخاوف لدى السكان بعد تصريحات علنية صادرة عن وزارة الأوقاف السورية دعمت فيها العمليات العسكرية ضد الأكراد مستخدمةً لغة تذكّر بحملات الأنفال في العراق. وتداول السكان مقاطع مصورة تظهر مقاتلين تابعين لوزارة الدفاع وهم يصفون الأكراد بالكفار ويوجهون تهديدات مباشرة بالقتل.

رفض قاطع للممرات

رفض السكان بالإجماع الممرات المعلنة، واعتبروها غير آمنة وليست جزءاً من قواعد التعامل الإنساني في الحروب، خاصةً مع غياب أي ضمانات دولية أو رقابة مستقلة.

قال أحد سكان تل غزال إنه “يفضل الموت هنا” على أن يمشي في ممر تسطير عليه تلك القوات.

مطالب بديلة

دعا السكان إلى تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني بشكل جدي، وطرحوا خمسة مطالب رئيسية لضمان حمايتهم:

1. تنفيذ كامل وجاد للاتفاق المذكور.

2. وقف فوري للتصعيد والعمليات العسكرية.

3. انسحاب جميع فصائل وزارة الدفاع من المدن الكردية ومحيطها.

4. آليات واضحة لضمان الأمن المحلي.

5. ضمانات حقيقية وقابلة للتنفيذ لحماية الكرد وجميع الأقليات غير السنية، تحت رقابة دولية أو مستقلة.

من وجهة نظر السكان الكرد في كوباني، لا تُعد الممرات المعلنة خطوة إنسانية بل تمثل تهديداً مباشراً للحياة. الحصار العسكري، والانتهاكات السابقة، وتركيبة القوات المحاصِرة، والخطاب التحريضي، كلها عوامل تجعل هذه الممرات مرفوضة من قبل السكان باعتبارها غير آمنة وغير محايدة.

“هذا ليس موقفاً سياسياً.. إنها مسألة بقاء.. نعرف تماماً مَن ينتظرنا في الخارج” قال أحد سكان بلدة شيران.