مع الشتاء تنتقل الصناعة إلى خطة باء

يقارن بين قوة أنهار الجنوب والأنبار.. “كائن” مشغول على ضفة الفرات

يقارن صانع الأبلام “كائن غفير” بين قوة جريان نهر الفرات في الأنبار والجنوب، وتأثير ذلك على شكل الزوارق وطريقة قيادتها، ويقول إن الصيادين في الجنوب لا يحتاجون في كثير من الأحيان إلى التجديف بسبب هدوء الماء، أما غرباً في الأنبار فإنه لابدّ من المجاديف بسبب قوة الماء.

وما يزال كائن غفير، يصنع الأبلام على ضفاف الفرات في قضاء هيت، محافظاً على حرفة قديمة لا يعرف تفاصيلها إلا قليلون، ويقول لشبكة 964 إن اختلافات واضحة بين “المشحوف الجنوبي” والبلم الذي يصنعه اليوم في هيت فالمشحون لا يحتوي أي جزء من الحديد أو صفائح “البليت” كما هو البلم.

ويُباع البلم الحديدي في الأسواق المحلية بثلاثمائة ألف دينار، أما بلم الألمنيوم (الفافون) فيصل إلى 400 ألف دينار، كما يزداد الطلب في الصيف مع كثرة التنقل والصيد، بينما يقل في الشتاء، ما يدفع الحرفيين إلى الانتقال لصناعة “الجاون” المستخدم في صناعة حلاوة “المدكوكة” من التمر، أو تقطيع الحطب لتأمين رزقهم.

كائن غفير – صانع أبلام، لشبكة 964:

صناعة الزورق (البلم) تمر بعدة مراحل، المرحلة الأولى تبدأ بـ “برجمة البليتات”، حيث نضع صفائح الحديد “البليت”، ويصبح طول البلم خمسة أمتار ونصف، بعد ذلك نكمل البرجم ونبدأ بهيكلة البلم لتبدأ المرحلة الثانية وهي الهيكلة حيث ندق الصدر ونثبت السيور الجانبية.

أما المرحلة الثالثة فهي تفصيل الأجزاء المكملة للبلم وهي “العطوف” و”القونية”، وفي المرحلة الرابعة نقوم بدق الأجزاء التي صنعناها في المرحلة السابقة لتكتمل صورة البلم وفي المرحلة الأخيرة نسلم البلم للزبون ليقوم بطلائه وتقييره.

هذه الحرفة متوارثة جيلاً بعد جيل، فقد كان والدي نجاراً وتعلمها منه عمي ثم علمونا نحن وبدورنا نقلناها إلى أبنائنا.

منذ ثمانينيات القرن الماضي وأنا أعمل فيها وما زلت متمسكاً بها حتى اليوم.

في السابق كان البلم يعتمد على مجدافين لزيادة السرعة، أما اليوم فقد تطور الأمر إذ ظهرت صناعة الزوارق الكبيرة المزودة بمحركات قوية تضاهي سرعة السيارة.

الزورق يختلف عن البلم، فهو مستطيل الشكل وظهره بيضوي ليشق الماء بسرعة، بينما البلم مختلف.

صناعة البلم لا تتجاوز يومين، أما الزورق فيحتاج إلى أربعة أو خمسة أيام لصناعته.

نبيع البلم الحديدي بثلاثمائة ألف دينار عراقي، أما بلم الألمنيوم (الفافون) 405 آلاف دينار.

الطلب على البلم يزداد في الصيف ويقل في الشتاء، لذا نتجه في الشتاء إلى صناعة “الجاون”.

المشحوف يختلف تماماً عن البلم، فهو يصنع من الخشب بالكامل ولا يُستخدم فيه البليت.

في الجنوب جريان النهر بطيء جداً يناسبهم المشحوف، أما هنا في الأنبار فجريان النهر سريع، ولهذا نعتمد على البلم والتجذيف.

الأبلام التي نصنعها في هيت تطلبها مناطق عديدة مثل الرمادي، الفلوجة، البغدادي وحديثة.

الأخشاب التي نستخدمها في صناعة “العطوف” و”الصدور” نشتريها من البساتين، أما البليت فهو الأساس في الهيكل ولا يُصنع محلياً بل يُستورد معظمه من روسيا أو الصين.

قصي خيري – حرفي:

ورشتنا لا تقتصر على الصيف وصناعة الزوارق فقط، بل نفتح أبوابها في الشتاء لصناعة “الجاون”، أما تقطيع الحطب فهو على مدار السنة.

العام الماضي كان أفضل من هذه السنة حيث أن طلب الزوارق تراجع تدريجياً، وأرجح أن عدم توفر السيولة المالية لدى المواطنين هو السبب.

المكائن وفرت لنا وقتاً وجهداً واختصاراً، كان إنجاز الزورق سابقاً يتطلب سبعة أيام، أما الآن فعدد محدود من الساعات يكفي لإنجاز الزورق.