"السكوت والتواطؤ أو الاستئصال من الجذور"
الهاشمي يفكك “معادلة الفساد” ويضع الزيدي أمام خيارين بعد 11 يوماً على “فجر الخضراء”
يدخل رئيس الوزراء علي الزيدي خياراً مصيرياً لا ثالث له، بعد مضي 11 يوماً على إطلاق حملته الموسعة لمكافحة الفساد المعروفة بـ “فجر الخضراء”، وسط تحذيرات من كواليس “فخ صامت” تحاول مراكز النفوذ التقليدية نصبه لإجهاض الحملة وإسقاطها بذات الطريقة التي أُطيرت بها لجنة “أبو رغيف” في عهد حكومة الكاظمي.
الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، علق على المشهد مؤكداً أن الزيدي بات أمام خياري “السكوت والتواطؤ أو الاستئصال”، مفككاً ما أسماها بـ”معادلة الفساد” التي يتقاسم فيها الزعماء الأموال مع شبكاتهم من الوزراء والوكلاء، في وقت كشفت فيه صحيفة “المدى” عن خطة سرية تدار بـ”أعصاب باردة” لإغراق حملة رئيس الوزراء بالاعتراضات القانونية ولجان التحقيق البرلمانية بتهم “انتهاك حقوق المعتقلين”، لجرّه مجدداً إلى التناغم مع الوضع الراهن.
نص تدوينة الهاشمي، تابعتها شبكة 964:
(معادلة الفساد) أصبحت واضحة المعالم للجميع ورئيس الحكومة أمام خيارين لا غير، إما السكوت والتواطؤ أو التحرك واستئصال جذور الفساد!
المعادلة هي ان كل زعيم سياسي وعسكري له حصة من المناصب داخل كيان الدولة، وهذه الحصة عبارة عن نواب ووزراء ووكلاء وزارة ومدراء ومستشارين، وفي كل منصب من هذه المناصب يزرع غالباً هذا الزعيم أو ذاك لص أو فاسد يستغل هذا المنصب لجني الأموال من موارد الدولة، ليتشارك بها مع هذا الزعيم!
الزعماء هنا لا يسرقون بأنفسهم بل من خلال أدواتهم وواجهاتهم، فالمنصب بالنسبة لهؤلاء الزعماء هو وسيلة لجني الأموال الحرام وليس لتحقيق مصلحة للدولة، وكلما كان اللص نشيطاً وكفوءاً في السرقة كلما كان أقرب وأوثق عند الزعيم!
رئيس الحكومة أمام هذه المعادلة لا سبيل له للنجاح إلا في كسرها وتفكيكها، وإعادة المنصب الحكومي لوضعه الطبيعي للعمل لصالح حكومته، وتخليص حكومته من هؤلاء السراق وجرّهم لساحة العدالة دون تمييز أو محاباة!
حرمان الزعماء من واجهاتهم للسرقة داخل الحكومة لن يمر بهدوء وسيستمر ضغط الزعماء لترك هؤلاء اللصوص في مكانهم دون حساب أو اطلاق سراح من تم الإمساك به، وهذه مرحلة يمكن ان تزيد الفجوة بين رئيس الحكومة وطبقة الزعماء وتوحد جهودهم لتقويض عمل الحكومة!
سيحاول هؤلاء الزعماء جرّ رئيس الحكومة للتناغم مع الوضع الفاسد الراهن كما فعل من سبقه في رئاسة الوزارة وعدم إرباك الوضع السياسي وإضعاف قدرة الأحزاب والمليشيات في تمويل نفسها من موارد الحكومة!
من غير الواضح لحد الآن هل سيستمر رئيس الحكومة الحالي في حملته ام سيخضع لضغوط الزعماء ويخفف من وتيرة مكافحة الفساد!
لكن بكل الأحوال معادلة الفساد أصبحت مكشوفة أمام الشعب وأي توقف أو تباطؤ أو تخاذل سيضع رئيس الحكومة ضمن خانة المتواطئين والمتورطين في شبكة فساد الزعماء، وهذا ما يجعل كل أقوال وأفعال حكومته لا قيمة لها أمام الجمهور!