جلسة استذكارية نظمها "بيت المدى"
رفاق نصير الجادرجي يستعيدون مسيرته: لم يكن صديقاً لـ”بريمر” ورفض الخضراء
شارع المتنبي (بغداد) 964
أقام بيت المدى للثقافة والفنون في شارع المتنبي، اليوم الجمعة (25 أيلول 2026)، جلسة تأبينية لاستذكار الراحل نصير كامل الجادرجي، استعاد فيها رفاقه وأصدقاؤه أبرز محطات مسيرته الوطنية والديمقراطية. وركز المشاركون في الجلسة على إنسانية الجادرجي ونبله السياسي، مستحضرين مواقفه التاريخية عقب عام 2003، وفي مقدمتها إعادة تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، ووقوفه بصلابة ضد إلغاء قانون الأحوال الشخصية، وحرصه على تضمين الحقوق والحريات في الدستور. كما شدد رفاقه على أن علاقته بالحاكم المدني الأميركي بول بريمر لم تكن علاقة صداقة أو قرب شخصي، بل اقتصرت على التعامل السياسي الرسمي لنقل مطالب الشارع المدني، فضلاً عن استذكار رفضه السكن في المنطقة الخضراء وإصراره على البقاء في منزله بالأعظمية رغم المخاطر الأمنية.
وقال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي رائد فهمي لشبكة 964 إن “الراحل شخصية تتمتع بخصال متمردة وتمسك شديد بالقيم الديمقراطية والوطنية والعدالة الاجتماعية”، مبنياً أنه “مرّ بمحطات ومراحل مختلفة في تاريخ العراق ولعب فيها دوراً فاعلاً ونشيطاً، ويبقى الأثر الذي تركه في مسيرته السياسية موضع اعتزاز وسيبقى جزءاً من المدرسة الوطنية الديمقراطية”.
وأضاف فهمي أن “من أبرز المواقف السياسية التي أثّرت في شخصيته موقفه من قضايا المرأة، وهو موقف كان يجمع بين الدفاع عن حقوق المرأة وموقفه من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب اعتزازه الكبير بمبدأ نبذ أي شكل من أشكال الطائفية”.
وأشار إلى أنه “كان للراحل مواقف سياسية عديدة في هذا الاتجاه وبقي متمسكاً بها حتى نهاية حياته؛ إذ كان يشعر بالحزن والألم لما آل إليه العراق من انقسامات، خصوصاً أنه كان يستذكر الستينيات والسبعينيات حين كانت هذه الاعتبارات غائبة”.
وأكد فهمي: “نحن بحاجة إلى أن نعيد قيمة النبل إلى العمل السياسي؛ فالسياسة عمل نبيل، وليست وسيلة للكسب أو الحصول على المنافع، وأعتقد أن الراحل نصير الجادرجي كان أحد الأمثلة الساطعة على ذلك”.
من جانبه، قال الأمين العام لحزب التيار الاجتماعي الديمقراطي علي الرفيعي لشبكة 964 إن “الجلسة خُصصت لاستذكار شخصية الراحل الوطنية الذي نشأ في منزل والده كامل الجادرجي، الشخصية الديمقراطية الكبيرة التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى وفاته عام 1968”.
وأضاف الرفيعي أن “عائلة الراحل هي المسؤولة عن مكان دفنه في عمّان، لكننا نطالب اليوم بأن يكون دفنه في بغداد”، متابعاً: “نطالب أيضاً بأن يُقام استذكار له في بغداد بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، ونأمل حضور أحد أبنائه في هذا الحفل التأبيني”.
بدوره، أكد أحمد سامي أحد أصدقاء الراحل لشبكة 964 أن “وفاة نصير الجادرجي تمثل خسارة للقوى الديمقراطية، لأنه امتداد لمدرسة كامل الجادرجي وللمشروع الوطني الذي يتضمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية”.
وأوضح سامي: “جاء نصير الجادرجي عام 2003 ليعيد تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، وكنت من المشاركين معه محاولةً لإحياء القيم القديمة في ظل التشظي بعد ليل طويل من الدكتاتورية”، مشيراً إلى أنه “لمس فيه خُلقاً عراقياً أصيلاً وتواضعاً وإنسانية وقدرة على نسج الصداقات دون وضع حدود بينه وبين العاملين معه”.
واستذكر سامي أحد المواقف قائلاً: “حدثت وجهة نظر معينة بخصوص فرع الكوت واتخذت موقفاً حينها، وفي اليوم التالي عقدنا جلسة طويلة مع الأستاذ نصير في عمارته، وكان بمنتهى تقبّل الآخر والإنسانية والرقي في التعامل”.
وتابع سامي بالقول: “من المواقف التي تُحسب له وقوفه بصلابة خلال فترة مجلس الحكم ضد محاولة إلغاء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، وحرصه أثناء إعداد قانون إدارة الدولة على تضمين الحقوق والحريات في صلب الوثيقة الدستورية”.
وعن علاقته ببول بريمر، أوضح سامي أنه “لم يكن قريباً منه بشكل كبير، لكنه كان ينقل تصورات الحزب والشارع المدني الديمقراطي، وكانت العلاقة بينهما سياسية بالدرجة الأولى قائمة على الاحترام المتبادل”.
واختتم سامي بالإشارة إلى أن “الجادرجي رفض السكن في المنطقة الخضراء وآثر البقاء في منزله بالأعظمية عام 2003، رغم انعدام مؤسسات الدولة والإشكالات الأمنية التي كان من الممكن أن تعرض حياته للخطر”.