عشرات الدونمات اختفت في راوة

جفاف الفرات منح الأرض للمزارعين وفيضانه استردها.. غرقت المحاصيل قبل الجني

أدى انحسار مجرى نهر الفرات في السنوات الماضية إلى ظهور أراض لم تر الشمس منذ عقود طويلة، وتوصف بأنها الأفضل للزراعة، فهي غنية بالمعادن التي تحتاجها جميع أنواع الخضروات الصيفية، وفي حوض النهر ضمن حدود مدينة راوة غرب الأنبار امتدت عشرات الدونمات الخضراء حتى تحول مجرى الفرات إلى لون أخضر، لكن خيبة الأمل كانت كبيرة قبل جني الخيار والطماطة والرقي واللوبيا والباذنجان في أول موسم، بعد أن فتحت سوريا سد الفرات (الطبقة) باتجاه الحدود العراقية، ولم تفلح تحذيرات مديرية الموارد المائية في الأنبار، بتاريخ (25 أيار 2026)، من ضياع المحصول الذي يقدره المزارعون بالملايين.

ويقر المزارع أسامة نعيم وهو يتحدث لشبكة 964، بأنها أراضٍ غير قانونية، ويتساءل عن سبب إطلاق سوريا وتركيا لمياه نهر الفرات بعد سنوات من الجفاف وظهور هذه الأراضي التي يتشارك في زراعة كل جزء منها 5 عوائل، وغالبيتهم من العاطلين عن العمل ويقول، إن “أحد المزارعين أنفق مليوناً وأربعمائة ألف دينار على مزرعته، ولم يسترجع حتى قيمة البذور، ولابد من تعويض هذه العوائل التي سبقها فيضان النهر إلى خيرات الأرض”.

ويؤكد قائمقام قضاء راوة خالد وليد لشبكة 964، أن ارتفاع مناسيب نهر الفرات لم تؤثر على المنشآت الحكومية والأراضي الزراعية والمنازل في راوة فهي مرتفعة لمسافة كافية عن مجرى النهر بخلاف بقية مدن الأنبار، وتم تحذير المزارعين في الأراضي الواقعة ضمن حوض النهر بضرورة إخلائها قبل وصول الموجة، وأشار إلى أن “زيادة الإطلاقات المائية من الجانب السوري، واحتمالية حدوث ارتفاع كبير في المناسيب أدت إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية وتوجيه الدوائر المعنية والأجهزة الأمنية بضرورة تكثيف الجهود لمواجهة هذه الموجة، ولم تسجل حتى هذه اللحظة أي مشكلات، فيما تتواصل أعمال الرصد والمراقبة”.

وكانت قيادة شرطة الأنبار قد اتخذت إجراءات احترازية يوم الأحد (31 أيار 2026) لمواجهة احتمالات ارتفاع المناسيب في أقضيتها، بتفعيل المقر المسيطر لإدارة الأزمات والكوارث، وتكليف ضباط برتب متقدمة لإدارته وتجهيزه بالزوارق النهرية، والغواصين، وآليات الدفاع المدني، وقوات حفظ القانون، لدرء خطر ارتفاع المناسيب.

وكان محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس قد طالب في 26 أيار 2026 من قيادة عمليات الأنبار والجزيرة، التدخل واتخاذ تدابير الحيطة والحذر على امتداد مجرى نهر الفرات من حصيبة حتى سد حديثة، بعد فتح سد الفرات وارتفاع الإيرادات المتوقعة من الجانب السوري، فيما أكدت وزارة الموارد المائية، أنها لم تسجل أي ارتفاع مفاجئ أو غير اعتيادي في مناسيب نهر الفرات، رغم تحذيرات وزارة الطوارئ والكوارث السورية من موجة فيضان وارتفاع متوقع في منسوب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور الحدودية مع العراق، قد تتجاوز مترين فوق المعدل الطبيعي.

وفي (28 أيار 2026) نشر إعلام مديرية الموارد في الأنبار عبر الصفحة الرسمية صوراً توثق الانتعاش الواضح لبحيرة سد حديثة، وأرفقت المديرية الصورة بتوضيح مقتضب جاء فيه: “ارتفاع مناسيب المياه في بحيرة حديثة نتيجة وصول الإطلاقات المائية الواردة من دول المنبع”.

ونشرت قيادة شرطة الأنبار، في (29 أيار 2026)، الزوارق التابعة لقسم الشرطة النهرية على امتداد نهر الفرات، بهدف منع السباحة والحفاظ على سلامة المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع مناسيب المياه في النهر.