هناك مَن نسي المعمل أثناء التصميم

الجص رسمي والبيوت رسمية ومعضلة محيرة في النجف تهدد أرقى منتج!

تمدد مدن العراق نحو الصحراء غرباً هو ما يوصي به خبراء المدن بدل التهام بساتين السهل الرسوبي، لكن مع بعض التنسيق!

مَن يطالب النجف بإيقاف إنتاج الجص كمن يطلب المستحيل الرابع، فكما أن الموصل عاصمة جص الشمال، فإن النجف مصدر الجص الأرقى للوسط والجنوب، لكن مستشفى الأورام في النجف تكشف أرقاماً صادمة عن تصدّر سرطان الرئة القائمة بعد الثدي، وفي الأسباب المحتملة فإن خارطة التوسع السكني التي أقرتها البلدية قد توسعت نحو الشمال الغربي حيث معامل الجص والإسفلت المجازة رسمياً، وحصل التداخل، ويقول مدير بيئة النجف جمال عبد زيد إن دوائر التخطيط لم تأخذ الرأي البيئي عند التوسعة أو استحداث تصاميم الأحياء الجديدة، ولذا فإن عليها تحمّل الأعباء الإدارية والمالية لترحيل المعامل إلى المناطق الصناعية الجديدة.

ويفصّل مدير بيئة النجف جمال عبد زيد لشبكة 964، موضوع معامل الجص والأسفلت وغيرها في شمال مدينة النجف، ويقول إن أغلبها حاصل على الموافقات البيئية سابقاً ولديها الحق بالعمل ضمن هذا الموقع، لكن التصميم الأساس وتوسّع السكن الرسمي باتجاه هذه المعامل أدى إلى تداخل بين النشاط الصناعي والمناطق السكنية.

ويضيف عبد زيد أن هناك قراراً سابقاً آخر لمجلس تحسين البيئة نصّ على أن تقوم الجهات التخطيطية التي أعادت التصميم أو وسّعته باتخاذ الإجراءات الإدارية والمالية والقانونية اللازمة لترحيل هذه المعامل إلى المناطق الصناعية الجديدة والمستحدثة والتي تقع ضمن المواصفات المحددة، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق الدوائر المعنية سواء كانت البلدية أو التخطيطية وعقارات الدولة في ضرورة أخذ الرأي البيئي مستقبلاً عند أي توسعة في التصميم أو استحداث مدن أو أحياء سكنية، للحيلولة دون الوقوع في الإخفاقات التي حصلت سابقاً، حيث لم تتم مراجعة الرأي البيئي عند تحديث التصميم ما تسبب بهذه المشكلة.

ويتابع: “صناعة الجص تعتمد على حرق الرمل بدرجات حرارة عالية وغالباً ما تُدار بأساليب بدائية في العراق ما يؤدي إلى انبعاث أبخرة وغبار بكميات كبيرة قد يمتد تأثيرها لعدة كيلومترات وهو ما نلمسه فعلياً باتجاه الأحياء والمجمعات السكنية المستحدثة في الجهة الشمالية”.

ويلفت عبد الزيد إلى نقطة مهمة وهي أن هذه المعامل تقع في الاتجاه الشمالي الغربي وهو اتجاه رياح سائد في العراق مما يزيد من حدة التأثيرات البيئية، إذ تساعد الرياح على نقل الغبار والانبعاثات لمسافات أبعد وعليه يطالب بتطبيق قرار مجلس تحسين البيئة القاضي بترحيل هذه المعامل وإنهاء هذا الملف كونه الحل الجذري للمشكلة خاصة في ظل التلوث الهوائي الحاصل فضلاً عن ترسّب هذه المواد على التربة وتأثيرها المحتمل على المياه الجوفية.

ويشير إلى أنه “لا يمكن إنكار أن بعض المعامل الحاصلة على موافقات بيئية يمكن متابعتها لتحسين واقعها الإنتاجي، إلا أن الواقع العام لمعظم معامل الجص في العراق والتي تعمل بالنظام المفتوح يجعل من الصعب تحديثها إلى أنظمة حديثة مغلقة، نظراً لما يتطلبه ذلك من تكاليف مالية كبيرة وبالتالي فإن الخيار الأفضل والأكثر واقعية هو نقل هذه المعامل إلى المناطق الصناعية الجديدة”.

ويقول مدير مستشفى الأورام السرطانية في النجف حيدر الشبلي لشبكة 964، إن سرطان الرئة يُعدّ ثاني أكثر أنواع السرطان انتشاراً بعد سرطان الثدي في النجف، إذ يشكّل ما يقارب 30% من إجمالي الحالات السرطانية المُشخَّصة، وهي نسبة مرتفعة تعكس خطورة هذا المرض.

ويُعزو الشبلي ذلك، إلى التلوث البيئي، لا سيما الناجم عن الانبعاثات الصناعية وكثرة المعامل الواقعة داخل المدن، إذ إن العديد من هذه المعامل أُنشئ سابقاً خارج حدود المدن، لكن مع التوسع العمراني أصبحت اليوم ضمن المناطق السكنية، ما أدى إلى زيادة مستويات التلوث وتأثيراته الصحية على السكان، وفق تعبيره.