العم فالح وإبل السوالم الشبيبية

بعير عراقي يكره العنف ويتغير مزاجه ساعة 11.. سلالة عند بدو البصرة عمرها 300 عام

 أم قصر (البصرة) 964

يشبّه فالح عنكاز إبله بـ”العسكر”، فهي شديدة التعلق براعيها، وتقف إلى جانبه عند تعرضه لخطر أو اشتباك، وتتحرك للدفاع عنه.. وفي صحراء البصرة على تخوم الكويت والسعودية، يحافظ هذا المربي على قطيع من نحو 100 ناقة، بينها إبل من سلالة “بدو السوالم” العراقية القديمة التي يقول إنها هجنت من نحو 300 عام وتحمل اسم “الشبيبية”، ويعتقد أن لديها مزاج خاص يحاول فهمه، خصوصاً منتصف الظهيرة! حيث تطلب الانتقال والحركة، وأسعارها أغلى كثيراً من إبل الصحراء العربية، فالنموذج العراقي يحب مالكه أكثر ويتحرك برشاقة وليس فيه عنف!

عنكاز يتمسك بالسلالة التي ورثها عن آبائه وأجداده ويرفض بيعها، وسط اهتمام كويتي وخليجي متزايد بالسلالات العراقية القديمة، التي يقول إنها تتميز بخفة الحركة على عكس المجاهيم السوداء (المنتشرة في الكويت والخليج)، وتتحمل أجواء جنوب العراق، فيما وصلت قيمة إحدى النوق العراقية النادرة المباعة في الكويت إلى نحو 60 ألف دينار كويتي، بحسب قوله.

ولهذه الإبل، مزاجها الخاص، فهي لا تحب البقاء في مكان واحد، وتفضل الرعي بحرية والتنقل في البراري من الصباح إلى المساء، من دون تقييد حركتها أو تعكير مزاجها.

سلالة عمرها أكثر من 300 عام

يقول عنكاز، لشبكة 964، إنه يمتلك واحدة من أقدم سلالات الإبل العراقية، ويعود تاريخها إلى أكثر من 300 عام وتحمل وسم “الشبيبية”.

ويضيف أن سلالات عراقية قديمة ما تزال محفوظة لدى عدد من العشائر، بينها السوالم والسعدون والجشعم والمنتفك، لكنها تراجعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.

ويقول إن السلالات العراقية تمتلك قدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة وكذلك الأجواء الباردة، وهي من الصفات التي ساعدتها على التكيف مع بيئة جنوب العراق.

ويضيف أن الناقة العراقية تتميز بخفة الحركة مقارنة ببعض سلالات “المجاهيم” السوداء المنتشرة في الكويت، والتي يصفها بأنها أثقل في المشي.

ويرى عنكاز أن الإبل تمثل ثروة حيوانية يمكن تنميتها، موضحاً أن قطيعاً من 100 ناقة قد ينتج سنوياً نحو 50 “حُواراً”، وهو الاسم الذي يطلق على صغير الناقة.

تدافع عن راعيها وقت الخطر

ومن الصفات التي ينسبها عنكاز إلى السلالات القديمة ارتباطها الشديد براعيها، إذ يقول إن بعض الإبل قد تقف إلى جانبه عند حدوث اشتباك أو خطر وتتحرك للدفاع عنه.

ويوضح أن الراعي يستطيع الاحتماء وسط القطيع عند تعرضه للخطر، واصفاً وقوف الإبل إلى جانبه في مثل هذه الحالات بأنها تتصرف “مثل العسكر”.

مزاج الإبل

ويصف عنكاز الإبل بأنها تحتاج إلى مساحة مفتوحة للحركة والرعي، ولا تتناسب طبيعتها، بحسب تجربته، مع البقاء في مكان واحد أو تقييد حركتها.

ويقول إن “الإبل تحب تصبح بمكان وتمسي بمكان آخر”، وإن العلاقة بين الناقة وراعيها تتجاوز التربية، إذ تتعرف عليه وتألف وجوده وتبني معه علاقة تمتد لسنوات.

أسعار تصل إلى مئات الملايين

ويقول عنكاز إن أسعار الإبل في جنوب العراق تبدأ من نحو 3 ملايين دينار، فيما يمكن أن تتجاوز قيمة الفحل الجيد 20 مليوناً وفق السلالة والمواصفات.

ويضيف أن بعض السلالات العراقية تباع لمربين وهواة في دول الخليج بأسعار أعلى بكثير، مشيراً إلى بيع ناقة عراقية نادرة في الكويت مؤخراً بنحو 60 ألف دينار كويتي.

ويشير إلى أن بعض الإبل قد تصل أسعارها في الكويت إلى نحو 150 مليون دينار عراقي، في حين لا تعكس أسعار البيع المحلية، برأيه، القيمة الحقيقية للسلالات القديمة.

“هذه الإبل لا أبيعها”

ويقول عنكاز إنه لا يبيع السلالة القديمة من بين نحو 100 ناقة يمتلكها، لارتباطه بها واعتبارها إرثاً عائلياً انتقل إليه من آبائه وأجداده.

وبالنسبة لعنكاز، لا تمثل الإبل مصدراً للرزق فحسب، بل جزءاً من تاريخ عائلته وحياة البادية التي نشأ فيها، ويصفها بـ”سفينة الصحراء” وإرث لا يريد التفريط به.