فصيلان كبيران انضما سراً للمبادرة
“الزيدي يطير إلى ترامب ببيانات وجرد سري للفصائل” – تفاصيل فك شفرتها حسام الربيعي
بينما كانت عجلات طائرة رئيس الوزراء علي الزيدي تُقلع فجراً من مطار بغداد صوب واشنطن للقاء دونالد ترامب، حاملاً معه إشارة واضحة من الأجواء برغبة بغداد في بناء “شراكة حقيقية” تنأى بنفسها عن الخطاب الدبلوماسي التقليدي وتدخل مربع الاستثمار المباشر، كانت كواليس العاصمة السياسية تشهد “تفكيكاً” لملفات الحقيبة التي يحملها الزيدي فوق السحاب.
شاهد.. الزيدي يلوّح بيده من سلم الطائرة قبيل المغادرة للقاء ترامب
المتحدث باسم تحالف خدمات، حسام الربيعي، قدّم في حوار مع الإعلامية منى سامي، تابعته شبكة 964،كشف حساب تفصيلي لما يدور في أروقة “صُناع القرار” في بغداد قبيل الهبوط العراقي بالبيت الأبيض، إذ أوضح أن الزيدي يطير اليوم مدعوماً بـ”أسرع دعوة أمريكية لرئيس حكومة عراقي”، لكنه لا يحمل مجرد وعود، بل يرتكز على خريطة طريق “شديدة الحساسية” تنقسم بين مسارين؛ أمني استراتيجي واقتصادي غير مسبوق.
ولفك الغموض عن طبيعة الأوراق القانونية التي يحملها الزيدي، كشف الربيعي أن رئيس الوزراء يتوجه إلى ترامب وهو مسلح بـ”بيانات وجرد واقعي” للأسلحة والأفراد، بعد نجاح مبادرة “حصر السلاح” التي انضمت إليها مؤخراً جهتان فصائليتان كبيرتان بـ”سرية تامة” ودون إعلان، لتلتحق بالثلاثة فصائل التي سلمت سلاحها سابقاً، في خطوة يسعى الزيدي لتقنين أوضاعها وتوفير “حاضنة أمنية ومنظمة قانونياً” لأفرادها كـ”مبادرة تكريم” لتاريخهم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وضعت القوى السياسية في جعبة الزيدي طلباً استثنائياً يتمثل في استخراج “حصة نفطية إضافية للعراق” خارج سقف قيود منظمة “أوبك”، وتأسيس صندوق سيادي تنموي مشترك تُودع فيه عائدات النفط الإضافي، لتقوم شركات أمريكية بتمويل مشاريع التطوير الكبرى في البلاد، على غرار الصناديق السيادية الخليجية.
هذا التحرك السريع الذي يُجرى في أجواء مشحونة، يأتي في وقت أعلنت فيه “المقاومة الإسلامية” رفضها للزيارة محذرة من “رهن مقدرات البلاد”، بينما سارع ائتلاف إدارة الدولة ليل الأحد لمنح الزيدي “الضوء الأخضر الكامل” وتجديد الدعم لخطواته. وبحسب الحيثيات المعروضة، فإن بغداد تحاول رسم خريطة توازن حذرة، تبحث عن الجودة والتمويل الأميركي في الطاقة والتكنولوجيا، وترفض في الوقت ذاته أن تتحول المساعدات الأميركية إلى ورقة ضغط لقطع العلاقات مع الجارة إيران.
أبرز ما تحدث به الربيعي:
رئيس الوزراء علي الزيدي يُعد أسرع رئيس حكومة يحصل على دعوة لزيارة واشنطن.
ذلك يعكس زيادة الدعم الأميركي له، ويجب استثماره بالشكل الأمثل.
الزيارة لا يجب أن تقتصر على العموميات، وإنما أن تنتقل إلى مناقشة الملفات الدقيقة بين البلدين.
القوى السياسية في العراق اليوم “لها جذور مقاومة”.
إذا أعادت الولايات المتحدة الأخطاء التي ارتكبتها في السابق، فلن يكون هناك مشروع واضح للعلاقة بين الجهتين.
أما إذا كانت تسعى إلى إثبات حسن النية عبر شراكة حقيقية مع العراق، فعليها أن تكون واضحة.
بإمكان واشنطن أن تقدم للعراق الورقة الأولى والأهم، وهي الملف الأمني.
الملف الأمني يشمل دعم جهود مكافحة داعش، إلى جانب ملف حصر السلاح بيد الدولة.
ملف حصر السلاح لا يهدد بنية الدولة الداخلية، بل يمكن أن يتحول إلى نقطة قوة تدعم الدولة.
الملف الأمني ينقسم إلى جزئين، الأول يتعلق بمحاربة الإرهاب، وخطر داعش لا يزال قائماً وخلاياه ما زالت موجودة.
الشق الثاني في الملف الأمني يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة.
المبادرة الخاصة بحصر السلاح يمكن وصفها بـ “مبادرة تكريم”، لأنها “تشمل أخوة مجاهدين قدموا تضحيات ولهم تاريخ واضح”.
ضرورة إيجاد حاضنة أمنية حقيقية ومنظمة قانونياً لتنظيم عمل تلك الحواضن التي تُعرف بفصائل المقاومة.
الزيدي سيذهب إلى واشنطن وهو يمتلك بيانات وجرداً واقعياً للأسلحة والأفراد.
يتيح هذا الجرد تقنين وتنظيم أوضاع الفصائل التي سلّمت أسلحتها، علناً وسراً دون ذكر أسماء التي سلّمت سلاحها سراً.
جهتان كبيرتان انضمتا إلى الثلاث فصائل التي أعلنت انخراطها في مبادرة حصر السلاح.
هاتين الجهتين كانتا ترفضان تسليم السلاح، لكنهما وافقتا على الانضمام إلى المبادرة وتسليم أسلحتهما من دون إعلان.
موقف كتائب حزب الله واضح من خلال بياناتها.
لا توجد أي بيانات صادرة عن تنسيقية المقاومة، بل بيانات فردية.
العراق يمتلك اليوم قراراً سياسياً صلباً ويرتكز على نواة حقيقية وواضحة، يقوم على تنويع العلاقات الخارجية.
أي حكومة لديها الصلاحية لبناء تلك العلاقات قادرة على تحقيق التوازن.
يوجد دعم للزيدي، وأن من بين أولويات برنامجه الحكومي تعزيز العلاقات الخارجية، بالتالي “لا يوجد مانع من تحقيق ذلك”.
أول ملف وضعته القوى السياسية ضمن حقيبة الزيدي هو السعي إلى إخراج حصة نفطية إضافية للعراق.
الملف الأول يتضمن أيضاً تأسيس صندوق سيادي تنموي بالشراكة مع الولايات المتحدة.
ناقشنا مع رئيس الوزراء طبيعة العلاقات مع إيران والولايات المتحدة.
لا يوجد شيء اسمه الميل إلى أميركا، وإنما المعيار هو مصلحة العراق.
العراق اليوم سيتجه إلى الطرف القادر على تقديم خدمة أسرع وبجودة أعلى.
العراق بحاجة إلى شركات متنوعة واستثمارات أجنبية متعددة.
الطموح اليوم يتمثل في الحصول على حصة إنتاج نفطي خارج السقف المحدد من منظمة أوبك، باعتبار أن العراق يمتلك القدرة على زيادة إنتاجه.
الجانب الأميركي طرح فكرة تأسيس صندوق سيادي تُودع فيه عائدات الكميات المنتجة خارج حصة أوبك.
الفكرة تشمل أن تُرسل شركات أميركية للمساهمة في مشاريع تطوير العراق، مشيراً إلى تجربة الصناديق السيادية المرتبطة بالسعودية.
العراق يرفض أن يتحول أي دعم أميركي إلى وسيلة للضغط.
العراق لا يريد أن يُطلب منه اليوم، مقابل أي مساعدة أميركية أو حل لأزمة داخلية، قطع علاقاته مع إيران.
الشركات الأميركية كانت تعمل سابقاً في العراق، لكنها كانت تواجه منافسة من شركات أخرى.
عقلية ترامب تسعى إلى زيادة تواجد الشركات الأميركية، لكنه استبعد حدوث هيمنة أميركية على السوق العراقية.
نشجع الحكومة على إبرام اتفاق إطاري مع الولايات المتحدة.
لا نشجع الخروج من منظمة أوبك، لأن بقاء العراق ضمن أوبك يحميه من احتكار السوق من طرف واحد.
وكان عضو المكتب السياسي لحركة صادقون حسين الشيحاني، قد أكد أمس الأحد (12 تموز 2026)، سعي الحركة الجاد لتنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة منذ عام 2017، مبيناً أن خطة الحركة الاستراتيجية تهدف إلى تسنم رئاسة الوزراء بحلول عام 2029، وأوضح الشيحاني، خلال حوار مع الإعلامي ليث الجزائري وتابعته شبكة 964، أن الحركة نجحت مؤخراً بالتعاون مع رئيس مجلس القضاء الأعلى في إقناع فصيلين بملف السلاح، مما دفع الأميركان إلى إطلاق تصريحات لسرقة ولعرقلة المشروع، وكشف القيادي في الحركة عن ترشيح ليث الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء، فضلاً عن قرب التصويت على حقيبة وزارية مخصصة لصادقون في الكابينة الحكومية، مشدداً في الوقت ذاته على دعم قادة الإطار التنسيقي لخطوات ملاحقة الفاسدين، وتأكيد عدم وجود أي حصانة قانونية تمنع محاسبة رؤساء الوزراء في الحكومات السابقة المتورطين بملفات فساد.
وأعلنت ما تُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، الأحد (12 تموز 2026)، رفضها زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، معتبرة أنها تأتي في توقيت يتزامن مع استمرار الحرب في المنطقة، فيما دعت الحكومة إلى إنهاء الوجود العسكري الأميركي، وحذرت من إبرام اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أو عقود اقتصادية وصفتها بأنها ترهن مقدرات البلاد أو تعزز ما سمته “الهيمنة الأميركية”، مؤكدة أن أي معاهدات أو اتفاقيات يجب أن تُعرض على مجلس النواب للمصادقة عليها.
فيما بحث ائتلاف إدارة الدولة، ليل الأحد (12 تموز 2026)، الاستعدادات والأهداف المتعلقة بالزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة، فيما جدد دعمه لجهود الحكومة والسلطة القضائية في مكافحة الفساد، وشدد على أهمية المضي بحصر السلاح بيد الدولة، ودعا الائتلاف إلى تغليب الحوار والتفاهم ونبذ الحروب والتصعيد، مؤكداً استعداد العراق للقيام بدور جامع يسهم في تعزيز المصالح المشتركة لدول المنطقة.