"خاصة مع وجود حوثيين بينهم"
أميركا ستنسحب رغم قلقها من استهداف فصائل العراق لإسرائيل والسعودية والأردن – AP
نقلت وكالة أسوشيتد برس، عن مسؤول عسكري أميركي، اليوم الثلاثاء (15 أيلول 2026)، أن انسحاب القوات الأميركية من العراق، المقرر استكماله بحلول 30 أيلول، سيشمل أيضاً سحب المعدات العسكرية، بما فيها منظومات الدفاع الجوي، وقال المسؤول إن مئات الجنود الأميركيين المتبقين في شمال العراق سيُعاد نشر معظمهم في الأردن ودول أخرى في المنطقة، مشيراً إلى أن شكل التعاون الأمني الثنائي الذي قد يجمع واشنطن وبغداد بعد انتهاء المهمة العسكرية لم يُحسم بعد.
وبحسب المسؤول، تهدف عملية الانسحاب إلى تقليل المخاطر المباشرة التي واجهتها القوات الأمريكية جراء الضربات المتكررة من إيران والفصائل العراقية الموالية لها -والتي لم تتوقف حتى مع عدم استخدام شمال العراق كـ”منصة هجومية”- غير أن واشنطن لديها قلق من قدرة تلك الفصائل على شن هجمات عابرة للحدود تطال أهدافاً في السعودية والأردن وإسرائيل، لا سيما مع رصد وجود لمقاتلين حوثيين داخل الأراضي العراقية.
وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة سبق أن نفذت ضربات ضد مواقع تابعة لفصائل عراقية رداً على هجمات، كما فرضت عقوبات مالية وإدارية على عدد من هذه الجماعات، وهي تتجه اليوم لفرض عقوبات إضافية عليها مستقبلاً.
تقرير الأسوشيتيد برس، ترجمته شبكة 964:
يواجه العراق موعدين نهائيين مع نهاية الشهر الجاري: انتهاء وجود عسكري أمريكي استمر لعقود، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
تجري حالياً عملية الانسحاب الأمريكي، ويقول مسؤولون إن مئات الجنود المتبقين في شمال العراق سيغادرون بحلول الموعد النهائي في 30 سبتمبر/أيلول.
وقد ربطت الحكومة العراقية بين الانسحاب الأمريكي وإنذار نهائي للميليشيات بتسليم أسلحتها، إلا أن معظم هذه الميليشيات أشارت إلى عدم وجود خطط لديها للقيام بذلك.
وهذا يثير تساؤلات كبرى حول شكل الأوضاع في العراق في “اليوم التالي” للانسحاب.
لقد شنت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران هجمات على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة، سواء داخل العراق أو خارجه، وذلك منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 شباط. كما نسقت هذه الميليشيات مع المتمردين الحوثيين في اليمن لشن هجمات على المملكة العربية السعودية.
وفي ظل احتدام الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من غير المرجح أن تتخلى طهران عن أوراق الضغط التي تمتلكها في العراق المجاور. ورغم قلق المسؤولين الأمريكيين من قدرة الميليشيات على مواصلة شن الهجمات، إلا أن هذا القلق لم يصل إلى حد دفعهم لتأجيل الانسحاب.
نهاية المهمة الأمريكية
غزت القوات الأمريكية العراق عام 2003 للإطاحة بصدام حسين. ورغم انسحابها عام 2011، وجهت السلطات العراقية بعد ثلاث سنوات دعوة لمهمة أصغر حجماً بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الذي كان قد اجتاح أنحاء العراق وسيطر على مساحات شاسعة من أراضيه.
ومع تقلص التنظيم المتطرف ليقتصر وجوده الآن على خلايا نائمة متناثرة —وهي نتيجة تحققت بفضل تدخل الميليشيات المدعومة من إيران والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة— اتفقت واشنطن وبغداد في عام 2024 على إنهاء المهمة تدريجياً.
كانت القوات الأمريكية قد انسحبت من قواعدها في معظم مناطق العراق العام الماضي، لكنها أبقت على وجود لها في إقليم كردستان الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي. وقد تعرضت القواعد هناك لهجمات متكررة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران.
وصرح مسؤول عسكري أمريكي بأن عملية الانسحاب ستكتمل بحلول 30 سبتمبر/أيلول، وأن مئات الجنود المتواجدين حالياً في شمال العراق سيُعاد نشر معظمهم في الأردن ودول أخرى في المنطقة. كما سيتم سحب المعدات العسكرية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي. تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتعليق علناً.
وقال إنه يمكن بعد ذلك التفاوض على اتفاقية “تعاون أمني ثنائي عادي” مع الحكومة المركزية في بغداد، لكن لا يزال من غير الواضح الشكل الذي ستتخذه هذه الاتفاقية.
وأشار المسؤول إلى أن قاعدة مكافحة الإرهاب في أربيل فقدت أهميتها بالنسبة للقوات الأمريكية مع تراجع تهديد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وأضاف أنه خلال الحرب مع إيران، لم تكن منطقة شمال العراق بمثابة “منصة هجومية” في الغالب، إلا أن القوات الأمريكية هناك كانت تتعرض باستمرار لهجمات من جانب إيران والميليشيات العراقية المدعومة منها؛ لذا فإن سحب القوات “سيقلل من المخاطر التي نواجهها”.
لكنه أوضح أن الجيش الأمريكي لا يزال يشعر بالقلق إزاء قدرة الميليشيات العراقية على شن هجمات ضد أهداف في أماكن أخرى من المنطقة – بما في ذلك السعودية والأردن وإسرائيل – وكذلك بشأن وجود قوات المتمردين الحوثيين في العراق.
سبق للولايات المتحدة أن شنت ضربات على مواقع تابعة للميليشيات في العراق رداً على هجمات؛ كما فرضت واشنطن عقوبات على بعض هذه الجماعات وقد تفرض المزيد منها.
موقف متشدد للميليشيات بشأن نزع السلاح
تأرجح موقف المسؤولين الحكوميين العراقيين بشأن ما إذا كان تاريخ 30 أيلول يمثل موعداً نهائياً صارماً لنزع سلاح الميليشيات أم مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات.
وقال المحلل العراقي سجاد جياد، خلال جلسة نقاشية عقدها مركز أبحاث “المجلس الأطلسي” (Atlantic Council) الأسبوع الماضي: “لن يتم نزع سلاح أي جماعة بحلول 30 أيلول وأعتقد أن هذا الأمر واضح لأي شخص يتابع المشهد السياسي العراقي”.
وفي حين وافقت قلة من الميليشيات الأقل نفوذاً على تسليم أسلحتها، إلا أن الجماعات الأكثر قوة – والأقرب إلى إيران – مثل “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” و”كتائب سيد الشهداء”، رفضت هذه الخطوة أو وضعت شروطاً لنزع السلاح تدرك أن من غير المرجح أن تلبيها الحكومة في المستقبل القريب.
وتشمل هذه الشروط إخضاع قوات الأمن الكردية (البيشمركة) في شمال العراق لسيطرة الجيش التابع للحكومة المركزية، وطرد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة وحزب العمال الكردستاني (PKK) الذين يتخذون من المنطقة قواعد لهم.
وصرح مسؤول حكومي بأن استراتيجية الحكومة تركز حالياً على إخضاع الفصائل المسلحة لسيطرة الجيش العراقي. وبالفعل، تُعد العديد من الميليشيات جزءاً من “قوات الحشد الشعبي” -وهو تحالف لجماعات مسلحة يُعتبر رسمياً جزءاً من القوات المسلحة العراقية- رغم أن الميليشيات الفردية غالباً ما تتصرف بشكل مستقل.
وأوضح المسؤول أن الحكومة تسعى لأن تقوم الفصائل المسلحة بتسليم “الأسلحة النوعية” -بما في ذلك الصواريخ والطائرات بعيدة المدى- إلى القيادة المركزية للحشد الشعبي، وأن يتم حل الفصائل الفردية ووضعها تحت قيادة الحشد الشعبي والجيش العراقي.
وقد أدلى المسؤولون بهذه التصريحات شريطة عدم الكشف عن هويتهم لعدم حصولهم على إذن بالتحدث علناً.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، صباح النعمان، قد صرح الأسبوع الماضي بأن “المناقشات والحوارات جارية، وسيتم حسم هذا الملف بعد انسحاب قوات التحالف الدولي”.
القلق يساور الأكراد بشأن ما بعد 30 أيلول
في حين أن انسحاب القوات الأمريكية يزيل هدفاً واحداً من قائمة الأهداف في إقليم كردستان، إلا أنه قد لا يوقف الهجمات.
فقد أشار محمد صالح -وهو زميل أول غير مقيم في “معهد أبحاث السياسة الخارجية” (Foreign Policy Research Institute) ومقره الولايات المتحدة، وخبير في الشؤون الكردية والعراقية- إلى أن إيران والجماعات التابعة لها “استهدفت مواقع أخرى في إقليم كردستان لا علاقة لها بوجود القوات الأمريكية”.
وتشمل هذه المواقع قواعد لجماعات المعارضة الكردية الإيرانية المنفية، ومنشآت الطاقة، وحتى مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.
وقال صالح: “سيؤدي الانسحاب إلى زيادة انكشاف إقليم كردستان وجعله هدفاً أسهل”.
وقد رفض مسؤولو حكومة الإقليم التعليق، لكن بارزاني أعرب علناً عن قلقه من أن إزالة أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ستجعل المنطقة أكثر عرضة للخطر.
وكان النعمان قد صرح الأسبوع الماضي بأن الحكومة العراقية تقترب من الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.
وصرح لوكالة “أسوشيتد برس” بأن الأنظمة الجديدة “سيتم نشرها وفقاً لخطط عسكرية مدروسة بعناية لضمان الحماية الكاملة للأجواء العراقية، بما في ذلك أجواء إقليم كردستان”.