تداعيات مغادرة يونامي والحسان
حول “الكويت وجزرها ومرتفعاتها”! انتظروا المبعوث رقم 3 للعراق بعد سافايا وبراك
أدلت الكويت بمجموعة ملاحظات على انتهاء عمل بعثة يونامي في العراق، وكشفت عن أن البديل قادم حسب قرار مجلس الأمن حول العراق والصادر في أيلول الماضي، حيث أقر تعيين ممثل دولي “يعوض غياب يونامي” سيتابع المسائل العالقة بين الكويت وبغداد خصوصاً بشأن ملف المفقودين “الذي يحتاج تكنولوجيا متقدمة جداً”، إضافة إلى “مئات من صناديق الأرشيف الوطني” التي لا تزال مفقودة في العراق، وطالب ممثل الكويت مجلس الأمن، الإسراع بتحديد الحدود البحرية واحترام “الجزر والمياه والمرتفعات الكويتية”، وجاء تعليق طارق البناي ممثل الكويت في الأمم المتحدة، بعد “خطاب الوداع” الذي ألقاه رئيس آخر بعثة أممية للعراق ستغادر نهائياً الشهر الحالي، والملاحظات التي سجلها سفير العراق لقمان فيلي، على التقرير الذي قرئ في نيويورك اليوم الثلاثاء.
والمبعوث الدولي الذي يفترض أن يجري اختياره “على نحو عاجل”، يسجل تطوراً دولياً جديداً بشأن العراق، فحين شغر منصب السفير الأميركي استعاضت عنه واشنطن بمارك سافايا مبعوث ترامب، وحين تأخر وصول الأخير فاجأ توم براك (وهو مبعوث إلى لبنان) حكومة بغداد بزيارة هذا الأسبوع، وحين غابت يونامي بدأت الكويت تتابع على نحو السرعة تعيين مبعوث حول القضايا الكبيرة التي تبقت بينها وبين العراق، استناداً لقرار مجلس الأمن، رغم كل ملاحظات السفير العراقي لقمان فيلي.
إحاطة مندوب الكويت في الأمم المتحدة طارق البناي، تابعتها شبكة 964:
لقد أسهمت اليونامي خلال أكثر من عقد بدور محوري في الإبقاء على الزخم الدولي وتعزيز الثقة بين الكويت والعراق وهو جهد تثمنه بلادي عالياً.
إن ما ورد في التقرير الأخير حول الملفات الكويتية العالقة يؤكد مجدداً الطبيعية الإنسانية لهذه الملفات ويمثل مرجعاً مهماً لتقييم التقدم المحرز خاصة.
ترحب دولة الكويت بقيام العراق مؤخرا بتسليم 400 صندوق من الكتب والمواد الأرشيفية وهو تطور إيجابي جاء بعد تعاون كافة الأطراف ذات الصلة ويعكس الدور الهام للمتابعة الأممية ونأمل أن يشكل خطوة إضافية نحو استكمال استعادة باقي الممتلكات الكويتية وعلى رأسها الأرشيف الوطني.
ومع ذلك يظل حجم التحديات واضحا إذ يبين التقرير ان التقدم في ملف المفقودين لا يزال محدودا وأن مواقع رئيسية لم تحرز تقدماً حاسماً بعد رغم مرور عقود على اختفاء المفقودين الكويتيين، وعليه تؤكد دولة الكويت ضرورة تكثيف الجهود وتطوير منهجية عمل أكثر فاعلية قائمة على الوصول المباشر إلى الشهود الرئيسين وباستخدام كامل الأدوات التكنلوجية المتوافرة من خلال المتابعة الأممية التي بلا شك ستساهم في تيسير تلك الجهود.
إن اعتماد مجلسكم الموقر بالإجماع للقرار 2792 شكل منعطفا جوهريا في مسار هذه الملفات اذا وضع إطارا واضحا للمتابعة الأممية لما بعد انتهاء ولاية اليونامي من خلال تعيين ممثل أممي رفيع المستوى يطلع حصراً بمتابعة ملفي الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني ويقدم تقارير دولية لمجلس الأمن ويستخدم مساعيه الحميدة لتعزيز الثقة والتعاون بين الجانبين.
وتشدد الكويت على أهمية أن يكون الممثل الرفيع القادم شخصية خبيرة وذات دراية تقنية بطبيعة هذه الملفات بما يكفل الحفاظ على الزخم الذي كرسته اليونامي طوال السنوات الماضية.
تود بلادي التأكيد بكل وضوح على أن احترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها وعدم المساس بأي جزء من ترابها الوطني أو مياهها الإقليمية أو جزرها أو مرتفعاتها يشكل أساساً راسخاً لاستقرار العلاقات بين البلدين وركناً لا غنى عنه في منظومة الأمن الإقليمي.
وتعيد دولة الكويت التذكير بأن كافة الاتفاقيات الثنائية والدولية ومجمل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي مقدمتها قرار 838 بشأن ترسيم الحدود الكويتية العراقية البرية والبحرية تمثل صكوكا قانونية ملزمة يتوجب احترامها الالتزام بها دون انتقاص أو تأويل, وفي هذا الإطار تدعو دولة الكويت إلى مواصلة العمل الجاد والبناء نحو استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد النقطة 162 استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة قانون البحار لعام 1982 والقواعد والمبادئ المستقرة في القانون الدولي.
كما تؤكد دولة الكويت أن اتفاقية الملاحة في خور عبد الله الموقعة عام 2012 والتي دخلت حيز النفاذ عام 2013 وأودعت بشكل مشترك لدى الأمم المتحدة إضافة إلى برتوكول المبادلة الأمنية لعام 2008 وخارطته المعتمدة في الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة لعام 2014 هي اتفاقيات دولية نافذة لا يجوز المساس بها أو اتخاذ إجراءات أحادية تجاهها، إذ تشكل ركائز أساسية لحفظ أمن الممرات الملاحية وحرية وسلامة الملاحة البحرية.
وفي هذا السياق ترفض دولة الكويت ما صدر في حيثيات حكم المحكمة الاتحادية العليا في العراق من مغالطات تاريخية وقانونية وتؤكد أن قرارات أو ممارسات أحادية الجانب تمس هذه الاتفاقيات تعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.