كاظم الساهر لم يسرق أغنية صدام من نجم البرتقالة.. آخر دفاع عن “متى”
كاظم الساهر حتى بعد الستين لا يكف عن المغامرات في اللحن والأغنية والكلمة، وهذه ليست أول مرة يغني فيها القيصر أبياتاً من لون “الأبوذية” العراقي، الذي يعتمد على الجناسات، فالذاكرة تحتفظ بمواويل من أشهرها “يا كأس العمر”، لكن أغنيتها الأخيرة “متى؟” اعتمدت بالكامل على “الأبوذيات”، وقد أصدرها منفردة بلا ألبوم وأثارت جدلاً فنياً كبيراً خاصة بين شعراء، فمن اتهم القيصر بسرقة لحن أغنية “هلا ياسيدي”، للفنان الراحل علاء سعد، التي غناها لرئيس النظام السابق صدام حسين، وبين من انتقد بساطة الجناسات البدائية وإصرار الساهر على اللهجة البيضاء والاقتراب من الشامية والمصرية في أداء مفردات الأهوار وهي تشكيلة لا يبدو أنها نجحت بشكل كبير.
واستعرض الملحن العراقي الشاب والمعروف “علي مظفر”، في حوار مع الإعلامي الشاب حسن شغيدل، وتابعته شبكة 964، الجدل الدائر حول الأغنية، مشيراً إلى أن الذائقة العراقية اشتبه الأمر عليها مع أغنية الراحل علاء سعد “هلا ياسيدي”، لأن كليهما على لحن “الحجاز كار”، خاصة أنه مر زمن طويل منذ اشتهرت اغنية على هذا المقام.
وأضاف مظفر، أنه “في آخر 20 سنة لم نسمع أغاني كثيرة على لحن الحجاز كار، فلذلك الجمهور مباشرة استذكر أغنية الفنان المصري علي الحجار بعنوان (بنتنا)، وأغنية أخرى للفنان الراحل علاء سعد، وأغاني ثانية”.
وحول قرب الأغنية من سعد أو الحجار، يقول الملحن علي مظفر، “بالحقيقة هذه الهوية التي سمعناها باللحن هي الأكثر تقارب من الحجاز كار اللي سمعناه من يوسف عمر، لأن كاظم إلى الآن هو عراقي أكثر مما نتخيل”.
وكاظم الساهر الذي عرف عنه الخروج عن التقاليد الفنية وإشتراح أساليب جديدة في الغناء والتلحين والمزج بين الشرق والغرب والخليج والشام، يبدو أن الحظ لم يحالفه هذه المرة في أغنية “متى”، التي استخدم فيها لحناً لا ينتمي إلى الريف العراقي مع قصيدة ريفية بحتة.
إلا أن الملحن علي مظفر، يقول إنه وجد شيئاً جديداً في العمل، بغضّ النظر عن التوزيع الموسيقي، موضحاً أن “أكثر ما لفت انتباهه هو تقسيم “الأبوذية” إلى شطرين، وهو أمر غير معتاد” حسب رأيه.
وأضاف: “بحسب ما سمعته، لم أعتد أن تُقسّم قفلة الأبوذية بهذا الشكل، لذلك اعتبرتها إضافة جديدة، مثل: (أدوخ القلب بغيابك وأسگّره.. وأگول لحبيبي.. وأگول لحبيبي وما يخون بي)”.
وأشار إلى أن هذا التجديد لا يقتصر على الكلمات أو الأداء فقط، بل يشمل أيضاً الجانب التوزيعي، مبيناً أن هناك توجهاً خليجياً وعربياً واضحاً نحو تقديم الأغاني بأساليب أوركسترالية حديثة وعلى مسارح عالمية.
وفي رصيد القيصر مئات الأعمال التي يندر أن يكون عملاً من الحانه غيره، من بينها روائع دخلت إلى مكتبة الكلاسيكيات العربية فضلاً عن العراقية، وفي دفاعه عن بساطة الكلمات التي غناها الساهر، أوضح مظفر، أن “الفنان كاظم الساهر اختار هذا الأسلوب لأنه سبق أن قدّم مقام “الحجاز كار” بالطريقة التي يريدها في أعمال أكثر فخامة”، مبيناً أنه أظهر قدراته في هذا المقام عبر العديد من الأغاني السابقة، مستشهداً بأغنية “المحكمة”، خصوصاً في المقطع: “الله على سهراته الكبرى يوماً نرى ويختفي شهراً…” وصولاً إلى نهاية المقطع.
وأضاف أنه “تعمّد متابعة انتقال كاظم من مقام الحجاز كار إلى مقام الكرد، لإبراز قدرته العالية في التنقل بين المقامات الموسيقية بسلاسة”، مشيراً إلى أن “الهدف ليس تقييم إمكانيات كاظم الفنية، لأنها معروفة، بل الحديث عن تفاصيل هذه الأغنية تحديداً، وكيفية توظيفه للحجاز كار والتنقلات المقامية التي استخدمها”.