تقرير المدى البغدادية
الزيدي جمع قادة العراق مرتين.. ارتباك بعد رسالة واشنطن ووزير خزانة ترامب على الخط
أعلن سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي (وهو أمير حرب ترامب حالياً ومراقب دولارات العراق) عن شروعه مؤخراً، بمراسلة الدول التي لديها ارتباط اقتصادي بإيران، والعراق واحد منها، منذ بدء أقسى عقوبات أميركية ضد إيران تاريخياً، وتعلق صحيفة المدى البغدادية، اليوم الاثنين (7 أيلول 2026) على ذلك بأنه تزامن مع “رسالة غير مكتوبة” وصلت إلى بغداد خلال الأيام الأخيرة، مفادها أن العقوبات الأمريكية قد تكون على الطريق، وأن تمتد إلى مؤسسات وشركات وجهات رسمية عراقية، إذا لاحظت واشنطن أن بغداد تساعد الإيرانيين على خرق العقوبات، لافتة إلى أن “ارتباكاً سياسياً كبيراً” بدأ يتكشف في بغداد حيث انعقد اجتماع هو الثاني خلال أقل من شهر لائتلاف إدارة الدولة الذي يضم كل القيادات العراقية، وبيانه الذي حذّر من تداعيات العقوبات الأمريكية على العراق، ولكن دون أي ذكر للحديث عن حصر السلاح وموعد الثلاثين من أيلول، وكأنها محاولة لإرضاء واشنطن وطهران في الوقت نفسه: صمت عن السلاح.. تأكيد على فهم بغداد لخطورة العقوبات الأميركية واستعداد العراق لفعل ما ينبغي للتفاهم!
وجاء في تقرير صحيفة المدى، الذي تابعته شبكة 964:
وصلت إلى بغداد، خلال الأيام الأخيرة، إشارة يصعب تجاهلها. العقوبات الأمريكية قد تكون في الطريق.
ليس بالضرورة اليوم، وربما ليس غداً، لكنها قد تأتي بعد 30 أيلول، وقد لا تتوقف هذه المرة عند الأفراد أو الفصائل.
مؤسسات وشركات وجهات عراقية قد تجد نفسها داخل دائرة العقوبات إذا اعتبرت واشنطن أنها تساعد إيران على تجاوز العقوبات أو توفر غطاء اقتصادياً لمنظومات مرتبطة بها.
لم تقل بغداد ذلك صراحة، لكن اجتماعاً سياسياً طارئاً تقريباً قال شيئاً قريباً منه.
اجتمع “ائتلاف إدارة الدولة”، الذي يضم القوى السياسية المشاركة في الحكومة، للمرة الثانية خلال أقل من شهر.
وفي نهاية الاجتماع، صدر بيان لم يذكر السلاح، لكنه حذر من انعكاسات العقوبات الأمريكية على العراق.
كان ذلك غريباً، فالسلاح هو الملف الذي يفترض أن يكون في قلب المواجهة.
وكان 30 أيلول هو الموعد الذي يفترض أن تنتهي عنده مهلة نزع السلاح.
لكن البيان اختار أن يتحدث عن العقوبات، وهنا تبدأ القصة.
رسالة لم تُكتب
يرى إحسان الشمري، أستاذ السياسات الدولية والاستراتيجية في جامعة بغداد، أن عقد اجتماعين لائتلاف إدارة الدولة خلال فترة قصيرة يكشف عن حالة “ارتباك سياسي كبيرة”.
ويقول لـ (المدى) إنه قد يكشف أيضاً عن “تشظي التوافق بين الإطار التنسيقي والحكومة، أو قد يكون هناك خلاف على ملفات عدة، بينها حصر السلاح ومكافحة الفساد”.
فإذا كان الإطار التنسيقي، برأيه، صاحب النفوذ الأكبر في القرار السياسي، قد فشل في الوصول إلى اتفاق مع الفصائل الممتنعة، فإن رئيس الوزراء يصبح بحاجة إلى بقية القوى السياسية وإلى موقف جامع وتوسيع دائرة المسؤولية، وربما إلى إرسال رسالة إلى الفصائل نفسها بأن القضية لم تعد قضية الحكومة وحدها.
لكن الرسالة التي خرجت من اجتماع ائتلاف إدارة الدولة لم تكن عن السلاح، وكان التحذير من العقوبات.
وأكد الائتلاف في اجتماعه الأخير، مساء السبت، ضرورة تجنيب العراق انعكاسات العقوبات الأمريكية المفروضة على بعض الدول، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف مالي صعب لا يحتمل المجازفة.
وتحدث عن استقرار العراق وسيادته ومصالحه العليا، لكنه لم يقل شيئاً عن نزع السلاح ولا عن حصره ولا عن 30 أيلول.
وهذا الغياب، بالنسبة إلى الشمري، قد يعني أن اتفاقاً لم يحصل مع الفصائل الرافضة، وأن اللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي للتفاوض معها لم تتمكن من تقديم مسار واضح لإبقاء السلاح بيد الدولة.
والنتيجة، برأيه، أن “ائتلاف إدارة الدولة” يسير في اتجاه، وقوى السلاح في اتجاه آخر.