"تصميم من عهد العشرينات"

خيبة أمل من أطول جسر في العراق.. مجلس ديالى يشخص تموجات “كارثية” وانجرافاً بالتربة

حذر ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس لجنة الإعمار في مجلس محافظة ديالى، أوس المهداوي، اليوم الأحد (19 تموز 2026)، من وجود مشكلات وصفها بالـ “كارثية” في جسر حمرين، أبرزها تموجات في مسار الجسر وتجرّف في التربة المحيطة به، وقال إن مجلس المحافظة طالب الإسراع في تنفيذ أعمال حماية باستخدام “الشيت بايل” المعدني، معتبراً أن تصميم الجسر يشبه تصاميم عقد العشرينات ولا يواكب نمط الجسور الحديثة.

وأكد المهداوي، في تصريح لشبكة 964، أن الحديث عن أن جسر حمرين هو “أطول جسر في العراق وثاني أطول جسر في الشرق الأوسط” غير صحيح، موضحاً أن الطول الإجمالي للمشروع يبلغ 7 كيلومترات و750 متراً، لكن الجزء “الكونكريتي” الخرساني من الجسر لا يتجاوز 3 كيلومترات، بينما يتكون نحو 4 كيلومترات من مقتربات الجسر مدفونة بتربة طينية.

وأضاف أن اللجنة ضغطت على الشركة المنفذة لمعالجة الانجراف في التربة، مؤكداً أن هذه الأعمال تقع ضمن مسؤولياتها، وأن ظهور هذه المشكلات يكشف وجود خلل في التنفيذ.

وأوضح أن الجسر يربط بين شمال العراق ووسطه، وكان من المفترض أن يكون أيقونة معماريةً، لكنه نُفذ بطريقة قديمة، مبيناً أنه عبارة عن ركائز و”دنك” أعمدة لا تتجاوز المسافة بين كل ركيزة والأخرى 24 متراً، لافتاً إلى أن التصاميم الحديثة في الجسور المعلقة تصل المسافة بين الركائز إلى كيلومترين.

وقال إن هذا التصميم أدى إلى دفن أجزاء من قاع بحيرة حمرين، وبالتالي زيادة الانجراف لأن التربة طينية.

وأشار إلى أن المشروع تابع لمديرية الطرق والجسور في بغداد المرتبطة بوزارة الإعمار والإسكان، معرباً عن “خيبة أمله” من التنفيذ.

وأضاف: “أخشى من وجود تموج في الجسر، ويمكن ملاحظته عند النظر إليه من بعيد”، داعياً إلى الإسراع في نصب “الشيت بايل” المعدني، وهو عبارة عن ألواح فولاذية تُستخدم كساند جانبي لتدعيم التربة ومنع انجرافها.

وفي (10 نيسان 2026) أدى ارتفاع منسوب المياه في البحيرة إلى تآكل أطراف الطريق المار فوق البحيرة، وتحويل خط السير إلى جسر حمرين القريب منه، ومازال قيد الإنشاء بنسبة إنجاز تبلغ 85 بالمئة، لكن مقتربات الجسر تعرضت لانهيارات وتشققات بسبب منسوب المياه العالي.

وكانت دائرة الطرق والجسور في محافظة ديالى، قد أعلنت الثلاثاء (21 نيسان 2026)، افتتاح جسر بحيرة حمرين الكونكريتي بشكل مؤقت، أمام حركة سير المركبات، بهدف التخفيف عن كاهل المواطنين وضمان استمرار التنقل عبر البحيرة، بعد ارتفاع مناسيب المياه وتعرض طريق السدة القديم للانجراف نتيجة ذلك.

وبعد شهر تقريباً في (29 أيار 2026)، أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، غلق جسر حمرين في محافظة ديالى بشكل مؤقت كإجراء احترازي، وأرجعت الوزارة سبب القرار إلى تآكل المقتربات الترابية للجسر بفعل ارتفاع منسوب مياه البحيرة وعدم استكمال تكسية الميول الجانبية، مؤكدة أن جسم الجسر ودعاماته الكونكريتية سليمة إنشائياً بنسبة 100%، وأن الحركة ستستأنف فور معالجة الخلل واكتمال المشروع الذي بلغت نسبة إنجازه 89% حتى الآن.

ويُعتبر جسر حمرين أطول جسر في العراق ومن أبرز المشاريع الهندسية في العراق، إذ يبلغ طوله الإجمالي نحو (7.750) كم منها 3 كم للجسر الرئيس و(4.750) كم لطرق المقتربات، بعرض يبلغ 9 أمتار للمسار المروري منها ممران للمشاة بعرض متراً ونصف لكل جانب.

كما يضم الجسر 376 ركيزة وعموداً ويحتوي على نحو ألف رافدة كونكريتية مسبقة الصب ما يجعله أطول جسر في العراق حالياً وأحد أهم المنافذ الحيوية الرابطة بين مناطق خانقين ومنفذ المنذرية الحدودي والمحافظات الوسطى والجنوبية من جهة أخرى.