"العراق لا يحتاج لتضخيم دعائي"
وزير النفط أعلن صفقات بـ 200 مليار دولار وواشنطن تقول 60.. خبير يكشف التناقض
كشف الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، عن تناقض ملفت في تصريحات وزير النفط العراقي باسم محمد العبادي، وقال إن الوزير أعلن عن 200 مليار دولار قيمة الاتفاقات الموقعة مع الولايات المتحدة خلال الزيارة إلى واشنطن، بينما أعلن الأميركان عن أقل من هذا الرقم بثلاثة أضعاف، إذ أن غرفة التجارة الأميركية وهي الجهة التي استضافت القمة وأعلنت نتائجها، تحدثت عن أكثر من 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 60 مليار دولار فقط، وتشمل قطاعات متعددة وليس الطاقة وحدها، واصفاً الأرقام التي أعلنها الوزير العراقي بالفلكية، مؤكداً أن العراق لا يحتاج إلى “مبالغات” مضخمة للاستهلاك الإعلامي، بل إلى عقود واضحة، وتمويل مؤكد، وجداول تنفيذ، ومشروعات يمكن قياس نتائجها.
وكان وزير النفط، باسم العبادي، قد كشف يوم أمس الثلاثاء (21 تموز 2026) خلال حوار مع الإعلامي مظفر قاسم، عن القيمة المالية لاتفاقيات زيارة الولايات المتحدة وقال إنها تتجاوز 200 مليار دولار.
وذكر الهاشمي في منشور، على فيسبوك، تابعته شبكة 964، أن “وزير النفط العراقي يطرح” أرقام فلكية “عن عقود الشراكات مع الولايات المتحدة تزيد بثلاث مرات عن الأرقام التي أعلنها الأمريكان”.
ويضيف، أن وزير النفط العراقي تحدث عن أن “قيمة الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأميركية في قطاع الطاقة تصل إلى نحو 200 مليار دولار، لكن غرفة التجارة الأميركية، وهي الجهة التي استضافت القمة وأعلنت نتائجها، تحدثت عن أكثر من 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 60 مليار دولار فقط، وتشمل قطاعات متعددة وليس الطاقة وحدها”.
وتابع: “هذا التناقض لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف بسيط في التقديرات، بل نحن أمام فجوة تتجاوز 140 مليار دولار، من دون أن تقدم وزارة النفط حتى الآن كشفاً يوضح كيف ظهر الرقم العراقي، وما العقود التي يتكون منها؟”.
ولفت الهاشمي إلى أن “الأكثر إثارة للتشكيك أن جزءاً كبيراً من الاتفاقيات المعلنة لا يزال في مستوى مذكرات التفاهم والدراسات الأولية، وهذه المذكرات ليست عقوداً نهائية، ولا تعني أن التمويل قد تأمّن أو أن التنفيذ قد بدأ، لذلك فإن جمع مشروعات محتملة، وإيرادات متوقعة، وتوسعات غير مقررة، ثم تقديمها للرأي العام على أنها اتفاقيات بقيمة 200 مليار دولار، سيكون تضخيماً دعائياً وليس عرضاً دقيقاً للاستثمارات الفعلية”.
وأشار إلى أن “العراق لا يحتاج إلى أرقام مضخمة للاستهلاك الإعلامي، بل إلى عقود واضحة، وتمويل مؤكد، وجداول تنفيذ، ومشروعات يمكن قياس نتائجها”، مبيناً أنه “حتى تظهر هذه التفاصيل، يبقى رقم الـ200 مليار دولار مبالغاً فيه، وضعيف المصداقية، وغير مدعوم بما نشرته الجهات الأميركية”.