من الزراعة إلى الاتصالات

أوروبا تراقب السوق العراقية.. استثمارات واعدة بشرط الاستقرار والإصلاح

فندق بابل (بغداد) – 964

تتجه أنظار الشركات الأوروبية نحو السوق العراقية لتوسيع استثماراتها في قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات ونقل التكنولوجيا الحديثة، وسط تأكيدات من المفوضية الأوروبية بأن فرص الاستثمار واعدة ولا تحدها كميات معينة لكنها مرهونة بضمان الاستقرار وإجراء إصلاحات حقيقية في بيئة الأعمال، في وقت انطلقت فيه فعاليات المنتدى الوطني للتجارة والاستثمار (INTF) في فندق بابل ببغداد لربط القطاع الخاص العراقي بنظيره الأوروبي، بالتزامن مع كشف شركة “نوكيا” عن تشغيلها أكثر من نصف البنى التحتية للإنترنت ونحو 40% من الاتصالات في البلاد، وإعلان مركز التجارة الدولية تأهيل آلاف المزارعين والشباب لفتح بوابات التصدير والمطابقة مع المعايير الأوروبية.

باميلا كوك هاملتون – المديرة التنفيذية لمركز التجارة الدولية (ITC)، لشبكة 964:

“نعمل مع آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات، وقد استفاد أكثر من 5 آلاف مزارع من برامجنا في مجال الأغذية الزراعية، حيث نركز على تدريبهم على أساليب عمل حديثة ومساعدتهم على استيفاء متطلبات التجارة والتصدير إلى أسواق جديدة، بما يشمل المعايير الصحية والصحة النباتية وطرق عرض المنتجات والعلامات التجارية. كما نعمل مع الشباب، إذ يرتبط نحو 46 ألف شاب بمنصتنا وقدّمنا 250 منحة للابتكار ونتطلع إلى زيادة هذا العدد. وفي قطاع الإنشاءات نعمل على تطوير الخدمات المرتبطة بكفاءة الطاقة وتدريب الشركات على تركيب منظومات الطاقة الشمسية وتأهيل المباني القائمة وتطبيق معايير بناء حديثة للحد من آثار التغير المناخي، فضلاً عن التدريب المهني لتأهيل العاملين في قطاعي السياحة والإنشاءات. إن التحدي الأساسي الذي يواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة هو القدرة على الوصول إلى التمويل، فالأمر لا يتعلق بتوافر الأموال بل بالقدرة على استيفاء شروط الحصول عليها، وهو ما يتطلب تحسين أنظمة حفظ السجلات والمحاسبة وامتلاك حسابات مصرفية وتوفير بيانات مالية موثوقة تجعل هذه الشركات مؤهلة للاستثمار. كما نواصل تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج (سافي) لدعم الشركات ومساعدتها في الوصول إلى المتاجر الكبرى، ونأمل عبر هذا المنتدى توسيع نطاق الدعم ليشمل قطاعات متنوعة تتجاوز الصناعات الغذائية والزراعية لجذب الاستثمارات من أوروبا والمنطقة”.

هنريك تراوتمان – مديرة شؤون الشرق الأوسط في المفوضية الأوروبية، لشبكة 964:

“فرص الاستثمار في العراق لا تحدها من حيث المبدأ أحجام أو كميات معينة، لكن البلاد لا تزال في بداية الطريق بعد سنوات طويلة من عدم الاستقرار الذي جعل استثمارات القطاع الخاص بهذا الحجم أمراً غير متخيل في السابق. وإذا نظرنا إلى تجربة الأردن المجاورة التي شهدت تعاوناً مع القطاع الخاص على مدى 20 عاماً في مشاريع البنى التحتية الكبرى وقطاع المياه، سنرى الإمكانات الكبيرة المتاحة للعراق في حال استمر الاستقرار ونُفذت الإصلاحات اللازمة لتحسين بيئة الأعمال، وحينها قد تتغير طبيعة النقاشات الاستثمارية بصورة جذرية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام. بعض الشركات الأوروبية تحتاج إلى معرفة أوسع بالسوق العراقية والاستفادة من تجارب الشركات الموجودة بالفعل مثل (كارفور) التي تعرض منتجات مصنّعة محلياً في فروعها، فموقع العراق الاستراتيجي واستقراره يتيحان فرصاً واعدة، وتطوير قطاع الأغذية والزراعة يتطلب رفع المعايير والمهنية عبر برامج الدعم الإقليمية المتاحة ومشاريع التوأمة مع دول الاتحاد الأوروبي وورش العمل المتخصصة لتمكين المنتجات العراقية من دخول الأسواق الأوروبية”.

حيدر عبد الجبار – مدير شركة Nokia في العراق، لشبكة 964:

“نحن موجودون في السوق العراقية منذ ما قبل عام 2007، وعملنا لا يقوم على بيع السلع للمستخدم النهائي، وإنما تزويد شركات الهاتف النقال والإنترنت بالحلول الفنية للشبكات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية. نسعى باستمرار إلى الاستثمار في بناء البنية التحتية الرقمية ومواكبة التحول الذي يشهده العراق، غير أن ذلك يتطلب استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية والالتزام بالمعايير الدولية لفتح الباب أمام التعاون مع المستثمرين. نوكيا تشكل ركيزة أساسية في الاتصالات، إذ إن نحو 50 إلى 60% من حركة الإنترنت التي يستخدمها المواطن تمر عبر شبكاتنا بالتعاون مع وزارة الاتصالات والشركات المرخصة، كما أن نحو 30 إلى 40% من خدمات الهاتف النقال تمر أيضاً عبر بنيتنا التحتية. وتطمح الشركة إلى توسيع استثماراتها لتشمل التصنيع مستقبلاً رغم الشروط الصارمة لمثل هذه المصانع حول العالم، حيث نتطلع لخدمة السوق العراقية وعموم المنطقة”.

عامر الفهداوي – رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، لشبكة 964:

“ملتقى التجارة والاستثمار هو الخطوة الأولى لتحويل العلاقة بين الشركات الأوروبية والأجنبية والقطاع الخاص العراقي إلى شراكات حقيقية تسهم في بناء اقتصاد قوي، وتوفر فرص عمل واسعة، وتضمن معايير الجودة العالية. إن نقل التكنولوجيا المتطورة والتحول الرقمي والخبرات الصناعية الأوروبية إلى العراق سيطور القطاع الخاص والعمليات الإنتاجية في المجالات الصناعية والزراعية والتجارية كافة. طبيعة الشراكات ستعتمد على اختصاص الشركات الأوروبية القادمة، والتي ستتصدرها غالباً الشركات النفطية، تليها الصناعات الغذائية، والميكانيكية، والتخصصية، وستكون للشركات العراقية العاملة في هذه المجالات الحظوة الأكبر في عقد الشراكات”.