التجار في شك وللوزارة رأي آخر
أسعار الصمون لن ترتفع! أكياس الخوص بدل النايلون حتى لو عجز العراق عن الورق
لا تشعر وزارة البيئة العراقية بالقلق من نقص الورق الفادح في العراق حتى لو نفذت خطة شاملة للقضاء التام على أكياس النايلون “المضرة بالصحة والبيئة” بحلول الخريف المقبل، فوزارة البيئة في حكومة علي الزيدي التي تسلمت مهامها مؤخراً، تؤكد امتلاك البلاد بدائل لا تقل عملية عن الورق الذي توقفت صناعته منذ حرب الخليج عام 1991، حيث يؤكد المتحدث أمير الحسون بأن الوزيرة سروة عبد الواحد وطاقم الخبراء لا يخرجون عن حساباتهم الاستعانة بصناعة “حقائب الخوص” وأكياس مصنوعة من القماش، ويأتي ذلك تعليقاً على مسح أجرته شبكة مراسلي 964 لكبريات أسواق البلاد حول توقعاتهم لوضع السوق بعد منع أكياس النايلون، ولم يتردد كبار التجار في القول بأن ذلك سيضاعف كلفة الأكياس 3 مرات وينعكس خصوصاً على أسعار منتجات الأفران، خصوصاً مع غياب مصانع ورق تكفي لسد الحاجة المليونية على مدار الساعة وضرورة اللجوء للاستيراد من دول الجوار، مع تباطؤ اقتصادي تعيشه البلاد منذ اندلاع حرب هرمز.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في 19 أيار 2026 على مقترحات اللجنة الوطنية للحد من التلوث البلاستيكي بشأن تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية، فيما حددت وزارة البيئة مطلع تشرين الثاني 2026 موعداً رسمياً للتنفيذ.
وتزامن ذلك مع إعلان وزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، في 28 أيار 2026، إطلاق حملة وطنية شاملة لتنفيذ القرار واستبدال البلاستيك ببدائل صديقة للبيئة، داعية المؤسسات والإعلام والمواطنين لدعم التوجه الجديد للوزارة.
أمير الحسون: سنعود للخمسينات
وأكد المتحدث باسم وزارة البيئة، أمير الحسون، في تصريح خاص لشبكة 964، أن “هناك مصانع لتدوير الكرتون والنفايات والورق وأن هنالك الكثير منها”، مفككاً المسارات التشغيلية السائدة إلى طريقتين، حيث الأولى تجلب “رولات للورق من تركيا أو الصين وتقطعها وتنتج منها الأكياس الورقية، والثانية هي المعامل التي تصنع الأكياس”.
ويضيف في حديث لشبكة 964 أن “الوزارة لا تركز على الأكياس الورقية، بل تركز على الأقمشة التي تستخدم لشراء الصمون والأطعمة الحارة، أو استخدام أوراق النخيل ما يسمى بـ الخوص”، معللاً هذا التوجه بأن الأكياس الورقية “صديقة للبيئة ألا أننا ضد استخدامها بشكل كبير لأنها ناجمة عن تقطيع الأشجار”. وأضاف الحسون أن البوصلة الحكومية “ستذهب مع الأكياس الورقية والبدائل الأفضل التي من بينها الأقمشة وكذلك الخوص”، مذكّراً بأن “العراق في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانوا يستخدمون هذه الأساليب”.
واختتم المتحدث بالإشارة إلى الامتداد الزمني للحملة قائلاً: “نحن نفذنا منذ 5 سنوات حملة تحت عنوان لا لأكياس النايلون ونعم للأكياس الورقية، والآن المئات من الأفران والمطاعم تستخدم الأكياس الورقية، والآن سيصبح الأمر إجباري حسب توجيه وزارة البيئة”.
الطن أغلى ثلاثة أضعاف
وأوضح صاحب مطبعة “الجوهرة” للأكياس في البصرة، حسن العيداني، لشبكة 964، أن “أكياس النايلون تفضل في السوق لأنها متوفرة ونستوردها بكثرة، وسعرها أرخص من الورقية”.
وأشار العيداني “سنتأثر بقرار المنع، فسنفقد زبائننا من الأفران”، مبيناً أنهم سيضطرون “للتعامل مع معامل إنتاج أكياس ورقية، لكن التكلفة ستكون أكبر بكثير”، لافتاً إلى أن “سعر طن أكياس النايلون بـ250 ألف، أما الورقية فيصل الطن إلى (750 – 800) ألف”.
وذكر العيداني أنه “حالياً لا توجد معامل في العراق لإنتاج الأكياس الورقية، ونضطر لاستيراد الأكياس الورقية الجاهزة وليس كمادة أولية، لذلك ما يتوفر في السوق أسعاره غالية جداً للاستهلاك اليومي”، مؤكداً بقوله: “سنضطر في السوق إلى جعل المستهلك يتحمل تكلفة الكيس لارتفاع سعره”.
بيئة نينوى: وصلتنا وجبات كلها مستوردة
وعلى نحو موازٍ في نينوى، أكد مدير إعلام دائرة البيئة، نشوان شاكر، لشبكة 964، أنه “لا يوجد أي معامل لإنتاج الأكياس الورقية”، لافتاً إلى أنهم أقاموا عدة حملات توعية سابقة على الأفران بتوزيع الأكياس الورقية عليهم لغرض تداولها مستقبلاً، وأن “هذه الأكياس جاءتهم من قبل وزارة البيئة والبعض تبرع بها وهي جميعها مستوردة”.
وبيّن شاكر أن “انتاج الورق يحتاج معامل كبيرة وهذا يحتاج مبالغ طائلة، وبذلك فإن الورق المستورد سيكون أرخص من إنتاجه محلياً بالوقت الحالي”.
ونقل شاكر عن أصحاب الأفران تأكيدهم له بأن “التكلفة ستزيد على المواطن في حال استخدام الكيس الورقي فإما يتجهون نحو تخفيض كمية الخبز والصمون للكيس الواحد مثلا تصبح 8 قطع صمون بألف دينار بدلاً من 10 قطع تباع حالياً، أو يباع الكيس مع 10 قطع صمون ب 1250 دينار وبالتالي المواطن هو من يتحمل التكلفة”. وقدم شاكر حلاً يتمثل في “ان كل عائلة تخصص لها كيس قماش يستخدم بشكل خاص عند شراء المعجنات”، مضيفاً أنهم “ينتظرون من وزارة البيئة التعليمات الجديدة بخصوص التعامل مع أكياس النايلون المستخدمة بالبضائع والحاجات الأخرى”.
أرقام البتاوين
وفي المقابل، كشف القطاع الصناعي في العاصمة بغداد عن وجود قدرات إنتاجية معطلة، حيث أفاد صاحب معمل “نور المصطفى” للأكياس الورقية في منطقة البتاوين ببغداد، محمود صباح، لشبكة 964، بأنهم يعملون على “صناعة وتجهيز الأكياس الورقية للمحال والمطاعم وجميع الأماكن التي يستخدم فيها هذه الأكياس”، مستدركاً بالقول إن “التجهيز والطلب ليس بالمستوى المطلوب بسبب الاعتماد الكبير على أكياس النايلون بالإضافة إلى قلة الدعم الحكومي للمعامل الخاصة بتجهيز الأكياس الورقية”.
ويحسب صباح تفاصيل الكلفة مبيناً أن “معامل الأكياس الورقية تقوم بعملين هما استيراد المواد الأولية وصناعة الأكياس داخل العراق أو استيراد الأكياس الجاهزة وتوزيعها داخل العراق”، لافتاً إلى أن “أنسب الدول التي نستورد منها هي الهند حيث يبلغ سعر الطن 1350 إلى 1400 دولار كمادة أولية تدخل وبعدها يتم صناعة الأكياس في معاملنا داخل العراق، اما الاستيراد من الدول الاوربية مثل اسبانيا والسويد فيبلغ سعر الطن ما يقارب 1750 دولار”.
وانتقد صباح “قلة الدعم الحكومي لهذه المعامل حيث يبلغ عدد المعامل ما يقارب من 10 إلى 15 معمل موجود في بغداد مختص بصناعة الأكياس الورقية الغذائية ومعظمها لا تعمل بشكل مستمر حيث تتوقف بين فترة وأخرى بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية بالإضافة إلى قلة الطلب”، مؤكداً أن “لدينا مكائن جيدة تعمل على صناعة الأكياس الورقية ونحتاج إلى توفير المواد الأولية بأسعار مدعومة من الدولة حتى نتمكن من سد حاجة السوق في حال تم التحول من استخدام النايلون إلى الأكياس الورقية، والمعامل العراقية قادرة على سد حاجة السوق ولكنها بحاجة إلى دعم حكومي”.