ارتباك في شركات السياحة العراقية
سفر البغادة إلى إيران انخفض 70% وطهران ردت بتنزيلات 50%.. حظر المطارات بدأ
بعد ساعات سيدخل العراق تحت طائلة عقوبات أميركية إذا لم يمنع طائرات إيران من الهبوط في مطاراته، حسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي الذي وصل بالعقوبات إلى مستويات قصوى، ومع عدم صدور إعلان رسمي من بغداد حول الموقف النهائي خصوصاً مع تواجد علي الزيدي في اجتماعات نيويورك ولقائه كبار المسؤولين الأميركان، بدأت شركات السياحة في بغداد تسجل مؤشرات ارتباك واضحة على حركة السفر النشطة جداً بين العراق وإيران، حيث تراجع إقبال العراقيين على حجز تذاكر الخطوط الإيرانية 70%، خلال الأيام الأخيرة، وردت إيران بخفض أسعار التذاكر إلى نحو النصف، بينما تدفقت اتصالات المسافرين الذين طلبوا استرداد أموالهم، لكن الشركات العراقية أخبرتهم بأنها لن تستطيع إرجاع المبالغ إذا رفضت شركات الطيران الإيرانية ذلك، وخصوصاً نواقل ماهان وسبهران وآفا.
وكان مسؤولون عراقيون تحدثوا لوسائل إعلام عربية اليوم الثلاثاء (22 أيلول 2026)، عن وصول بلاغ عاجل إلى المطارات العراقية يقضي بمنع استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف هذه الليلة، في حين أبلغ مصدر آخر قناة “العربية الحدث” باحتمال استثناء الرحلات القادمة إلى مطار النجف من قرار الإيقاف، وعلق مصدر عراقي على ذلك بأن الأمر قد يؤجل حتى عودة الزيدي إلى بغداد!
وقال علي عبد الكريم، من شركة “رحلة الضياء” في بغداد، في حديث لشبكة 964، إن “الرحلات حالياً قائمة وفق المواعيد والجداول المحددة، لكننا نخشى من المشاكل التي قد نواجهها في حال إغلاق المجال الجوي العراقي، خصوصاً مع شركات الطيران الإيرانية، ومنها عدم استرجاع مبالغ التذاكر أو تأخر إعادتها”.
وأضاف أن “شركات السياحة والسفر ليست ملزمة بإعادة المبالغ كاملة إلا بعد استرجاعها من شركات الطيران الإيرانية، وحتى الآن لم يتضرر أي مسافر من هذه الناحية، لكن الضرر المحتمل سيكون على المسافرين”، متابعاً أن “الشركات تمتلك بدائل أخرى، منها النقل البري في حال إغلاق الأجواء، ونحن نتعامل مع شركات إيرانية عدة، بينها ماهان وسبهران وآفا”.
من جانبه، أوضح عبد الوهاب أحمد، مدير شركة “رحلة السعادة” للسياحة والسفر في بغداد، لشبكة 964، أن “التوترات الأمنية والسياسية تنعكس بشكل كبير على سوق السياحة عامة، وحتى الذين حجزوا مسبقاً يتصلون الآن لتأجيل رحلاتهم أو الاستفسار عن استرجاع أموالهم”.
وأضاف أحمد: “الوضع الحالي أوجد مفارقة بين سلبيات وإيجابيات؛ فمن جهة خُفضت أسعار بعض الرحلات بسبب تراجع الطلب، إذ انخفض سعر تذكرة (بغداد – طهران) من 140 ألف دينار إلى نحو 70 ألفاً لدى بعض الشركات، بينها نسيم وسبهران”، مشيراً إلى أن “إحدى الرحلات أُلغيت اليوم بسبب عطل فني، فيما تأجلت أخرى بسبب التوترات، ما يدفع المواطنين إلى المطالبة باسترجاع أموالهم”.
وبيّن أن “الشركة تلقت نحو 40 اتصالاً من مسافرين بشأن الإلغاء أو استرداد الأموال، وقد طمأناهم بأن سلطة الطيران المدني تُلزم الشركات بإعادة المبلغ كاملاً في حال الإلغاء الرسمي، لتقوم المكاتب بدورها بإعادته للمسافر”. وأكد أن “الحجوزات تراجعت بنسبة 40%، فيما تبقى سبهران والخطوط الجوية الإيرانية من أكثر النواقل اعتماداً لدى العراقيين لملاءمة مواعيدها وانخفاض أسعارها”.
بدوره، أكد مهند علي، صاحب شركة “بركات الكوثر”، لشبكة 964، أن “الشركة تلقت سيلاً من الاتصالات والرسائل، لكن لم نا أي قرار رسمي من سلطة الطيران المدني أو إدارات المطارات أو النواقل الإيرانية، والرحلات مستمرة بشكل طبيعي من مطاري النجف وبغداد الدوليين”.
وأشار علي إلى أن “الأخبار المتداولة على منصات التواصل تسببت بانهيار كبير في الحجوزات، إذ انخفض عدد المسافرين بنحو 70% خلال الأيام الثلاثة الماضية، وهوت أسعار التذاكر إلى نحو 40 دولاراً لخطوط طهران ومشهد، فضلاً عن تأثر وجهات كإسطنبول وبيروت بسبب مخاوف المسافرين من توسع الأزمة، ليتجه بعضهم إلى السفر براً”.
واختتم علي حديثه بالإشارة إلى أن “المسافر العراقي يمتلك خيارات بديلة مثل دول شرق آسيا وتركيا ولبنان، لكن تعقيدات التأشيرات وارتفاع كلفة السفر، مضافاً إليها حصر صرف الدولار بمرتين سنوياً، عوامل تجعل خياراته ضيقة وتدفعه للتمسك بالوجهات الأقل كلفة وفي مقدمتها إيران”.