حفل توقيع بحضور رسمي
الأنبار توثق “حياة الإرهاب” وتبدأ بالآثار.. كتاب “الإرث المستباح” بدأ مع 30 موقعاً
أكثر من 30 موقعاً أثرياً وتراثياً في الأنبار تعرضت للتدمير خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، جمعها مشروع “صوت الضحايا” ووثق ما لحق بها في كتاب حمل عنوان “الإرث المستباح”، أطلقته مؤسسة “وصل تصل” خلال حفل أقيم في فندق الأنبار الدولي بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، ويقول مجلس المحافظة إن الكشوفات أعدت لجزء من المواقع المتضررة تمهيداً لإعادة إعمارها وتأهيلها.
وأقيم حفل إطلاق الكتاب برعاية مجلس محافظة الأنبار، وبحضور رئيس المجلس حميد دحام العلواني وعدد من أعضائه، إلى جانب كتاب وأكاديميين ومهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، وتضمن جلسة حوارية وتوقيع كتاب “الإرث المستباح” إلى جانب رواية “في غياب القمر”، التي توثق جانباً من الانتهاكات التي شهدتها الموصل خلال الفترة ذاتها.
كشوفات لإعادة إعمار المواقع
رئيس مجلس محافظة الأنبار حميد دحام العلواني، قال لشبكة 964، إن المجلس رعى الفعالية بالتعاون مع مؤسسة وصل تصل، حيث ستعمل الحكومة المحلية على دعم إعادة إعمار المواقع الأثرية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب.
وأوضح أن كشوفات كاملةً أعدت للمواقع الأثرية تمهيداً لإعادة إعمارها، مؤكداً أن مجلس المحافظة سيدعم مشاريع إعادة تأهيل هذه المواقع والحفاظ على الإرث الحضاري للأنبار.
التوثيق بعد سنوات من الانشغال بالإعمار
المدير التنفيذي لمؤسسة وصل تصل، طارق عبدالكريم، قال لشبكة 964، إن “الإرث المستباح” أحد إصدارات المؤسسة ضمن مشروع “صوت الضحايا”، وهو مشروع طويل الأمد لا يقتصر على المواقع الأثرية، بل يعمل على توثيق مرحلة داعش وما خلفته من آثار في جوانب مختلفة.
وبين أن السنوات الأولى التي أعقبت التحرير شهدت انشغالا بإعادة الاستقرار ومعالجة آثار الحرب، ما أدى إلى تأخر توثيق كثير مما جرى خلال فترة سيطرة التنظيم، ولذلك تعمل المؤسسة حالياً بالشراكة مع جهات مختلفة على جمع هذه الذاكرة وحفظها.
وأضاف أن إطلاق الكتاب بحضور الجهات المحلية والمختصة يهدف أيضاً إلى وضع ملف المواقع المتضررة أمام أصحاب القرار، وفتح نقاش بشأن أهمية التوثيق وما يمكن القيام به لحماية ما تبقى من الإرث الثقافي والأثري.
32 موقعاً في ذاكرة المشروع
وقال التدريسي في كلية العلوم السياسية بجامعة الأنبار، مروان محمد عبود، لشبكة 964، إن مشروع “صوت الضحايا” انطلق عام 2025 بهدف توثيق الإرث الحضاري والثقافي في المحافظة، وتمكن من إحصاء 32 موقعاً أثرياً وتراثياً تعرضت للتدمير خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على الأنبار.
وأوضح أن كتاب “الإرث المستباح” جاء نتاجاً للمشروع، وخصصت جلسة حوارية خلال الفعالية لمناقشة ما تعرض له الإنسان والمواقع الأثرية والثقافية، وأهمية حفظ هذه الوقائع ضمن الذاكرة الإنسانية والحضارية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
“في غياب القمر”.. الموصل حاضرة أيضاً
ولم يقتصر “صوت الضحايا” على الأنبار، إذ شارك الأديب والفنان عبدالله جذعان من الموصل في المشروع عبر روايته “في غياب القمر”، التي تناولت ما تعرض له أهالي المدينة خلال سيطرة داعش، وما لحق بالمساجد والكنائس والمزارات، إلى جانب الجوع والقهر والقتل الذي عاشه السكان خلال تلك المرحلة.
وقال جذعان لشبكة 964 إن الرواية نقلت تلك الأحداث من خلال شخصية تحاول الوصول إلى الضوء والخروج من الظلام بحثا عن الحرية، لتصبح الرواية جزءاً من محاولة توثيق ذاكرة الضحايا وما عاشوه.
واختتم الحفل بتوقيع كتاب “الإرث المستباح” ورواية “في غياب القمر”، وتقول المؤسسة إن مشروع “صوت الضحايا” سيواصل توثيق آثار مرحلة سيطرة داعش في الأنبار والمدن العراقية الأخرى التي تضررت خلال تلك السنوات.