البركة الروحية أنست السعوديين تعب الطريق
زيارة مسلم بن عقيل.. “إيرانيون وصلوا الكوفة رغم القصف ولبناني يحمل شال أمه الشهيدة”
توافد زوار من إيران ولبنان والسعودية على مرقدي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة في الكوفة، لإحياء ذكرى استشهاد مسلم بن عقيل، سفير الإمام الحسين إلى الكوفة وأول شهداء نهضته، إذ وصل الزوار رغم الحرب الدائرة في بلدانهم والمسافات الطويلة التي قطعوها للوصول إلى هنا.
وأرسل الإمام الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة سفيراً عنه، بعد أن تدفقت عليه آلاف الرسائل من أهلها يطالبونه فيها بالقدوم ومبايعته، إذ وصل مسلم إلى الكوفة سنة 60 للهجرة وبايعه الآلاف، غير أن الأوضاع انقلبت بعد تعيين عبيد الله بن زياد والياً على المدينة، إذ مارس الضغوط والتهديدات حتى تفرق الناس عن مسلم وتركوه وحيداً، وبعد مطاردة داخل أزقة الكوفة أُلقي القبض عليه وقُتل في التاسع من ذي الحجة، يوم عرفة، قبل أن تقع واقعة كربلاء باثني عشر يوماً، ويُحيي المسلمون ذكرى استشهاده سنوياً بمجالس العزاء والزيارة عند مرقده المجاور لمسجد الكوفة.
ويقول الزائر الإيراني سلام يوسف إنه وصل رغم أن “مناطق قريبة من طهران تعرضت للضرب هذا العام”، واللبناني طالب زروت قطع الطريق وحده بعد أن أخذت منه الحرب أمه وشقيقتيه وخالته، حاملاً معه شالها الذي كانت تزور به كل عام.
والسعودي عبدالله محمد من الأحساء شق طريقاً برياً طويلاً مرهقاً مع عائلته وأطفاله، ليقول في النهاية إن “البركة الروحية تحول التعب إلى طاقة متجددة”.
ورصدت شبكة 964 ميدانياً توافد أعداد كبيرة من الزوار عبر الطرق البرية رغم التوترات الأمنية في المنطقة، وسط خدمات ولجان أمّنت وصولهم بسلام قبل الالتحاق بجموع المشاية المتجهة صوب كربلاء.
ووصلت العديد من العائلات والوفود عبر الطرق البرية برغم التوترات العسكرية والظروف الأمنية الراهنة التي تشهدها بعض دول المنطقة، وسط تأكيدات من الوافدين بتقديم اللجان المختصة تسهيلات وخدمات أسهمت في تأمين وصولهم بسلام.
وفي جولة ميدانية لشبكة 964 عند مرقدي “مسلم بن عقيل وهاني بن عروة”، ينقل الزائر القادم من طهران، سلام يوسف، أجواء الرحلة مبيناً أنهم “كخدام لمسلم بن عقيل يحرصون على القدوم سنوياً”، مشيراً إلى أن التوترات العسكرية الأخيرة لم تثني مواطنيه عن التدفق بأعداد كبيرة، حيث أكد أن “المناطق القريبة منهم في طهران تعرضت للضرب هذا العام، لكنهم وصلوا بسلام بفضل التسهيلات والخدمات التي قدمتها اللجان طوال الطريق البري”، ليلتحقوا بجموع المشاية المتجهة صوب كربلاء.
في ذات السياق، يعبر الزائر الإيراني محسن غفوري عن تلاشي تعب السفر الطويل فور وصوله الكوفة، واصفاً “كرم الاستقبال ومحبة الناس هنا بالدافع الكبير لمواصلة المسير”.
ويتمنى حسن السلامي، وهو زائر من لبنان، لو كان يملك منزلاً في هذه البقاع، معتبراً أن “الموت هنا يُعد شرفاً كبيراً لعشاق الإمام علي”، مؤكداً أن “الأجواء الروحانية والخدمية الحالية لا مثيل لها في العالم، وبقيت مميزة ومستمرة برغم ظروف الحرب الحالية”.
أما طالب زروت، القادم من جنوب لبنان، والذي فجع بـ”مقتل والدته وشقيقتيه وخالته في الحرب المستمرة هناك”، يروي لشبكة 964 تفاصيل وفائه قائلاً: “والدتي كانت تأتي كل عام إلى زيارة الأربعين مشياً، واليوم جئت أحمل شالها الخاص الذي اشترته من العراق وكانت تزور به دائماً”، مؤكداً أن تمسكه بالزيارة هو “وفاء لذكراها ورسالة صبر وثبات على نهج أهل البيت برغم المعاناة”.
ومن الجزيرة العربية، سجل الطريق البري وصول زواراً من السعودية، حيث يشير عبدالله محمد، القادم من محافظة الأحساء، لشبكة 964 إلى أن “الرحلة البرية كانت طويلة ومرهقة، لا سيما مع اصطحاب الأهل والأطفال وسط الظروف الإقليمية الراهنة”، مستدركاً بالقول إن “الأثر النفسي والبركة الروحية التي يجدونها عند المراقد المقدسة تحول ذلك التعب الجسدي إلى طاقة متجددة في نفوسهم”.