نلاحق "مفارز إرهابية صغيرة"
قائد القوات البرية: على أي مسلح غير عراقي مغادرة سنجار فوراً
خلال مقابلة مطولة اليوم الثلاثاء (22 أيلول 2026)، تطرق قائد القوات البرية الفريق الركن قاسم المحمدي، إلى 9 ملفات رئيسية في العراق في مقدمتها، ملف سنجار، مؤكداً عدم السماح بوجود عناصر مسلحة في قمة الجبل، وأن أي مسلح غير عراقي يتوجب عليه مغادرة المنطقة فوراً ولا يمكن قبول وجوده بأي شكل من الأشكال، لافتاً إلى ترتيبات أمنية جديدة وتوجه لاستيعاب العراقيين الموجودين في المنطقة ضمن التشكيلات الأمنية.
وفيما يتعلق بالموقف من تنظيم “داعش”، أكد المحمدي أن القوات الأمنية بجميع صنوفها فرضت سيطرتها الكاملة والمطلقة على الأرض وضبطت الحدود، مشيراً إلى أن ما تبقى من التنظيم لا يتعدى “فلولاً وعصابات” متناثرة في مناطق نائية يجري تعقبها والقضاء عليها أولاً بأول.
وحول العلاقة مع التحالف الدولي، بيّن المحمداوي أن الدور الذي قدمه التحالف في المراقبة والإسناد الجوي يتجه حالياً نحو الانتقال الكامل إلى علاقات تعاون ثنائي مع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ترتكز على مذكرات التفاهم، والتسليح والتدريب وتبادل الخبرات الاستخبارية، بعد أن أثبتت القوات العراقية جاهزيتها التامة وإمساكها الملف الأمني بـ”ثقة واقتدار”.
وفيما يخص الوضع الأمني في مدينة كركوك ومحيطها أكد أن المنطقة تعيش حالة من التعايش السلمي والاستقرار والتآخي، مشيراً إلى أن الخروقات التي تحدث ناجمة عن استغلال “مفارز إرهابية صغيرة للجغرافية الصعبة مثل جبال حمرين والمناطق الوعرة والأحراش والوديان”، مؤكداً أن الضربات الجوية والعمليات الاستخبارية مستمرة في تلك المناطق لملاحقتهم.
ووفقاً لنص المقابلة التي تابعتها شبكة 964، قال المحمدي، إن “القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أكد أن الجيش العراقي الباسل هو الخيمة الكبيرة التي تضم جميع القوات الأمنية الموجودة”.
وأضاف أن “القائد العام شدد على العمل النزيه، ومعالجة الفساد الإداري والمالي، ومكافحة الإرهاب، وتنمية القدرات وفق التطور العالمي الحاصل، بما في ذلك بناء قدرات الدفاع الجوي، والحرص على بناء علاقة قوية مع المواطن، ومواكبة التطور التقني”.
وبين أن “هذه التوجيهات ستتحول إلى أهداف تعمل وزارة الدفاع على تحقيقها من أجل تطوير إمكانات وقدرات الجيش العراقي”.
وشدد المحمدي على أن “القوات الأمنية بمختلف صنوفها، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية الأخرى، تقود الملف الأمني فعلياً منذ القضاء على داعش وحتى الآن، بثقة تامة واقتدار عالٍ جداً”.
وقال إن “التحالف الدولي قدم جهداً إضافياً خلال وجوده، من خلال الإسناد الجوي والطائرات المسيرة والمعلومات الاستخبارية، لكن من يمسك الأرض هي القوات الأمنية العراقية منذ سنوات، وهذه قضية غير قابلة للنقاش”.
وأكد الحاجة إلى “إقامة علاقات ثنائية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدول المحيطة بالعراق، من خلال المعاهدات ومذكرات التعاون والتنسيق”، مشدداً على أن “أمن العراق بيد قواته المسلحة”.
وأضاف أن “القوات الأمنية، عند ورود معلومة عن وجود عناصر إرهابية في منطقة معينة، تتسابق فيما بينها للتحرك نحو الهدف ومقاتلة العدو، وتندفع أعداد كبيرة من القوات بسرعة عالية باتجاهه”، مؤكداً أن “المودة والاعتزاز والتعاون بين الجيش والقوات الأمنية والمواطنين موجودة في كل مكان، حتى في المناطق النائية”.
ملف سنجار
وفيما يتعلق بملف سنجار، قال المحمدي إن “الملف يُدار على مستويات عدة، وهناك إجراء أمني قائم في الوقت الحالي، مع إدراك أهمية وجود إدارة محلية تتولى شؤون المواطنين”، مؤكداً أن “أي مسلح غير عراقي يجب أن يغادر المنطقة، لأنها ليست ساحة عمله، ولا يمكن قبول وجوده”.
وأضاف أن “هناك حراكاً كبيراً بشأن الملف، وأن رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عب الأمير يارالله مكلف من قبل رئيس الوزراء بإدارته”، مشيراً إلى أن “وفداً برئاسة رئيس أركان الجيش، وبمشاركة معاون العمليات وقائد القوات البرية والضباط والأجهزة الاستخبارية، سيزور سنجار لبحث الموضوع”.
وأوضح أن “القوات الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم بقاء أي مسلح خارج القانون في منطقة سنجار”، مبيناً أن “هناك توجهاً لاستيعاب العراقيين الموجودين في المنطقة ضمن التشكيلات الأمنية، والعمل على تشكيل إدارة محلية تتولى إدارة شؤون المواطنين، بالتزامن مع متابعة ملف الإعمار وإكمال النواقص”.
وأكد أن “ملف سنجار، بكل تشعباته، سيتقدم بخطوات كبيرة نحو الأمام”، مشدداً على أن “الحكومة العراقية والقوات المسلحة لن تسمحا بأي تواجد مسلح خارج القانون في سنجار”.
وأشار إلى أن “العراقيين في سنجار أمامهم جميع الخيارات المتاحة، وهناك أفواج طوارئ ومنتسبون في الحدود والجيش، وأهالي سنجار ليسوا بعيدين عن محيطهم من القوات الأمنية”، مبيناً أن “هناك عناصر مسلحة موجودة في قمة الجبل، وقد صدرت توجيهات بخروجها فوراً، ولن يُسمح ببقائها مهما كلف الأمر”.
التنسيق بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم
وحول التنسيق الأمني بين القوات الاتحادية وقوات إقليم كردستان، أوضح المحمدي أن “هناك تشكيلين يعرفان بألوية الاهتمام الأمني المشترك الأول والثاني، وقد شُكلا من مختلف القوميات الموجودة، وتتمثل مهمتهما بملء الفراغ الأمني بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم”.
وأضاف أن “هذه الألوية تضم منتسبين من مختلف القوميات، وقد اندمج فيها لواء من البيشمركة ولواء من الجيش العراقي، لتتولى ملء الفراغ الأمني”، مؤكداً أن “هناك تعاوناً وتنسيقاً كبيرين بين منتسبي هذه الألوية، فضلاً عن وجود التآخي والمودة والاحترام والجدية في أداء الواجب، بما يضمن عدم وجود فراغ أمني”.
وأشار إلى أن “القوات الأمنية عملت على سد جميع الثغرات، لمنع تسلل العناصر الإرهابية أو استغلال وعورة المناطق والفراغات الأمنية، وكذلك لمنع التهريب والأنشطة التي قد تمارسها بعض العصابات”.
وأوضح أن “هناك اجتماعات متواصلة مع إخواننا في الإقليم، ومراكز تنسيق مشتركة في ديالى وكركوك ونينوى وأربيل وقيادة العمليات المشتركة، وجميعها على تواصل مستمر”، مبيناً أن “التنسيق المتبادل يشمل جبل قره جوغ والمناطق الحدودية الفاصلة”.
وأكد أن “العلاقة بين القوات الاتحادية وقطعات الإقليم في أفضل حالاتها، وتشهد زيارات متبادلة على مستوى رئيس أركان الجيش والكادر المتقدم في وزارة الدفاع، فضلاً عن زيارات العمل والزيارات الاجتماعية”، مشدداً على أن “الهدف من هذا التعاون هو مصلحة العراق”.
التحالف الدولي والعلاقات الثنائية
وأشاد المحمدي بدور التحالف الدولي في قتال عصابات داعش الإرهابية خلال عمليات التحرير والعمليات التي تلتها، موضحاً أن “التحالف لم يكن يمسك الأرض، وإنما كانت القوات الأمنية العراقية البطلة، بمختلف صنوفها، هي التي تمسك الأرض، ويسندها الشعب العراقي العظيم والحكومة التي توفر لها المتطلبات”.
وأشار إلى أن “دور التحالف، منذ تحرير المناطق من داعش عام 2017 تمثل بالمراقبة والإسناد الجويين، في حين عملت القوات العراقية على تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيرة والإمكانات الجوية والقوة الجوية العراقية”.
وأوضح أن “الضربات الجوية التي نُفذت خلال السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة في مختلف قواطع العمليات نفذها طيارون عراقيون”، لافتاً إلى أن “هناك تعاوناً وتنسيقاً وتسهيلات تقدمها الجهات المعنية، لكن تنفيذ الضربات يتم أيضاً من قبل أبطال القوة الجوية العراقية”.
وبين أن “العلاقة مع التحالف الدولي تتجه من الوضع الحالي إلى التعاون الثنائي”، مؤكداً “أهمية استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدول الأخرى في مجالات التدريب والتعاون المشترك والتسليح وتبادل الخبرات، بما يواكب التطور العلمي والعسكري العالمي”.
وشدد على أن “الملف الأمني العراقي بيد قواتنا منذ زمن طويل، وهي تفرض إرادتها واقتدارها في جميع قواطع العمليات”، مبيناً أن “ما تبقى من عناصر داعش الإرهابي لا يتعدى عصابات منتشرة في مناطق نائية، وتعمل القوات الأمنية على تقصي أثرها وملاحقتها”.
تطوير الدفاع الجوي والتسليح
وحول ملف التسليح، أكد المحمدي أن “هناك توجهاً كبيراً من قبل رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، لإيلاء أعلى درجات الاهتمام للدفاع الجوي العراقي، وأن استكمال تطوير وبناء قدرات الدفاع الجوي يمثل أحد أهداف وزارة الدفاع في الوقت الحالي”.
وأضاف أن “الحروب الحديثة، سواء الحرب الأميركية (الإسرائيلية) الإيرانية أو الحرب الروسية الأوكرانية، أظهرت الدور الكبير للطائرات المسيرة، وهناك دراسات لتطوير هذا المجال، بما يواكب التطور الكبير في الصواريخ والطائرات المسيرة”.
وأوضح أن “هذا التطور يتطلب تحريك قدرات الجيش العراقي والقوات الأمنية باتجاه امتلاك الإمكانات اللازمة، بما يضمن التوازن في المنطقة”، مؤكداً أن “القوات المسلحة تعمل بجدية من أجل امتلاك التسليح والردع والإمكانات التي تتناسب مع التطورات الحاصلة في محيط العراق”.
وأشار إلى أن “هناك عملاً سيثمر عن تطوير القدرات العراقية في هذا المجال، بما يوازي ما موجود في الدول المحيطة”، مبيناً أن “رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، يولي موضوع الدفاع الجوي اهتماماً كبيراً، وقد أعطاه أولوية، وهناك تعاقدات وتسليح وتطوير من شأنها رفع مكانة الدفاع الجوي العراقي بخطوات سريعة”.
وأوضح أن “قيادة القوات البرية، ومعها جميع القوات الأمنية في ساحات وقواطع العمليات، من وزارة الداخلية والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب وبقية الصنوف والوكالات الأمنية، تشعر بالفخر والاعتزاز والثقة العالية في مسك الملف الأمني للبلد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وبثقة واقتدار عالٍ جداً”.
وأضاف أن “هذه الثقة تأتي نتيجة السيطرة التامة على قواطع العمليات منذ سنوات طويلة، وتحديداً منذ إنهاء عملية تحرير مناطقنا من عصابات داعش الإرهابية في أواخر عام 2017، مروراً بالسنوات التي تلتها”، مبيناً أن “القوات الأمنية اتخذت منذ ذلك التاريخ وحتى الآن أقصى الإجراءات من أجل قتال عناصر داعش الإرهابي ومنع عودتهم إلى ما قبل عام 2014”.
وتابع أن “الشعور السائد لدى القوات الأمنية هو ضرورة امتلاك التصميم والإرادة لمنع عودة العناصر الإرهابية مهما كلف الأمر”، مؤكداً أن “الاستعداد العالي، والتعاون بين القوات الموجودة، والخبرة المتراكمة، ودعم الشعب العراقي العظيم لقواته الأمنية، عوامل تمنحنا ثقة واقتداراً عاليين، ونؤكد للجميع أن العناصر الإرهابية لن تتمكن من التأثير في الأمن داخل قواطع العمليات مهما كلف الأمر”.
تحصين الحدود والخطوط الدفاعية
وقال المحمدي إن “القوات العراقية تمتلك السيطرة الجوية والطائرات المسيرة، وأنشأت خطوطاً دفاعية لم تكن موجودة منذ عشرات السنين”.
وأضاف أن “العناصر الإرهابية كانت قبل عام 2014 تعبر الحدود وتتجه إلى الصحراء وتتغلغل في المناطق، لكن بعد إكمال التحرير والاستفادة من الأخطاء التي استغلتها تلك العناصر، أصبحت الحدود العراقية ممسوكة بيد من حديد من قبل قوات وزارة الداخلية، وبالقرب منها قطعات الجيش العراقي والحشد الشعبي، التي تمسك خطاً خلف الحدود مباشرة وتوفر الإسناد المتبادل”.
وتابع أن “هناك خطوطاً دفاعية أخرى خلف هذه القطعات وعلى مسافات ليست بعيدة، من بينها خط الثرثار الدفاعي الممتد من جسر السكريات إلى جسر عجارب وجسر بكة والحضر وتل الصعوك، فضلاً عن خط أبطال حوران الممتد من حقل عكاز إلى وادي حوران ومنطقة الحسينيات وصولاً إلى الرطبة”.
وأشار إلى وجود خطوط دفاعية ومواقع أخرى أنشأتها القوات الاتحادية بالتنسيق مع قطعات إقليم كردستان، مؤكداً أن “هذه الدفاعات حدّت من حركة عناصر داعش الإرهابي، ولم يعد بإمكانها الانتقال من مكان إلى آخر من دون الاصطدام بالقوات الأمنية الموجودة”.
الوضع الأمني في كركوك
وحول الوضع الأمني في محافظة كركوك، أوضح المحمدي أنه “زار المحافظة قبل يومين على إثر حادث إرهابي”، مبيناً أن “الطبيعة الجغرافية لبعض المناطق قد تسهل على العناصر الإرهابية تنفيذ بعض الأعمال”.
وقال إن “سلسلة جبال حمرين تمتد لأكثر من 90 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 10 كيلومترات، وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: من الفتحة إلى سيطرة الرمل، ومن سيطرة الرمل إلى الزركة، ومن الزركة إلى العظيم”، لافتاً إلى أن “هذه الطبيعة الجغرافية قد تستغلها العناصر الإرهابية، ولذلك تنفذ القوات الأمنية بين فترة وأخرى ضربات جوية في المنطقة، أسفرت عن قتل عدد من كبار العناصر الإرهابية”.
وأضاف أن “هناك مناطق أخرى تضم ودياناً وغابات وأحراشاً، مثل وادي الشاي ووادي أبو خناجر ووادي زغيتون، وقد تستغلها العناصر الإرهابية للاختباء، إلا أن هذه المناطق تخضع لمراقبة شديدة ومستمرة”.
وأوضح أن “القوات الأمنية تعمل على تطوير مسك المنطقة بصورة مستمرة، وقد اقتربت القطعات من ضفاف وادي الشاي إلى درجة العمل على إنشاء جسر يربط بين الضفتين، بعد أن كانت هذه المناطق في السنوات الماضية تشكل خطراً على القوات بسبب وجود العناصر الإرهابية”.
وأشار إلى أن “جسر الزرجي سيكون أحد المشاريع التي تدعم انتشار القطعات في المنطقة، وأن القوات تنتشر في مختلف الاتجاهات أينما ظهر العدو أو توقعت وجوده”، مبيناً أن “الحادث الذي وقع قبل يومين، نتيجة انفجار عبوة ناسفة على أحد المنتسبين، أدى إلى إصابته إصابة بسيطة، ونعتقد أن العبوة زرعت حديثاً”.
وتابع أن “نهر الزاب الصغير يحتوي على أحراش وأدغال، ولذلك اتخذت القطعات إجراءات مباشرة لتطهير ضفافه وإعادة الانتشار، وعدم منح العدو فرصة للتواجد فيها”.
وأكد أن “عدد عناصر العدو في قاطع كركوك، مهما كان موقعهم، لا يتجاوز في أي مفرزة ثلاثة عناصر وفق التقديرات المتوفرة، والقوات الأمنية تعمل بجدية للقضاء عليهم أينما وجدوا”، مشيراً إلى أن “العناصر الإرهابية تستغل الطبيعة الجغرافية للمناطق الوعرة، لكن القطعات تتابعها بصورة مستمرة”.
ولفت إلى أن “الوضع الأمني داخل مدينة كركوك والقرى والمناطق المحيطة بها يشهد تآخياً بين المواطنين، وفرضاً للأمن والاستقرار، وتعاوناً وتعايشاً سلمياً بين مختلف الشرائح”، مؤكداً أن “حركة التنقل بين كركوك وأربيل والسليمانية والدوز وتكريت مريحة، وأن محاور التنقل وحركة القطعات والأهالي والتجارة تسير بصورة جيدة”.
وبين أن “ما يعكر صفو الأمن يتمثل ببعض العمليات الإرهابية البعيدة عن الأهالي والسكان، والتي تقع في مناطق جغرافية صعبة”، موضحاً أن “طيران الاستطلاع والقوة الجوية والاستخبارات تعمل بصورة مستمرة ليلاً ونهاراً للقضاء على العناصر الإرهابية الموجودة في المناطق الوعرة”.
تشكيل قيادة عمليات البادية
وبشأن تشكيل قيادة عمليات البادية، أوضح المحمدي أن “هناك تواصلاً بين قيادات العمليات، إذ تتداخل مسؤوليات قيادة عمليات غرب نينوى مع قيادة عمليات الجزيرة، وتتداخل عمليات الجزيرة مع عمليات الأنبار، وعمليات الأنبار مع كربلاء، فضلاً عن التنسيق مع عمليات نينوى وكركوك وصلاح الدين”.
وأضاف أن “الصحراء الممتدة من كربلاء المقدسة إلى البصرة، مروراً ببادية النجف وبادية السماوة، كانت تشهد فراغاً أمنياً، ولذلك اتُخذ قرار بتشكيل قيادة عمليات باسم قيادة عمليات البادية، تتولى مسؤولية المنطقة الممتدة من الحدود الإدارية لمحافظة كربلاء شمالاً، باتجاه بادية النجف وبادية السماوة وصولاً إلى البصرة”.
وأوضح أن “مسؤولية القيادة تمتد غرباً إلى الحدود الدولية وشرقاً إلى حافات المدن، مع الأخذ بنظر الاعتبار خط انفتاح قطعات الحشد الشعبي في الأطراف الغربية لكربلاء والنجف، فضلاً عن خط النفط الاستراتيجي الممتد إلى البصرة”.
وأشار إلى أن “الحدود الرئيسية لهذه القيادة حُددت، وأن الجنود الأبطال ينتشرون حالياً في مطارات كانت موجودة ومتروكة، منها مطار اللصف ومطار ريسان ومطار الجديدة ومطار سلمان ومطار إشبيجة، وقد زُودت هذه القطعات بالطائرات المسيرة”.
وبين أن “قيادة عمليات البادية بدأت ممارسة نشاطها على امتداد يبلغ 375 كيلومتراً، وبجبهة تزيد على 200 كيلومتر، لتغطية هذه المساحات، وهي تتألف من مقر وثلاثة تشكيلات متكاملة”.
وأكد أن “هناك ربطاً بين قطعاتنا في كربلاء وقطعات البصرة من خلال قطعات البادية، التي أصبحت غلافاً يحيط بالمناطق العراقية، يبدأ من قيادة عمليات البصرة، ثم قيادة عمليات البادية، تليها قيادة عمليات كربلاء، وقيادة عمليات الأنبار، وقيادة عمليات الجزيرة وغرب نينوى”.
ولفت إلى أن “هذه المناطق الصحراوية لم تكن ممسوكة منذ عشرات السنين، وهناك ارتياح حتى من الدول المجاورة لوجود قطعات الجيش العراقي فيها”.
التعاون بين القوات الأمنية والمواطنين
وأكد المحمدي أن “القوات الأمنية تفخر بالعلاقة الطيبة التي تربطها بالمواطنين، وبالتعاون والمودة والاحترام الكبير بين قطعات الجيش والشرطة والحشد الشعبي والأهالي”، مبيناً أن “التعاون الاستخباري مع المواطنين يمثل رصيداً رئيسياً للأمن، سواء من خلال دعم القوات الأمنية أو تقديم المعلومات”.
وأضاف أن “العناصر الإرهابية باتت تخشى الاقتراب من المدنيين، حتى من رعاة الأغنام الموجودين في قلب الصحراء، لأنها تدرك أن الشعب العراقي العظيم يرفض هؤلاء المجرمين والقتلة”، مشيراً إلى أن “التعاون مع المواطنين مريح جداً للقوات الأمنية، ونحن نعمل دائماً على تكريس المودة والاحترام والتقدير المتبادل”.
وتابع أن “الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى يمثلون سنداً للمواطنين في الفيضانات والظروف الصعبة والأزمات وجميع الحالات الإنسانية”، لافتاً إلى أن “القوات الأمنية تقدم المساعدة للمواطنين في مختلف الأوقات، بما في ذلك نقل المرضى والمواطنين إلى المؤسسات الصحية عند الحاجة”.
التحديات المالية وتعويض الدرجات الوظيفية
وفيما يتعلق بالتحديات المالية، قال المحمدي إن “المشكلة المالية أثرت بصورة كبيرة في الجيش العراقي، فمنذ إعلان تحرير المناطق من داعش في نهاية عام 2017، أصبح لدينا شهداء ومتقاعدون ووفيات وجرحى ومرضى من دون تعويضات، بسبب عدم وجود درجات وظيفية”.
وأضاف أن “الأمل معقود على القيادة العليا ومجلس النواب لإنصاف الجيش العراقي بالموافقة على تعويض حالات الاندثار، إذ توجد أكثر من 30 ألف درجة وظيفية شاغرة ناتجة عن التقاعد والوفيات والاستشهاد وغيرها، ومن المفترض تعويضها”.
وأوضح أن “حالة الاندثار ناتجة عن التقاعد والوفيات والشهداء وغيرها، وهذه الدرجات يفترض أن تُعوض”، مشيراً إلى أن “موازنة وزارة الدفاع ضعيفة، في حين أن الدول المحيطة بالعراق، وعلى الرغم من شحة موارد بعضها وضعف موازناتها، تخصص مبالغ أكبر للدفاع”.
ودعا إلى “دعم الجيش العراقي في هذا الموضوع من جميع المسؤولين، بما يسهم في معالجة الاستحقاقات المالية والوظيفية وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية”.