"سيقاتل حتى لو تقطعت أوصاله"

الزيدي “نادم” على المنصب ورأى فصائل تختفي بين الغزلان! كتلة المالكي تكشف الكواليس

في خضم واحدة من أخطر الأزمات التي تواجهها البلاد وسط غياب “عدو صريح” يمكن التعامل معه بالطرق التقليدية في ملف حصر السلاح، كشف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن دولة القانون، عثمان الشيباني، تفاصيل من كواليس اللقاء الرسمي الذي جمع اللجنة مؤخراً برئيس الحكومة علي الزيدي، ونقل الشيباني في حوار مع الإعلامي مقداد الحميدان، تابعته شبكة 964، أن الزيدي أبدى “ندماً شديداً لتسلمه منصبه”، مؤكداً أنه ماضٍ في مواجهة الفصائل وتجريدها من السلاح بعد انتهاء مهلة (30 أيلول)، ومشدداً بالقول: “لو عاد بي الزمن 3 أشهر لما تسلمت رئاسة الوزراء، ولكنني ماضٍ في المواجهة بعد الـ 30 من أيلول إذا لم يُسلم السلاح، وحتى لو تقطعت أوصالاً”، مستعرضاً نماذج عجيبة مما اكتشفه في ملف الفصائل التي “لا تحترم رئيس الوزراء، ولديها ألوية وهمية وجنود يختفون في مزارع غزلان”.

وحذر الشيباني من أن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يعرض العراق لعقوبات دولية قاسية تطيح ببيع النفط والرواتب وتضعه تحت الوصاية، مبيناً أن الزيدي شكا مراراً من غياب الاحترام له وللدولة. وختم الشيباني بالتأكيد على أن الحكومة أمام خيارين إما حسم ملف الفصائل سلمياً وضمه للقوات المسلحة، أو مواجهة تدخل وقصف أجنبي يستبيح البلاد.

واستعرض الشيباني جوانب أخرى من تفاصيل اللقاء، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أكد خلال الجلسة أنه دخل ميدان العمل السياسي كرجل اقتصاد لا كشخصية أمنية، لكنه فوجئ بتعثر المشاريع الاقتصادية واصطدامها الدائم بالمعضلات الأمنية والسلاح المنفلت، ضارباً المثال بحادثة مراجعة امرأة وابنتها له بعد تعرض أرضهما للاغتصاب من جهة مسلحة، وسط عجزه التام عن اتخاذ أي إجراء لحمايتهما أو فرض هيبة الدولة.

وعن مقترحاته الشخصية المقدمة لرئيس الوزراء، أوضح الشيباني أنه نصحه بضرورة تحديد أطراف المواجهة وطبيعة إمكانيات الخصم وسلاحه بدقة قبل خوض أي معركة، لاسيما أن جزءاً كبيراً من هذا السلاح يتواجد داخل منظومة الدولة وبمكاتب رسمية وأرتال عسكرية في بغداد، مؤكداً أهمية بناء تيار واضح الرؤية يستند إلى دعم شيوخ العشائر والمرجعية والنخب المجتمعية. وأشار إلى لقاءٍ جمع المالكي بالزيدي قريباً، نقل فيه ائتلاف دولة القانون رؤيته القاضية بعدم جعل الحالة الصحية للعملية السياسية أسوأ بعد أي جراحة، مع طرح فرصة زمنية للتفاهم مع الفصائل بمرونة بحكم صلتهم الاجتماعية كأبناء جلدة، لتجنب “مطحنة” الإقليم وسط عجز شعبي عن تحمل تبعات الأزمات الاقتصادية والتصفيات المحتملة.

وفي معرض إجابته عن مصير الفصائل الرافضة لتسليم السلاح (مثل الكتائب، النجباء، سيد الشهداء، وأصحاب الكهف)، لفت الشيباني إلى أن التوجه الحكومي يخيرها بين الانخراط في العمل السياسي ودمج قواتها ضمن المؤسسة العسكرية، أو مواجهة تدخل المجتمع الدولي والولايات المتحدة لاستباحة المقرات وقصفها. وبين أن المطالب الأمريكية تركز تحديداً على تسليم الطائرات المسيرة وإنجاز ملف “فك الارتباط”، بحيث تخضع كافة الألوية الميدانية مباشرة للقائد العام للقوات المسلحة بدلاً عن ارتباطها بالقادة الفصائليين.

ألوية وهمية في مزارع غزلان!

ونقل الشيباني شكوى مريرة للزيدي من وجود ألوية وهمية لا تُعرف أماكن تواجدها الحقيقية، لتكشف التقارير لاحقاً أنها تتواجد في مزارع لتربية الغزلان، محذراً في الوقت ذاته من عقوبات دولية قاسية تلوح في الأفق وتستهدف إيقاف تحويلات البنك الدولي وعائدات النفط وتدفع بالبلاد نحو الوصاية.