"ما أنزل الله بها من سلطان"
الأتروشي يشكك بأرقام الزيدي.. ويلتقط إشارة تحذيرية من السفارة الأمريكية
أكد نائب رئيس مجلس النواب، فرهاد الأتروشي، وجود أطراف سياسية ترى أن ارتباطاتها الدينية تدفعها للدفاع عن النظام الإيراني، فيما شدد على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية للعراق على المصالح الإقليمية. وأوضح الأتروشي، في حوار اجراه معه الإعلامي سامر جواد تابعته شبكة 964، أن هناك عدم وضوح بشأن الآليات الحالية لملف حصر السلاح بيد الدولة ومدى التزام الفصائل المسلحة بتسليم سلاحها، ناقلاً عن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد إشارته إلى إبداء واشنطن مرونة بتمديد المهلة الخاصة بهذا الملف. وأضاف الأتروشي أن المساعي الأمريكية تتضمن التحذير من فرض عقوبات أو إعادة تصنيف العراق ضمن القوائم الدولية للدول الراعية للإرهاب في حال عدم الالتزام، إلى جانب احتمالية تعرض العراق لعمليات قصف في حال انخراط أي مجموعات مسلحة في الصراعات الإقليمية.
وحول الملف النفطي، أبدى الأتروشي استغرابه من تصريحات رئيس الوزراء بشأن القدرة على إنتاج 5 ملايين برميل نفط، مؤكداً أنه لا يعرف على أي أساس بني هذا الرقم ولا يملك معلومات بشأنه، ومحذراً من ظروف جيوسياسية واحتمالات تصعيد تؤثر بشكل خطير على التصدير الذي يعتمد فيه العراق على البحر مرورا بمضيق هرمز.
وفيما يخص موازنة الإقليم، اعتبر أن تحديد التزامات كردستان النفطية بـ 450 ألف برميل يومياً استند إلى تقديرات شركات خارجية دون الاعتماد على بيانات الحقول والعدادات وإشراف شركة “سومو” الوطنية، رافضا اتهامات التهريب. كما أشار إلى وجود تحفظات على المادة 10 من الموازنة وعلى إجراءات وزارة التخطيط التي حددت حصة الإقليم بنسبة 12.70% بعد استبعاد المقيمين غير المسجلين رسمياً من التخصيصات المالية، مجدداً في الوقت ذاته استمرار دعم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئيس الوزراء علي الزيدي.
فرهاد الاتروشي:
الموازنة لم تناقش بعد في مجلس الوزراء بشكل رسمي؛ فبعد الانتهاء منها في وزارة المالية، كان لا بد أن تناقش في المجلس الوزاري للاقتصاد الذي يترأسه أصلا وزير المالية. واليوم، وبعد التصويت على نواب رئيس الوزراء واختيار محمد تميم مسؤولا عن المجلس الوزاري للاقتصاد، يبدو أن هناك بعض الملاحظات باعتبار أن هناك رئيسا للمجلس الآن. لذا، لابد أن تناقش الموازنة بين الوزراء الذين لديهم ملاحظات جدية؛ فهناك حديث عن تصدير 4 ملايين برميل، علاوة على مليون و200 ألف برميل كإنتاج محلي، ما يعني أننا نحتاج إلى 5.2 مليون برميل، فضلاً عن حصة الإقليم.
رئيس الوزراء يقول إننا نستطيع إنتاج 5 ملايين برميل، لكنني في الحقيقة لا اعرف على أي أساس بني هذا الرقم، وليس لدي أي معلومة بشأنه. كما أن هناك ظروفا جيوسياسية تؤثر بشكل خطير على الأمر مع احتمالية للتصعيد، خاصة وأن العراق يعتمد في تصدير النفط على البحر مرورا بمضيق هرمز، ولذلك فإن الأمر فيه الكثير من التفاصيل.
من حقنا كنواب عن محافظات ونمثل شعبنا، وككتلة سياسية تعد أكبر كتلة كردية، أن نؤكد أن المعيار في وضع أي موازنة يجب أن يكون مستندا إلى القوانين والدستور الذي يتألف من 144 مادة، والذي ينص على أن العراق هو بلد اتحادي ديمقراطي نظامه برلماني تعددي، بمعنى أن هوية الدولة هي هوية دولة فيدرالية. وبحسب فهمي الأكاديمي، فإن الفيدرالية هي عملية أفقية وليست هرمية؛ بمعنى أن هناك حكومة اتحادية تقابلها حكومات الأقاليم والمقاطعات. وحتى لو حسبناها بشكل هرمي، فعند وضع الموازنة يجب أن توضع على أساس أن النظام فيدرالي، لا أن تضع موازنة لدولة فيدرالية على الورق وفي الكلام، بينما تطبق في الواقع موازنة مركزية! هناك 15 محافظة في العراق جرى تخصيص 3 تريليونات دينار فقط لها جميعا؛ لاحظوا الفرق: لدينا موازنة إجمالية تبلغ 217 تريليون دينار، يخصص منها 3 تريليونات فقط للمحافظات! وهو ما يعادل للأسف ميزانية الوقفين السني والشيعي مجتمعين. كما جاؤونا بـ ‘موازنة البرامج والأداء’، وهي موازنة تطبق عادة في الدول المستقرة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، لكن هذه الموازنة عبارة عن 22 صفحة فقط ولا تفهم التفاصيل منها، فالأمور السيادية غير موجودة في مكانها الصحيح. وعندما سألت الوزير: أين الأرقام السيادية؟ أجاب بأنه يعرف أنها 76 تريليونا، رغم أنه قبل شهر كان عندي وأخبرني أنها 72 تريليونا! وفي الحقيقة هذه الموازنة تفتقد للشفافية؛ فقد وضعت أموال ضخمة لملف الكهرباء تبلغ 30 تريليون دينار، في حين يراعي المعيار ألا يخصص أكثر من 15% لملف لا يمكن أن يعالج في سنة واحدة.
حصة إقليم كردستان وملف النفط والإحصاء الأرقام التي وضعت على الإقليم في الموازنة ما أنزل الله بها من سلطان؛ فمثلا تفرض الموازنة على الإقليم تسليم 450 ألف برميل يوميا، وعندما سألناهم: من أين أحضرتم هذه الأرقام؟ قالوا: من شركة أمريكية! كيف يحدث ذلك وحكومة الإقليم موجودة، والحقول والعدادات موجودة، شركة ‘سومو’ هي من تشرف على بيع النفط في ميناء جيهان؟ ثم بعد ذلك يتهموننا بالتهريب!
لقد شاهدنا المادة العاشرة من الموازنة المخصصة للإقليم، وفيها فقرات كثيرة هي عبارة عن عقوبات، ولكننا مع هذا لا زلنا داعمين للزيدي. الموازنة تنص على أن حصة الإقليم هي 12.70%، علما أن الإحصاء الذي أجري عام 2024 أظهر أن عدد سكان الإقليم يبلغ 14 مليون نسمة. إلا أن الإخوة في وزارة التخطيط صنعوا ‘فيكة’ وقالوا إن هناك عددا من المقيمين في الإقليم لا يجب احتسابهم عليه، علما أنهم يعيشون في الإقليم ويستخدمون بنيته التحتية وهم جزء منا. وبناء على ذلك، سحبوا جزءا من التخصيصات بقدر عدد المقيمين، فأصبحت النسبة 12.70% بدلا من 12.67% وهي النسبة السابقة. وقد أخبرناهم بموافقتنا، وطلبنا تطبيق نفس المبدأ على بقية المحافظات، إلا أنهم رفضوا، وهذا فيه ظلم كبير.
كواليس تعطيل اختيار نائب رئيس الوزراء وخلاف وزارة الهجرة وزارة الهجرة والمهجرين هي القصة التي عطلت التصويت على فارس البريفكاني نائبا لرئيس الوزراء. فحتى كتل ‘تقدم’ و’اليكتي’ و’العصائب’ لم تكن لديهم مشكلة مع مرشحنا، لكن هناك أطرافا كانت تريد أن تكون وزارة الهجرة من حصة حركة ‘بابليون’، علما أن استحقاقهم الانتخابي أقل من حصة كتلة ‘صويانا’ المسيحية. وبعد خلافات واجتماعات لم يتفقوا، وتقرر في النهاية أن يجتمع نواب المكونات ويشكلوا تحالفات، وأن التحالف الأكبر الذي يضم أكبر عدد من نواب المكونات يكون هو الحاصل على الوزارة. وبالفعل، جمعت كتلة ‘صويانا’ 5 نواب من أصل 9، وأرسلوا كتابا رسميا إلى رئيس الوزراء. وحاول رئيس الوزراء تمرير الوزارة، لكن يبدو أنه تعرض لضغط من أطراف أخرى؛ لذا طلب من رئيس الوزراء أن يأخذ هذه الوزارة ويرشح لها شخصا مستقلا. وقد وافق الرئيس مسعود بارزاني على ترشيح شخص مستقل (لا ينتمي لـ ‘صويانا’ ولا لـ ‘بابليون’)، ولكن كل المرشحين الذين جرى جلبهم اكتشفنا لاحقا أنهم يعودون لجهات سياسية. وبما أن وزارة الهجرة لم تكن من حصة ‘بابليون’، لم يجر التصويت على فراس البريفكاني نائبا لرئيس الوزراء.
المصالح الوطنية والتوازنات الإقليمية والدولية المصالح العليا للبلد مقدمة على كل شيء، لكن في العراق هناك أطراف تقول إن لديها ارتباطات دينية واجتماعية مع إيران، ومن واجبها الدفاع عن النظام السياسي فيها، في مقابل فواعل سياسية تقف بالضد من هذا الاتجاه؛ فمصلحة العراق مقدمة على مصالح السعودية وتركيا وإيران، وهذا هو منطق الدولة، ومصلحة الإقليم هي من مصلحة العراق.
أعتقد أن الأمريكيين يريدون تشكيل النظام السياسي الدولي وفق رؤيتهم، وكل الدول العظمى فعلت الأمر ذاته؛ إذ على كل الدول أن تفكر بطريقة لا تتصادم مع هذا النظام العالمي أو تخرج عنه بشكل شاذ. وهم يعتقدون أن إيران لا تنسجم مع السياسة الدولية، وبحسب قراءتي الخاصة أرى أن الوضع لن يستقر بسهولة، وأن المنطقة قادمة على تغييرات تشمل إيران، وهذا يعبر عن رأيي الشخصي وليس بصفتي مسؤولا.
أنا كنائب لرئيس مجلس النواب، ليس لدي تفاصيل دقيقة عن قضية حصر السلاح بيد الدولة؛ ربما هناك مكون معين أو اللجنة الرباعية يعرف التفاصيل، فنحن نسمع عن تسليم بعض الفصائل لسلاحها ولكن هناك ضبابية تحيط بهذا الموضوع. لقد التقيت بالقائم بالأعمال الأمريكي في العراق، وقال إنهم أبدوا مرونة بتمديد مهلة حصر السلاح بيد الدولة، وأوضح خلال الحديث أنه إذا لم يلتزم العراق بالقصة كدولة ومجموعات، فستكون هناك عقوبات وإعادة لتصنيف العراق كـ ‘دولة راعية للإرهاب’، وهذا ما ناقشناه. وإذا تصرفت بعض الفصائل بنفس الطريقة التي تصرفت بها سابقا، فإنه مع تجدد الحرب، قد يتعرض العراق لقصف أشد وأعنف، فبالتأكيد أمريكا لن تسكت إذا أصبحت تلك الفصائل طرفا في الحرب.