"حارس المرمى"
نيجيرفان بارزاني على أعتاب الستين.. رجل تصفير الأزمات مع بغداد وفي الإقليم
يحتفل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني اليوم بميلاده التاسع والخمسين.. وبخبرة عقود من السياسة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، يُعرف بارزاني اليوم في الإقليم والمحيط بمبادئه الثلاثة في السياسة وهي “الوحدة الداخلية، علاقة أفضل مع بغداد، وتوسيع العلاقات الخارجية للإقليم”.
عام 2023.. ردّ بابتسامة طويلة.. حين تلقى سؤالاً عن جانب يرتبط باسمه.. بوصفه “الرجل الذي يأتي بالحلول السريعة مع بغداد عبر زيارات خاطفة إلى طهران”، لكنه أجاب بعد ابتسامة إن “العاصمة الاتحادية هي بغداد وفيها نحل مشاكلنا”.
بعد أزمة الاستقطاب الحادة في المنطقة.. أجرى زيارات ولقاءات مع مختلف الأطراف، ساعياً إلى النأي بالإقليم عن المحاور.
أثناء أزمة تشكيل الحكومة بعد انتخابات العام 2021.. تواصل مع مختلف الأطراف وزار الحنانة للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي تربطه به علاقة وطيدة منذ بداية العهد الجديد في العراق.
وولد بارزاني في 21 أيلول/سبتمبر 1966 في قرية شيورش الحدودية قرب حاج عمران، في مناطق كانت تحت سيطرة ثورة أيلول الكردية التي قادها جده الملا مصطفى بارزاني.
ينتمي إلى عائلة بارزاني السياسية، وهو نجل إدريس بارزاني، الأخ الأكبر لمسعود بارزاني. نشأ في بيئة ارتبطت بالحركة القومية الكردية والنضال السياسي والمسلح، أما من جهة الأم فينحدر أخواله من عائلة عريقة في السليمانية وهو ما جعله أكثر قدرة على التواصل والتعامل مع الأزمات الداخلية.
تلقى تعليمه الابتدائي في المدارس التي كانت تديرها ثورة أيلول في كردستان العراق، وبعد انهيار الثورة عقب اتفاق الجزائر بين العراق وإيران عام 1975، انتقل مع عائلته إلى إيران. هناك واصل دراسته ودرس العلوم السياسية في جامعة طهران قبل أن يعود إلى كردستان العراق مع بداية مرحلة جديدة للحركة الكردية في التسعينيات، وهو يتقن اللغة الكردية بلهجتيها (السورانية والبادينية) إلى جانب اللغة الفارسية والإنكليزية، واللغة العربية بمستوى متوسط.
بعد وفاة والده إدريس بارزاني عام 1987، أصبح أكثر قرباً من عمه مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبدأ تدريجياً يشارك في العمل الحزبي والسياسي.
برز اسمه بشكل خاص بعد انتفاضة عام 1991، حيث ساهم في بناء مؤسسات إدارة إقليم كردستان التي تأسست عقب فرض منطقة الحظر الجوي في كردستان العراق، وأصبح عملياً الرجل الثاني في الحزب الديمقراطي الكردستاني.
انتُخب عضواً في البرلمان الكردستاني عام 1992، ثم شغل مواقع قيادية داخل الحزب. في عام 1999، تولى رئاسة حكومة إقليم كردستان، وأعيد تكليفه مرات لاحقة في 2006 و2012، ليصبح أحد أبرز الوجوه السياسية في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين.
قال مازحاً في إحدى الندوات إن عدد المرات التي أصبح فيها رئيساً للوزراء كانت أكثر من نوري السعيد.
تركزت سياساته على ملفات إعادة الإعمار، تطوير البنية التحتية، والانفتاح الاقتصادي. كما لعب دوراً في تطوير العلاقات الخارجية للإقليم، خاصة مع تركيا والاتحاد الأوروبي.
في حزيران/يونيو 2019، انتخبه برلمان كردستان رئيساً للإقليم خلفاً لعمه مسعود بارزاني، ليصبح ثاني رئيس رسمي بعد تأسيس المنصب عام 2005. عند تسلّمه المنصب، أكد أن أولوياته هي “الوحدة الداخلية، تحسين العلاقات مع بغداد، وتوسيع العلاقات الخارجية للإقليم”.
منذ توليه الرئاسة، تعامل نيجيرفان بارزاني مع ملفات شملت العلاقة مع الحكومة العراقية، التوترات مع القوى السياسية في الإقليم، التحديات الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى مواجهة تداعيات استفتاء الاستقلال الذي جرى في 2017.
كما يمثل إقليم كردستان في لقاءاته الإقليمية والدولية، مواصلاً مسار العائلة البارزانية التي ارتبط اسمها بتاريخ الحركة الكردية في العراق.