ضباط عراقيون لرويترز
الفصائل 50 ألف عنصر صاروا أكثر دقة في الصواريخ والعقارات والصرافة
يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي، في حملة حصر السلاح، نحو 50 ألف مقاتل مجهزين بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات، موزعين على 10 فصائل مسلحة تنضوي تحت ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، وفقاً لمسؤولين أمنيين عراقيين تحدثا إلى وكالة “رويترز”. ويؤكد المسؤولان، اللذان يراقبان أنشطة هذه الفصائل، أن هذه الترسانة مكنتها ولا تزال من شنّ ضربات ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا، كما فعلت خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما أن الفصائل أصبحت أكثر تطوراً ودقة في تنفيذ الهجمات باستخدام الطائرات، وأوضح المسؤولان أن هذه الجماعات باتت تمتلك أيضاً مصالح تجارية في قطاعات البناء والعقارات وشركات الصرافة.
تقرير لرويترز، تابعته شبكة 964:
قد يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أزمة مصداقية إذا لم تستجب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران لدعوته بتسليم أسلحتها إلى الدولة.
فبعد اجتماع عُقد في يوليو/تموز مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، تعهد الزيدي بنزع سلاح هذه الجماعات القوية بحلول 30 سبتمبر/أيلول، وهو الموعد المقرر أيضاً لانسحاب ما تبقى من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق.
لماذا يواجه الزيدي عقبات؟
في عام 2025، أبدت عدة جماعات ميليشياوية قوية مدعومة من إيران في العراق استعدادها لنزع السلاح لأول مرة، وذلك لتجنب خطر تصاعد الصراع مع إدارة ترامب الأمريكية.
لكن تلك التعهدات لم تتحقق على أرض الواقع، مما وضع الزيدي -الذي تولى منصبه في مايو/أيار- أمام مهمة حساسة تتمثل في محاولة كبح جماح هذه المجموعات التي تخضع لسيطرة “الحرس الثوري” الإيراني النخبوي.
لقد حظي الزيدي، وهو رجل أعمال ثري، بدعم من الرئيس الأمريكي يفوق بكثير ما ناله العديد من أسلافه. ومع ذلك، فهو بحاجة أيضاً -كحال جميع القادة العراقيين- إلى دعم إيران، التي اكتسبت نفوذاً هائلاً ومطرداً في البلاد بفضل علاقاتها مع الميليشيات والسياسيين الشيعة؛ ولذا يتحتم عليه التحرك بحذر شديد.
وفي 17 أغسطس/آب، ألقت قوات خاصة تابعة مباشرة لرئيس الوزراء القبض على مسؤول الاستخبارات في “حركة النجباء” -وهي فصيل متحالف مع إيران وتصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية- بتهمة التورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصالح أمريكية، وذلك وفقاً لوثيقة أمنية اطلعت عليها وكالة “رويترز” وثلاثة مصادر حكومية.
وقد أدت عملية الاحتجاز، التي استمرت 48 ساعة، إلى إطلاق الجماعة تهديدات بالانتقام، كما استدعت تدخلاً من سياسيين شيعة بارزين ساعدوا في نزع فتيل التوتر.
وبعد أسبوع، اعتقلت القوات الخاصة العراقية أربعة من عناصر الميليشيات، بينهم قائد ميداني، لاتهامهم بتسهيل هجمات على مصالح أمريكية، مما سلط الضوء على العقبات السياسية والأمنية التي تعترض حملة رئيس الوزراء لنزع السلاح.
وقد حذر سياسيون شيعة بارزون من أن اتخاذ إجراءات صارمة ضد الميليشيات سيجعل عملية نزع السلاح مستحيلة، وقد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار. يرى هؤلاء أن الجماعات المسلحة لا يمكنها تسليم أسلحتها في وقت تدعم فيه طهران في الحرب ضد الولايات المتحدة. كما أبدت الميليشيات تردداً في الماضي، معتبرة أنها لا تستطيع تسليم السلاح طالما بقيت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
ماذا تريد الميليشيات؟
رفضت خمس جماعات مسلحة موآلية لإيران بشكل قاطع الموعد النهائي الذي حددته الحكومة في 30 سبتمبر/أيلول لتسليم أسلحتها وحل تنظيماتها والاندماج في قوات الأمن التابعة للدولة، وذلك وفقاً لأربعة مصادر سياسية شيعية وثلاثة مصادر أمنية مطلعة على جهود نزع السلاح.
وفي أغسطس/آب، أصدرت أقوى هذه الميليشيات -وهي “كتائب حزب الله” – بياناً انتقدت فيه الزيدي ووضعت شروطاً للحوار، شملت ضمانات بعدم عودة القوات الأمريكية مطلقاً، واتخاذ تدابير لتخليص العراق من أي نفوذ أمريكي على عملية صنع القرار السياسي أو الاقتصادي.
ما مدى قوة الجماعات المسلحة؟
تُعد هذه الميليشيات جزءاً من “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي مظلة تضم نحو 10 فصائل مسلحة شيعية متشددة، تقود مجتمعةً قرابة 50 ألف مقاتل وتمتلك ترسانات تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات، وذلك وفقاً لمسؤولين أمنيين يراقبان أنشطة الميليشيات.
وقد أعلنت مجموعة “المقاومة” -التي تُعد ركيزة أساسية في شبكة القوات الوكيلة لإيران في المنطقة- مسؤوليتها عن عشرات الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت إسرائيل والقوات الأمريكية في العراق وسوريا خلال السنوات الأخيرة.
وقد أصبحت هذه الميليشيات أكثر تطوراً في تنفيذ هجمات دقيقة باستخدام الطائرات المسيرة. كما تمتلك هذه الجماعات مصالح تجارية في قطاعات البناء والعقارات وشركات الصرافة.