شعلة من النشاط والإنتاج
جعفر نعمة.. شاب نجفي سيكرر تجربة كاظم الساهر ويحبه أطفال السرطان
يجمع الشاب جعفر نعمة بين مهنته كصيدلاني وخياره الفني كمطرب وملحن، ويعمل بشغف ممتد منذ الطفولة على تحويل الهواية إلى مشروع احترافي، فمنذ تخرجه من جامعة الكوفة عام 2018، واصل طريقه في تعلم العزف على آلات متعددة مثل الكمان والبيانو والعود، ليكرس جهوده في تلحين قصائد لشعراء كبار من بينهم الجواهري والحلاج وابن الفارض، إلى جانب نصوص حديثة لشعراء محليين، ويقول جعفر إن الموسيقى بالنسبة له ليست مجرد تجربة شخصية، بل التزام إنساني انعكس في مبادرات ترفيهية قدمها مع زملائه للأطفال المصابين بالسرطان، ومن خلال إصراره على تلحين أعماله بنفسه، يستلهم تجربة الفنان كاظم الساهر، ساعياً إلى تقديم نتاج موسيقي متجدد يحترم التراث العراقي العريق ويتجاوز التكرار السائد في الغناء المعاصر.. وبسعادة يشير نعمة أنه نشر عملاً صوفياً من تلحينيه وأدائه لقصيدة “ثَمِلَت رؤاهُ” للشاعر النجفي علي العطار، وأنجز قصيدة للشاعر إياد ميران بعنوان “الشوق“، إلى جانب قصيدة “رأيت ربي بعين قلبي” الصوفية الشهيرة.
جعفر نعمة – صيدلي ومطرب، لشبكة 964:
انا صيدلاني خريج جامعة الكوفة، ومنذ أيام الكلية بل حتى قبلها كان لدي اهتمام بالموسيقى، لذلك اتجهت وأنا طالب في الكلية إلى تعلم العزف على آلة الكمان، وفي ذات الوقت درست العزف على البيانو، وفي الفترة الأخيرة قررت أن أتعلم العزف على آلة العود، وذلك منذ حوالي 3 سنوات.
في الآونة الأخيرة اتخذت قراراً بالانتقال من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف، أو بالأحرى أن أتعامل مع موضوع الموسيقى بجدية أكبر، فبدأت بأخذ نصوص لشعراء معروفين وغير معروفين، وشرعت بتلحينها، وسجلت بعض الأعمال الصوفية وبعض الأعمال الغنائية، وهي ما زالت في طور التنفيذ.
كنت استثمر وجودي في المجال الطبي لأقوم بأنشطة موسيقية ذات طابع إنساني، فعلى سبيل المثال عملت مع بعض أصدقائي على تنظيم نشاطات ترفيهية للأطفال المصابين بمرض السرطان، في مركز الفرات الأوسط للأورام السرطانية.
نشرت عملاً صوفياً وهو قصيدة “ثَمِلَت رؤاهُ” للشاعر النجفي علي العطار، من تلحيني وأدائي الغنائي، أنجزت قصيدتين للشاعر الدكتور إياد ميران، الأولى بعنوان “بسمتك موضوع ثاني” وهي شعبية، والأخرى قصيدة فصيحة بعنوان “الشوق”، واليوم سأسجل قصيدة جديدة.
لحنت أكثر من عمل صوفي، منها قصيدة “ثملت رؤاه” للشاعر علي العطار، وقصيدة لابن الفارض بعنوان “ته دلالاً فأنت أهل لذاكا”، وأخرى للحلاج بعنوان “رأيت ربي بعين قلبي”، وهي حالياً في طور الإنتاج.
أنا مولع بالشعر لذلك أخذت بعض نصوص شعراء كبار مثل محمد مهدي الجواهري، ابن الفارض، كاظم إسماعيل الكاطع، مظفر النواب والحلاج، وقمت بتلحين هذه النصوص وهي حالياً في طور الإنتاج.
لدي فكرة مستوحاة من تجربة الفنان كاظم الساهر، المعروف باجتهاده وإبداعاته، إذ قررت أن أعمل على تلحين جميع القصائد بنفسي، دون أن آخذ لحناً جاهزاً من أحد، وذلك كي أُجبر نفسي على تطوير قدراتي في التلحين.
سجلت أعمالي مع عدد من الموزعين الموسيقيين، منهم علي الخفاف في النجف، وعلي البغدادي في بغداد، وربما في المستقبل أسجل في استوديوهات بغداد أيضاً.
منذ طفولتي كنت أحب أن أقلد الأصوات، فمثلاً عندما أسمع عملاً دينياً أو نشيداً وطنياً أو غيره، كنت أردده في الحال، واكتشفت أن لديّ القابلية على حفظ الألحان لذلك قررت أن أتعلم العزف لأني مولع بالموسيقى.
بدأت في عام 2015 أو 2016 بتعلم العزف على آلة الكمان، وبقيت معها أكثر من سنة، وفي عام 2019 تعلمت العزف على آلة البيانو على يد الأستاذ علي الخفاف، وفي عام 2022 أو 2023 اشتريت آلة العود وبدأت أتعلم عليها.
صحيح أن النجف مدينة ذات طابع ديني، لكنها في الوقت نفسه ولادة وخلاقة في جميع المجالات، فقد أنجبت شخصيات فنية كبيرة مثل جعفر الخفاف، والمطرب الراحل ياس خضر، والفنان محمد مهدي الجواهري، وأحمد الصافي النجفي، وغيرهم من الشعراء والفنانين الكبار مثل محمد سعيد الحبوبي.
أما من الناحية المهنية، فأنا أعمل في صيدليتي الخاصة بمدينة الكوفة مقابل مرقد الإمام مسلم بن عقيل، واسمها صيدلية باب الثعبان، بعد أن تخرجت من الكلية عام 2018.
لو كان الأمر بيدي لتمنيت أن أكون قد بدأت العمل في مجال الموسيقى مبكراً، لأن لدي وقتاً كافياً سواء قبل التخرج أو بعده، لكن مع ذلك استطعت أن أوفّق بين عملي في المجال الطبي وبين عشقي للموسيقى، الذي كان دافعاً أساسياً لي لتعلم العزف في فترة قياسية.
قدمت أكثر من مرة فعاليات موسيقية مع زملائي في مركز الفرات الأوسط للأمراض السرطانية، تضمنت العزف والغناء للأطفال، وكنا نحتفل بأعياد ميلاد بعض الأطفال بالعزف والغناء وتقديم الكعك في أعياد ميلادهم، بهدف إدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم.
أنا أؤمن أن لدي إحساساً ومسؤولية تجاه هذه الجزئية، ولا يهمني الآن عدد الذين يشاهدونني أو يستمعون إليّ، بقدر ما يهمني أنه عندما أصل إلى سن 60 أو 65، أنظر إلى ما أنجزته من أعمال وأشعر أنني قدّمت نتاجاً إنسانياً ذا قيمة.
العراق يمتلك تراثاً غنائياً وموسيقياً غنياً جداً ومتنوعاً، وأشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا التراث، فنحن يجب أن نحافظ عليه، وفي الوقت نفسه نواجه حالة التكرار والرتابة في الغناء المعاصر، حيث يغني العالم كله بطريقة متشابهة جداً.