تفسير الخبير صادق الركابي

رفع إنتاج النفط أو استثمار بـ50 ملياراً.. “الزيدي هدد أوبك وأحرج الخليج”

يؤكد الخبير النفطي والاقتصادي صادق الركابي أن التسريبات الصادرة بشأن تهديد العراق بالانسحاب من منظمة “أوبك” لا تعكس رغبة فعلية لدى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بالخروج، بل هي مجرد ورقة تفاوضية وجس نبض لحث المنظمة على تفهم قدرات البلاد وحاجتها المالية بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز، ويوضح الركابي في حوار مع الإعلامي أحمد الطيب تابعته شبكة 964، أن العراق يمتلك القدرة الفنية لرفع الإنتاج إلى 5.5 مليون برميل يومياً، محذراً من أن الانسحاب الأحادي سيخفض الأسعار إلى 50 دولاراً ويضر بالإيرادات نتيجة إغراق السوق، وبيّن الركابي أن توقيت تحرك الحكومة ذكي لاستقطاب استثمارات خليجية بقيمة 50 مليار دولار، واضعاً الخليج أمام خيارين كلاهما جيد للعراق فالأول هو قبول رفع إنتاج النفط العراقي والثاني هو الاستثمار بقيمة 50 مليار دولار في البنى التحتية العراقية لمساعدة البلد في تجاوز ضائقته المالية وحماية توازن السوق”، مطالباً بغداد بالرد بحذر على اتهامات التهريب التي أثارها مسؤول سعودي في أوبك.

وذكر الركابي أن “تصريح رئيس الوزراء علي الزيدي، يأتي من باب التمهيد للتفاوض مع أوبك بالتلويح بالانسحاب، ولا توجد لدى العراق الرغبة الفعلية بالانسحاب إذا كانت منظمة أوبك تحترم حقوق العراق وتوفر له القدرة على تحصيل الإيرادات المالية التي انقطعت عنه خلال الفترة السابقة”.

ولفت إلى أن “العراق كان ينتج قرابة 4.3 مليون برميل، ويستطيع أن يصعد بها إلى 5.5 مليون برميل يومياً كقدرة إنتاجية، لكن التصدير الفعلي قد نصل فيه إلى 4 ملايين برميل في أحسن الأحوال، لأن هناك محدودية في منافذ التصدير الجنوبية بالبصرة، ونحتاج إلى فترة لترتيب أمور الناقلات”.

وأوضح الركابي، “إذا احتسبنا أن العراق خرج من أوبك، وأُضيف للسوق العالمي النفط الإيراني، فإن أسعار النفط قد تتراجع بحدود 10 إلى 15 دولاراً، يعني قد نصل إلى سعر 50 دولاراً عالمياً أو أقل، وهنا ستكون إيرادات العراق متراجعة، وتأتي عملية منح الخصومات السعرية حتى يغري العراق المشترين في آسيا”.

وأكد الركابي أن “مطالبة الزيدي جاءت في وقت ذكي جداً، لأنه أوصل الرقم إلى 50 مليار دولار كاستثمارات سيطرحها على دول مجلس التعاون الخليجي خلال زيارته المقبلة، ودول الخليج أمام خيارين: إما أن تقبل بأن يزيد العراق حصته الإنتاجية في أوبك، أو أن تستثمر أموالها في البنية التحتية العراقية لمساعدة البلد في تجاوز ضائقته المالية وحماية توازن السوق”.

وأضاف أن “اتهامات أوبك للعراق بالتهريب فهذا الموضوع طرح من قبل مسؤول سعودي على الجانب العراقي عندما طالب العراق بزيادة الحصة، وقالوا له صراحة: أنتم تقومون بعملية تهريب للنفط أو ساعدتم إيران على تجاوز العقوبات لإغراق السوق، لذلك يجب أن يكون العراق حذراً وأن يطالب بدلائل رقمية محددة، لأن مجرد إلقاء الاتهامات ليس مبرراً لأوبك لرفض طلب العراق”.

واختتم أن “التصدير عبر سوريا صحيح قد تكون كلفته أقل من خط العقبة، ولكن نحن سوقنا في آسيا، وبالتالي عملية أن نركز على جانب البحر المتوسط لا يخدمنا بقدر ما يجب أن نركز على سوق آسيا، وتأتي منطقة العقبة هي أقرب وأقصر، وهي آمنة أكثر من أن يمر الخط عبر مناطق فيها داعش في سوريا”.