خبراء المال يتحدثون لـ964
ترامب يخفض دينار بغداد 20 ألفاً.. إشاعات 30 – 9 “ليست إشاعات” في بورصة العراق
عاد الدولار إلى واجهة القلق في الأسواق العراقية بعد تجاوزه حاجز 160 ألف دينار، بفارق عن نحو 20 ألفاً للرقم المستقر عادة، لكن كواليس الصعود الجديد تتداخل فيها الحرب مع اضطراب مضيق هرمز ومخاوف الشركات والأفراد من استمرار عدم الاستقرار، فضلاً عن حديث متزايد عن صعوبة حوالات التجار الخارجية ومصير شحنات الدولار النقدي المرسل للحكومة بعد مهلة نزع السلاح 30 أيلول، وقال خبراء لـشبكة 964 إن السوق “اشترى الإشاعة والسيناريوهات” ودفع أصحاب الدينار إلى الاحتماء بالدولار، رغم أن آخرين يرون أن التجار بالغوا في القلق، داعين إلى عدم تصديق حتى التقارير الأمريكية حول عقوبات قد تطال مؤسسات الدولة العراقية العليا وشخصيات حتى من عيار نوري المالكي، متهمة بأنها “تعرقل” الزيدي في محاولات نزع السلاح.
محللو واشنطن يرفعون سقف الضغط
ولم تعد الأحاديث المتداولة في بغداد وواشنطن تقتصر على مستقبل شحنات الدولار النقدي المرسلة للحكومة، وإنما اتسعت لتشمل سيناريوهات عن إجراءات مالية وعقوبات أميركية ضد مسؤولين كبار إذا أخفقت الحكومة في ملف حصر السلاح، الأمر الذي أبقى السؤال مفتوحاً بشأن طبيعة الموقف الأميركي في اليوم التالي لمهلة 30 أيلول.
ولا يقتصر الحديث عن الضغط المالي على التسريبات المتداولة في العراق، إذ أخذ محللون وشخصيات عملت سابقاً في الإدارة الأميركية وقريبة من دوائر صنع السياسة في واشنطن تطرح علناً خيارات مالية يمكن استخدامها إذا لم يتحقق تقدم ملموس في ملف الفصائل.
في أحدث هذه الطروحات، كتب ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى والباحث حالياً في معهد واشنطن، أن واشنطن يمكن أن تدرس فرض عقوبات على مسؤولين حكوميين عراقيين يوافقون على تمويل فصائل مصنفة أميركياً إذا لم يتحقق تقدم في نزع السلاح، متطرقاً إلى اسم نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون.
من 139 إلى 160 ألفاً
وتكشف الأرقام المسجلة في سوق الصرف عن رحلة صعود كبيرة للدولار خلال الفترة الأخيرة، إذ هبط إلى منطقة 139 ألف دينار في تموز 2025، قبل أن يعكس اتجاهه خلال الأشهر التالية ويصل في أيلول الجاري إلى أكثر من 160 ألفاً.
وبذلك تكون ورقة الـ100 دولار قد أضافت إلى قيمتها أكثر من 20 ألف دينار خلال نحو 14 شهراً، وبنسبة تقترب من 15%، لكنها لا تزال دون ذروة أزمة الدولار في 2023، عندما صعد السعر إلى نحو 170 ألف دينار، وهو أعلى مستوى شهدته السوق خلال السنوات الأخيرة.
حرب الصيرفات
يقول الخبير الاقتصادي محمود داغر لـشبكة 964 إن “استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع الحرب وتأثير إغلاق واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، انعكس بصورة مباشرة على توقعات الأفراد والشركات، ودفع شريحة منهم إلى البحث عن الدولار باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين”.
ويضيف داغر أن “الحديث عن احتمال قطع أو تقييد الدولار النقدي، إلى جانب عدم انسيابية الحوالات بالصورة التي كانت عليها سابقاً، أعطى للسوق مؤشرات سلبية بشأن سهولة تحويل الدينار إلى الدولار”، موضحاً أن “استمرار الحرب وعدم الاستقرار يعني استمرار ميل الأفراد والشركات إلى التحول من الدينار نحو العملة الأميركية”.
وفي مقابل المخاوف التي يتداولها السوق، يؤكد البنك المركزي بشكل متكرر عدم وجود مشكلة في قدرته على تلبية الطلب المشروع على الدولار، ويواصل إعادة دمج مصارف عراقية في عمليات التحويل الخارجي بعد استيفائها متطلبات الامتثال والرقابة، ما يجعل الأزمة الحالية مرتبطة، بسرعة الوصول إلى الدولار ومسارات التحويل والطلب الذي لا يجد طريقه عبر القنوات الرسمية.
حنتوش: السوق اشترى الإشاعة
ويقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش لـشبكة 964 إن “المخاوف المرتبطة بموعد 30 أيلول ساهمت في دفع السوق إلى التعامل بجدية مع أحاديث عن احتمال توقف شحنات الدولار، لكن هذه المخاوف تقوم في جانب منها على خلط بين مسارين مختلفين”.
ويوضح حنتوش أن “الحديث يدور عن شحنات الدولار النقدي المخصصة بصورة رئيسية لاحتياجات المسافرين، وليس الحوالات التجارية، لأن الأخيرة لا تعتمد على طائرات تحمل الدولار إلى بغداد، وإنما تنفذ عبر انتقالات بين الحسابات المصرفية والمصارف المراسلة وصولاً إلى المصدرين الذين يبيعون السلع للعراق”.
ويرى أن ما حدث تحول إلى “إشاعات وفقاعات تعامل معها السوق العراقي بجدية وأسهمت في وصول سعر الصرف إلى 160 ألف دينار”، مرجحاً أن “تتراجع حدة المخاوف بعد 30 أيلول إذا استمرت العمليات المالية بصورة طبيعية واتضحت الصورة بشأن الدولار النقدي”.