هلع من نفاد الورقة الخضراء
طائرات الدولار لم تحط في بغداد منذ 6 آب والمركزي يحتاط بتقييد حصة المسافرين
يرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أن قرار البنك المركزي بمنح الدولار للمسافرين مرتين سنوياً، جاء تحوطاً لمجهول قادم قد تعيشه البلاد، مع حلول الـ 30 من أيلول، ويحذر المرسومي في حديث مع الإعلامي أحمد الطيب، عبر قناة الرشيد، تابعته شبكة 964، من احتمالية نفاد الدولار في البلاد، مبيناً أن السوق يعيش حالة من الهلع تعود للأخبار التي تتحدث عن احتمالية قطع الدولار الأميركي عن العراق، وهو ما دفع الأهالي إلى استبدال الدينار بالدولار، مبيناً أن طائرات شحن الدولار القادمة من واشنطن لم تحط في بغداد منذ 6 آب، بحسب بيانات البنك المركزي.
وكان البنك المركزي، قد قرر، اليوم الاثنين (21 أيلول 2026) منح الدولار للمسافرين مرتين سنوياً، بدلاً من مرة كل شهر، حيث جرى تعميم القرار على شركات السفر والسياحة المرخصة ببيع الدولار للمسافرين.
ويقول المرسومي، إن “قرار منح الدولار مرتين في السنة يبدو منطقياً، رغم عدم وجود تأكيدات من قبل البنك المركزي، وإذا ما صح الخبر، فاعتقد أن الأمر يتعلق بالرصيد النقدي للبنك المركزي العراقي، وإذا ما نظرنا إلى بيانات البنك المركزي العراقي، نجد أنه في 6 آب الماضي، الرصيد النقدي (الكاش) يبلغ 712 مليار دينار، أي ما يعادل 550 مليون دولار، وفي 10 أيلول انخفض هذا الرصيد إلى 289 مليار دينار، أي ما يعادل 222 مليون دولار فقط، هذا يعني أنه لم تصل أي طائرة شحن محملة بالدولار للعراق، منذ 6 آب الماضي، على أقل تقدير”.
ورأى المرسومي “قرار البنك المركزي الأخير، يأتي للتحوط للمستقبل، من أجل إدامة زخم عرض السوق، لأن السحب من الرصيد النقدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية كان كبير جداً، ربما البنك المركزي يحاول الاحتفاظ بهذا الرصيد لكي لا يقع بالمحظور، ويكون هناك عرض قليل، يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار صرف الدولار في السوق الموازية، لأن الفجوة أصبحت كبيرة بين السعر الموازي والرسمي”.
وأضاف “قرار البنك المركزي المتعلق بمنح الدولار مرتين في السنة للمسافرين، يأتي كأجراء تحوطي لما قد يحدث في 30 أيلول، فإذا لم ترسل الولايات المتحدة شحنات الدولار عبر الطائرات، والتي عادة ما تصل إلى 500 مليون دولار، فإن الرصيد النقدي على وشك الانتهاء، وأرى أن البنك المركزي قد تحوط باتخاذ هذه الإجراءات، ليعالج بعض الأمور، وبالتالي الأمور لن تكشف إلا بعد 30 أيلول”.
وتابع المرسومي “لذلك فإن سعر الصرف في السوق الموازي قد ارتفع، وقد ارتفع بسبب الاضرار بمعنويات السوق، الناجمة عن الأخبار، التي تتعلق بامكانية قطع الدولار النقدي عن العراق، والسوق يتأثر بهذه الأحاديث حتى وإن كانت إشاعات، إلا أن السوق النقدي حساس، إلى جانب أزمة مصرف الطيف ووضعه تحت وصاية البنك المركزي العراقي، وهو ما اضعف الثقة بالنظام المصرفي، وهو ما دفع الناس إلى تحويل الدينار إلى دولار، من أجل حفظ مدخراتهم، وهذه إجراءات عادية في ظل ظروف الهلع، وكل الأمور متوقفة الآن على 30 أيلول والذي يمثل الحد الفاصل، بين استقرار الوضع النقدي في العراق ورجوعه إلى ما كان عليه سابقاً، أو حدوث بعض الاضطرابات”.
ولفت المرسومي “إذا توقفت الشحنات الدولارية، فإن البنك المركزي لا يستطيع أن يستخدم احتياطه الموجود في الخارج ويستبدله بعملات أخرى وتحويلها للدولار، فهو يعتمد على البنك الفيدرالي الأميركي، وبالتالي سيكون هناك عرض شحيح للدولار في السوق، وبالتأكيد ستتسع الفجوة بين السعر الرسمي لصرف الدولار، والسعر الموازي، ولكن إلى أي مدى ستتسع الفجوة فإن هذا يعتمد على مدى استمرار هذه الإجراءات، فنحن نتحدث هنا فقط، بافتراض أن الولايات المتحدة ستقوم بقطع الدولار النقدي، وأعتقد أن أقسى عقوبة قد تلحق بالعراق هي قطع الدولار النقدي فقط، لأن العراق يبقى مهماً بالنسبة للاستراتيجية الأميركية، لأن العراق من الممكن أن يتحول إلى مركز لنقل الطاقة بعيداً عن هرمز، ونحن بعيدين عن السيناريو الأسود المتمثل بفرض عقوبات على العراق مشابهة للعقوبات الإيرانية”.