"أعترف بك.. أثق بك.. نقاتل معاً"
بغداد حول مسرور بارزاني.. 4 إشارات حين يهدي العربي سلاحه
زيارة مسرور بارزاني الاستثنائية إلى بغداد انتهت استثنائياً أيضاً بعد نحو 20 لقاء واجتماعاً مع كبار القادة.
بندقية “برنو” الألمانية التشيكية من حقبة ثورة العشرين، انتقلت من كف الشيخ العربي إلى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في آخر لقطة التقطتها كاميرات الصحافة من رحلة غير مسبوقة ومزدحمة للغاية في بغداد.
بارزاني دعا إلى مقره وسط العاصمة شيوخ العشائر العربية من الجنوب إلى الشمال، بينهم شيخ الصرايفيين كاظم الصرايفي، وزعماء من قبيلة تميم مثل محمد باقر السهيل، الذي قال إن “مطالب كردستان من هذه اللحظة هي مطالبنا جميعاً” ورد بارزاني أن “إقليم كردستان بيتكم جميعاً.. أبوابنا وقلوبنا مفتوحة وسنساندكم كلما احتجتم ذلك”.
أما الشيخ مسلم حسين الحميري أمير قبائل حِمْيَر الممتدة إلى اليمن، فقد سلّم بارزاني قطعة “برنو” السلاح التاريخي الرمزي المشترك بين القبائل العربية في الجنوب والقبائل الكردية في كردستان.
الملفات العالقة بين الطرفين لم تتزحزح كثيراً، لكن بارزاني قرر أن يمنح زيارته هذه المرة طابعاً آخر يبتعد قليلاً عن تشنج الخلاف ويقترب أكثر من تعارف أبناء البلد على بعضهم، رغم أن عدداً من شيوخ العشائر أشاروا إلى لقاءات سابقة ومستمرة مع بارزاني خارج الإعلام.
طيلة الزيارة المزدحمة ظهر بارزاني في كل محطاته مبتسماً ومحاطاً بالترحاب، كما كرر مرات عدة كلمات عربية لشكر مضيفيه، ولم تكن الجلسة الأخيرة مع زعماء العشائر بطابع رسمي، بل اتجهت أكثر إلى الودية، حتى أن الطرفين لم يستعينا بمترجم بين العربية والكردية، فقد تكفل القيادي الكردي شاخوان عبد الله بالأمر.
وتحدث شيوخ العشائر العربية عن تاريخ طويل من القتال المشترك ووحدة المصير بين عرب العراق وكرده منذ تأسيس الدولة وحتى سقوط نظام صدام، أما بارزاني فرد بالمثل، وقال بالكردية “إن دعمكم يمنحنا القوة، وعندما نرى هذا الدعم، نشعر بالاطمئنان ونفتخر بأننا نعيش معاً في بلد واحد وتجمعنا صداقة متينة”.
وذكّر بارزاني بخطاب شهير لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني قبل الانتخابات الماضية، دعا فيها مرشحي الحزب إلى “الدفاع عن حقوق بقية العراقيين قبل حقوق الكرد وكردستان”.
بارزاني استذكر أيضاً الجذور الراسخة للعلاقات الاجتماعية بين الكرد والعرب وقال “نحن نعمل على استدامة هذه العلاقة التاريخية التي امتدت منذ عهد الخالد الملا مصطفى بارزاني وتم الحفاظ عليها في عهد الزعيم البارزاني، ونأمل أن تستمر هذه العلاقات معكم دائماً وألا تنقطع أبداً”.
وإهداء السلاح إلى الضيف تقليد عربي قديم لكنه خاص، إذ لا يحصل كل ضيف على قطعة سلاح، وفي دلالات التقليد 4 إشارات على الأقل كما في عرف العشائر العربية العراقية، أولها تكريم المقابل، إذ يرمز السلاح للشرف والرفعة ولا يُهدى إلا للخواص، وكذلك الثقة، فلا يمنح الرجل سلاحاً لمن لا يثق به، وكذلك الإشارة إلى التحالف والأخوّة و”عقد الراية” وأن العدو مشترك، ثم الاعتراف بالضيف قائداً ومقاتلاً، فلا يُهدى السلاح لغير المقاتلين.
ووصل بارزاني إلى بغداد يوم السبت (23 أيار 2026) على رأس وفد حكومي رفيع، وكان في استقباله وزير الخارجية فؤاد حسين، ثم عقد لقاءات مكثفة مع القادة والساسة ورؤساء السلطات العليا شملت كلاً من: علي الزيدي، حسين الموسوي، هيبت الحلبوسي، القاضي فائق زيدان، مثنى السامرائي، محمد الحلبوسي، هادي العامري، محسن المندلاوي، حيدر العبادي، فالح الفياض، وأحمد الأسدي.
وواصل بارزاني لقاءاته في اليوم الثاني ليعقد اجتماعات مع كلٍ من: خميس الخنجر، قاسم الأعرجي، محمد شياع السوداني، نوري المالكي، قيس الخزعلي، عادل عبد المهدي، همام حمودي، أسعد العيداني، وإياد علاوي.