رفع قيمته لا يحدث بقرارات سريعة

مستشار رئيس الوزراء يكشف خارطة طريق حكومة الزيدي لتحصين الدينار العراقي

أعلن المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت، (6 حزيران 2026)، عن تبني حكومة علي الزيدي حزمة إجراءات إصلاحية طويلة الأمد لحماية القوة الشرائية للدينار العراقي وكبح التضخم، مستبعداً إمكانية رفع قيمة العملة الوطنية عبر “قرارات إدارية سريعة”. وأوضح صالح أن الاستراتيجية الحكومية نجحت في ضبط استقرار أسعار السلع السائدة بالأسواق عبر تمويل الاستيرادات من الجهاز المصرفي الرسمي بالاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية، والتوسع في المتاجر التعاونية الحديثة، مما قلص تأثير “السوق الموازية”.

وحذر المستشار في الوقت ذاته من عوامل تضغط على قيمة الدينار، أبرزها القيود الجيوسياسية المفروضة على أسواق النفط والتوترات الإقليمية، مؤكداً أن الحل الجذري الذي تعمل عليه الدولة يكمن في تعزيز الاحتياطيات، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتحقيق استقرار ميزان المدفوعات، إلى جانب إصلاح النظام المصرفي وتوسيع أدوات الدفع الإلكتروني.

وقال صالح في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “سياسة استقرار سعر الصرف الرسمي تستند إلى هدف جوهري يتمثل في حماية القيمة الخارجية للنقود الوطنية والحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار”، مشيراً إلى أن “استقرار سعر الصرف أسهم في تعزيز الثقة بالدينار العراقي ودعم القوة الشرائية للمواطنين”.

وأضاف صالح أن “العلاقة بين استقرار سعر الصرف واستقرار أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية ظلت وثيقة، في ظل محدودية تأثير السوق الموازية على المنظومة السعرية وفاعلية السياسة النقدية”، مبيناً أن “تمويل الاستيرادات عبر الجهاز المصرفي الرسمي وبالاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية للدولة أسهم في توفير السلع المستوردة بأسعار مستقرة ومنضبطة”.

وتابع أن “السياسات الحكومية الخاصة بالحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات العامة، إلى جانب توسع أنماط التوزيع التجاري الحديثة، ولا سيما المتاجر ذات الصفة التعاونية والصيغ التسويقية المتطورة، عززت المنافسة وأسهمت في الحد من الضغوط التضخمية ودعم استقرار الأسعار”.

وأوضح صالح أن “من أبرز العوامل التي تضغط على قيمة العملة الوطنية تراجع الاحتياطيات الرسمية، والتوسع النقدي غير المنضبط، والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية التي تخضع حالياً لقيود جيوسياسية تفرض على حرية أسواق الطاقة، فضلاً عن التوترات السياسية والإقليمية وما تسببه من تأثيرات على تدفقات النقد الأجنبي والثقة الاقتصادية”.

وأكد أن “رفع قيمة الدينار العراقي لا يتحقق عبر قرارات إدارية سريعة، بل من خلال مسار إصلاحي طويل الأمد يقوم على استقرار السياسات النقدية والمالية، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الثقة بالعملة المحلية، منوهاً إلى أن” استقرار الدينار يبقى انعكاساً مباشراً لاستقرار الاقتصاد الكلي وقدرته على مواجهة المتغيرات المحلية والدولية وهو ما تعمل الحكومة عليه من خلال حزمة إجراءات لتعزيز قيمة الدينار العراقي منها العمل على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وتحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات، فضلاً عن السيطرة على السوق الموازية وإصلاح النظام المصرفي وتوسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني وتعزيز الشمول المالي.