كواليس الخبير فارس الجواري
النجف تمنع طائرات إيران من الوقود والحل “نص تقبيطة”.. تكتيك إنكليزي مع بغداد
كشف الباحث والاستشاري في مجال الطيران فارس الجواري، عن كواليس توقف الرحلات الجوية الإيرانية في مطار بغداد، مؤكداً أن الخطوة جاءت بقرار من شركتي “مينزس” و”ناس” البريطانيتين للخدمات الأرضية امتثالاً لعقوبات أمريكا، ودون صدور أي توجيه رسمي من وزارة النقل العراقية، وقال الجواري في حوار مع الإعلامية سجد الجبوري على قناة الشرقية، تابعته شبكة 964، مبيناً أن استمرار مطار النجف الاستثماري باستقبال الرحلات الإيرانية يأتي لعدم خضوعه للسلطة الحكومية المباشرة، ويقول إن الطائرات الإيرانية الهابطة في النجف بدأت تأتي معها بوقود إيراني يكفي لرحلتي الذهاب والإياب واستيفاء أجور الخدمات الأرضية بالدينار، ليتخلص العراق من أي قيود على الوقود الأجنبي والشركات التي تورده، رغم أن كمية الوقود المضاعفة تضطر الإيرانيين إلى تقليل عدد الركاب كثيراً وتكبدهم خسائر مالية!
وذكر الجواري أن “المطارات الحكومية في العراق هي 3، مطار بغداد والبصرة والموصل وهو مغلق بالأساس، ومطار كركوك والنجف استثمارية، ومطارات كردستان مرتبطة بوزارة النقل في الإقليم، ووزارة النقل وسلطة الطيران المدني لم تصدرا أي إشعار، وما حصل أن شركة الخدمات الأرضية الموجودة في مطار بغداد وتقدم خدمة للطائرات هي شركة مينزس البريطانية (Menzies Aviation)، وشركة ناس المتحالفة معها (NAS) وهي أيضاً بريطانية وتقدم خدمات للمسافرين، وهم من امتنعوا من تقديم الخدمة في مطار بغداد، لذلك الرحلات التي كان من المفترض أن تأتي من المطارات الإيرانية إلى بغداد توقفت”.
وتابع الجواري موضحاً، “لكن مطار النجف استثماري ولا علاقة له بالحكومة العراقية وتابع إلى مجلس محافظة النجف، والشركات التي تعمل به غير حكومية وأخذت على عاتقها بأن لا تمتثل للعقوبات الأمريكية، ومطار النجف يمكنه التعامل مع الطائرات الإيرانية بما تحتاجه الرحلة الجوية من وقود وخدمات أرضية وقطع تذاكر، ومشكلة الوقود يمكن أن تحلها إدارة مطار النجف مع الطائرات الإيرانية من خلال جلب وقود معها يكفي للرحلة ذهاباً وإياباً، لأن أغلب الموردين للوقود هم شركات أجنبية، ويبقى موضوع الخدمات الأرضية في مطار النجف كادر محلي وممكن أن يتعاملوا معهم بالدينار العراقي وليس الدولار، وبهذه الطريقة يستطيع التخلص من هذا الموضوع أيضاً”.
وأضاف، “أتوقع من الحكومة العراقية بسيناريو الصمت المطبق حالياً بعدم إعلانها بموضوع التعامل مع الطائرات الإيرانية كان مدروساً وصحيحاً، لأنه تلقائياً الشركات هي من ستقوم بالتعامل مع الموضوع. وحتى وإن استمر مطار النجف باستقبال الرحلات فسوف تُجبر الطائرات الإيرانية على تقليل عدد الركاب وهذا ما يؤدي إلى زيادة الكلفة وستكون التذاكر غالية، والشركات الإيرانية الصغيرة ستتوقف عن العمل تلقائياً، والشركات الكبيرة والمدعومة من الحكومة الإيرانية حتى وإن قاومت فلن تقاوم كثيراً، وأنا أرى أن الموضوع له علاقة بالشركات أكثر مما له علاقة بالحكومات وهو موضوع تجاري بحت، ولذلك رأينا مطار النجف أخذ على عاتقه استقبال الطائرات الإيرانية ومطار بغداد توقف عن هذا الموضوع”.
هذا وقد أكد مصدر مسؤول، اليوم الأربعاء (23 أيلول 2026)، أن وزارة النقل وسلطة الطيران المدني لا تتحملان مسؤولية عدم استقبال الطائرات الإيرانية، مشيراً إلى أن توقف الرحلات يعود إلى اعتذار شركات المناولة والخدمات الأرضية -وهي شركات خاصة- عن تقديم خدماتها لشركات الطيران الإيرانية، وأوضح المصدر أن المطارات العراقية تتيح لشركات الخدمات الأرضية الخاصة العمل مقابل أجور، لكنها لا تتدخل في تعاقداتها مع شركات الطيران، لافتاً إلى أن قرار الشركات جاء خشية شمولها بالعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على قطاع الطيران الإيراني ودخلت حيز التنفيذ منذ منتصف ليلة أمس.
وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد أعلن الاثنين (21 أيلول 2026)، أن جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل بدءاً من الأربعاء 23 أيلول.