حين تنسى الحكومة مواطنيها
كاميرا 964 دخلت البيوت المهجورة.. تركوا الملاعق والألعاب والقبور ورحلوا
قضاء البعاج (نينوى) 964
هذا بيت الشيخ أبو فيصل وذاك دار صديقي عبد الله وفي ذلك الوادي كنا نمرح صغاراً.. تجولت كاميرا شبكة 964 بين البيوت المهجورة مع هايس الزوبعي، وهو نجل المختار وفرد من آخر 50 عائلة بقيت في قرية “ثري كراح” أو “قراح” بعد أن كان يسكنها 1500 شخص يعيشون في 640 بيت.. هاموا على وجوههم في البيداء ووصل بعضهم إلى ربيعة وآخرون إلى كردستان وتلعفر والموصل.. وبالاستماع إلى شهادات مَن تبقى ينكشف جانب قد يثير الحسرة، مع أخطاء حكومية صغيرة قادت إلى نتائج مدمرة.
وجاء اسم قرية “ثري گراح” من “القراح” أي الماء الوفير العذب على عكس “ثري ملاح المجاورة، وتأسست عام 1958 في عهدِ عبد الكريم قاسم، وتتوسط تل عبطة والبعاج وتبعد عن كل منهما نحو 40 كيلومتراً، وتقع اليوم في قلب صحراء نينوى الجنوبية الغربية القاحلة، التي لم تكن صحراء أيام التأسيس.
وعاش أهل القرية على الزراعة والرعي، وجلهم من قبائل شمّر وزوبع والعكيدات والحديديين وغيرهم، واعتمدوا على الأمطار، ومع توحش الجفاف وتراجع الجفاف بلغت الهجرة ذروتها خلال السنوات العشر الماضية حتى أن مئات البيوت صارت مهجورة اليوم.
بالحديث إلى آخر السكان الصامدين.. فإن بعضهم يعمل في سلك الجيش ويؤدي واجبات عسكرية في مناطق الساتر القريبة جنوباً حيث تبدأ المناطق الخطرة بسبب اقتراب مناطق حركة عناصر داعش، إلى جانب بعض الموظفين الحكوميين وعمال محطة الوقود.
تعاملت الحكومة الاتحادية وحكومة نينوى مع القرية وجاراتها كما لو أنها مناطق غير مرئية، المدارس الابتدائية والثانوية بلا كوادر، أعمدة الكهرباء منتصبة بلا أسلاك، والمولدات المنزلية لا تستريح، أما القصة الأغرب، فهي أن الحكومة حفرت آباراً ارتوازية ثم نستها، فلم تركب عليها فلاتر لتصفية الماء أو تدفقها.. وبعد كل هذا.. فهم السكان الرسالة وغادروا.
وبما أن الحكومات المتعاقبة لم تقم بمسؤولياتها تجاه هؤلاء المواطنين العراقيين، يرغب بعضهم اليوم بالتحول إلى أصوات انتخابية ويناشدون المسؤولين المرشحين إلى الانتباه لهذا المكان الضائع على الخارطة، حتى على سبيل المنفعة الانتخابية!
هايس صبار الزوبعي – نجل مختار القرية، لشبكة 964:
قرية ثري گراح سُميت بهذا الاسم لأن مياهها أعذب من مياه قريتي ثري ملاح وثري ويس.
تأسست القرية بعد توزيع الأراضي في عهد عبد الكريم قاسم عام 1958.
القرية تابعة إدارياً لقضاء البعاج، وتبعد حوالي 50 كم عن مركز القضاء و40 كم عن ناحية القيروان وناحية تل عبطة.
سكان القرية من القبائل العربية زوبع من شمر، والحديديين، والعكيدات، وبعض القبائل الأخرى.
تتكون القرية من 600 بيت وأكثر، وكان عدد السكان يصل إلى 1500 نسمة، لكن التصحر والجفاف وقلة الخدمات أدت إلى هجرة الكثير من أبناء القرية.
يعتمد الأهالي على الزراعة والرعي وبعض الوظائف الحكومية كمصدر رزقهم.
القرية تعاني من نقص الكادر التربوي ومستوى المستوصف الطبي دون المستوى المطلوب، رغم كونه خدمة ضرورية للقرية والقرى المجاورة، ويعمل الموظفون أحياناً بدون توفر علاج كافٍ.
علي محمود ثري – من أهالي القرية:
الكثير من أهالي القرية هاجروا في 2017 إلى ربيعة ومناطق الشمال لقلة الخدمات.
هناك حاجة لقنطرة تربط طرفي القرية لتسهيل الحركة والاتصال.
التصحر ناتج عن قلة المياه الجوفية ونقص الأمطار، مما أدى إلى نزوح رعاة الأغنام إلى الشامية وربيعة.
الكادر التدريسي في الثانوية محدود جداً، حيث يوجد 3 مدرسين مع المدير، ولولا كونهم من أبناء القرية لكانت المدرسة ستغلق.
الثانوية التي بُنيت منذ سنة ما تزال مغلقة لعدم وجود كادر تدريسي كافٍ.
علي سلطان محمود – من أهالي القرية
تعاني القرية من قلة المياه الجوفية ونقص الأمطار منذ 5 سنوات، مما أدى إلى هجرة بعض الأغنام.
مياه الشرب تأتي من منطقة “خراب أجار” في البعاج، وتكلفة 1100 لتر تصل إلى 9000 دينار.
مشكلة الكهرباء أيضاً قائمة، حيث الأعمدة بدون أسلاك أو محولات منذ 3 أشهر، ويعمل السكان بمولدات صغيرة فقط.
القرية كانت مأهولة بالسكان سابقاً، لكن التصحر وقلة العمل دفع الكثير للهجرة.
يعتمد أهالي القرية في معيشتهم على الزراعة والرعي بشكل أساسي.