صورة مولدة بالذكاء الصناعي
فوج مهمات خاصة مرتبط بالقصر
الزيدي يمشط زراعي بغداد إلا “مناطق الحكم الذاتي”.. غرامات الرئيس توقف التجاوزات!
بعد سنوات من زحف البناء فوق الأراضي الزراعية جنوبي بغداد، وعشرات الحملات التي لم تمنع ظهور المجمعات والمنازل المتجاوزة، يبدو أن رئيس الوزراء علي الزيدي عثر على طريقة مختلفة لإيقاف زحف الإسمنت، عبر الاستعانة بفوج المهمات الخاصة التابع للشرطة الاتحادية، الذي نجح، وفق معلومات حصلت عليها شبكة 964، في وقف أعمال البناء الجديدة منذ نحو شهرين في مناطق واسعة من قاطع الدورة، بينها حي دجلة والبوعيثة وزراعي أبو طيارة وأبو دشير، باستخدام طائرات مسيرة قبل التحرك نحو ورش البناء وضبط العاملين فيها. لكن هذه الإجراءات، التي يقول مصدر في الشرطة الاتحادية إنها غيرت قواعد التعامل مع التجاوزات، جاءت بكلفة كبيرة على مواطنين وعمال، تحدث بعضهم لـ 964 عن اقتيادهم إلى مراكز الشرطة دون أوامر قضائية، لكن ذلك لم يصل إلى مناطق نفوذ “ألوية الحشد” التي يعرفها المواطنون بـ”مناطق الحكم الذاتي”!
الفوج الذي أوقف الإسمنت
وكشف مصدر في الشرطة الاتحادية، لشبكة 964، أن “الإجراءات الجديدة تختلف عن الحملات السابقة التي كانت تنفذها الجهات البلدية والأمنية، إذ جرى الاعتماد على فوج المهمات الخاصة لمراقبة المناطق الزراعية ومنع استئناف أعمال البناء المخالفة، بدلاً من الاكتفاء بملاحقة التجاوزات بعد تشييدها”.
وأوضح المصدر الذي طلب حجب هويته أن “الفوج يستخدم الطائرات المسيرة، لرصد أي تحركات، ومتابعة الأعمال في المناطق الزراعية، ثم التحرك إلى المواقع التي تظهر فيها مخالفات، وهو ما أسهم في وقف أعمال البناء تماماً خلال الشهرين الماضيين”.
وتشمل الإجراءات مناطق حي دجلة والبوعيثة وزراعي أبو طيارة وأبو دشير، إلى جانب مناطق زراعية أخرى في محيط الدورة، شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً في تشييد المنازل والمجمعات السكنية، رغم حملات المنع والإزالة التي كانت تعلنها الجهات المختصة.
وبحسب المصدر، فإن “الفوج يتولى تنفيذ الواجب المحدد له ثم يغادر المنطقة، ولا يحتفظ بعلاقات أو تعاملات مستمرة مع المواطنين وأصحاب الأراضي، خلافاً لطبيعة عمل بعض التشكيلات المحلية التي تبقى على تماس يومي مع السكان”، مشيراً إلى أن “لدى فوج المهمات الخاصة بروتوكولات داخلية لمراقبة تنفيذ الواجبات، ومتابعة أي مؤشرات على المحاباة أو الرشوة”.
تعهد بترك العمل وغرامة مليون
لا تتوقف الإجراءات عند رصد المخالفات ومنع استمرار البناء، إذ كشف المصدر أن “القوة تتعامل مباشرة مع العمال الموجودين في مواقع الإنشاء، وتقتادهم إلى مراكز الشرطة المختصة، حيث تُتخذ الإجراءات بحقهم وتُؤخذ عليهم تعهدات بعدم العودة إلى العمل في المناطق الزراعية المخالفة”.
وتحدث مواطنون لشبكة 964 عن تعرضهم للاحتجاز خلال الحملة، مؤكدين أن عناصر القوة اقتادتهم إلى مراكز الشرطة، فيما أفاد بعضهم بأنهم ضُبطوا أثناء سيرهم في الشوارع (بزي العمال)، وليس بالضرورة أثناء مزاولة أعمال البناء.
وكشف مصدر الشرطة الاتحادية عن تحول آخر في تعامل مراكز الشرطة المحلية مع هذه الحالات، موضحاً أن “بعض المراكز كانت تتحرج سابقاً من تسلم العمال الذين تضبطهم القوات أثناء حملات منع البناء، بسبب ما يترتب على ذلك من مسؤوليات وإجراءات قانونية، لكنها أصبحت اليوم أكثر استعداداً لتسلمهم والتعامل مع الحالات المحالة إليها”.
في جانب آخر من الحملة، أبلغ سائقو آليات كبيرة عن إجراءات مالية استهدفتهم بعد إيقافهم، وهي فرض غرامة مالية بواقع مليون دينار و11 ألفاً، تُستوفى بموجب وصولات صادرة عن الجهات البلدية.
مناطق “الحكم الذاتي”
في جانب آخر من الحملة، كشف زعيم قبلي من مناطق جنوبي بغداد، لشبكة 964، أن إجراءات فوج المهمات الخاصة لا تمتد إلى جميع المناطق الزراعية بالوتيرة نفسها، إذ توجد مناطق تقع ضمن ما يُعرف محلياً بـ”قاطع الحشد”، وتحديداً في أجزاء من البوعيثة أقصى جنوبي العاصمة، حيث ينتشر اللواء الثامن في الحشد الشعبي، وتختلف فيها طبيعة السيطرة الأمنية عن المناطق التي تنفذ فيها الشرطة الاتحادية حملاتها.
وقال الزعيم القبلي، الذي طلب عدم كشف اسمه، إن “فوج المهمات الخاصة لا يتداخل مع مناطق انتشار اللواء الثامن، وهناك مناطق تُدار أمنياً من قبل القوة الموجودة فيها، ولا تدخلها القوات القادمة من خارج القاطع لتنفيذ واجباتها بالطريقة نفسها، حتى إن البعض يصفها بأنها تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي”.
وأضاف أن “هذا الواقع جعل بعض المناطق الواقعة ضمن قاطع الحشد متنفساً للعاملين في قطاع البناء، بعدما توقفت الأعمال نهائياً، إذ اتجه بعض العمال والمقاولين إلى المواقع التي لا تشملها إجراءات فوج المهمات الخاصة، واستمر العمل فيها وفق الظروف الأمنية السائدة داخل القاطع”.