حكاية وتواريخ من شمال ميسان

“العارفة” شكرية تتحدى مدينة الطب: أعالج مرضى الكبد بموهبة عائلية وهذه أدواتي

منذ كانت في العاشرة من عمرها بدأت السيدة شكرية جبار (أم محمد) بمرافقة جدتها، وهي تتجول في مناطق ميسان بواسطة المشحوف، قبل انتشار عيادات الأطباء، لمعالجة مرضى التهاب الأذن والحساسية والكسور بخلط البيض والطحين لعمل الجبيرة مع إسناد الكسر بقطعة من الخشب، ثم أصبحت قابلة مأذونة قبل احالتها الى التقاعد، واليوم يقصدها في قضاء كميت (45 كم شمال ميسان)، مرضى من كركوك وذي قار وبغداد ومختلف مناطق ميسان، بل وتتحدى مدينة الطب حتى في مرض الكبد!

وتقول أم محمد التي يطلق عليها لقب “العارفة”، لشبكة 964، إنها تستطيع  معالجة حالات مرضية يعجز عنها الطب، كما حصل مع مريض كان راقدا في مدينة الطب ببغداد ويعاني من مرض في القولون، وتعتقد ام محمد انها تنحدر من عائلة موهوبة وفي كل جيل يظهر شخص او شخصان يحملان هذه الهبة “من الله وبركة أهل البيت”.

كما تتعامل مع حالات الصداع المزمن وأمراض الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي المعروف محليا بأبو صفار، والأمراض الامراض النفسية للكبار  من خلال الاستحمام بأوراق الورد الجوري المجفف.

وتستخدم نحو 60 عشبة تشتريها من عطار في قضاء المجر منها الكمون والكزبرة والنعناع والزنجبيل ولسان الثور وورد الجوري إضافة الى زيت الزيتون، وقطرة الإذن التي تاتيها من صديقة في الكويت، وتطحن الأعشاب برحى عمرها 200 عام، وتستخدم أدوات قديمة أخرى منها الهاون وطاسة تعود لزمن الاقطاعيين، فكان المزارع يعمل في الحصاد لساعات طويلة مقابل حفنة حنطة بمقادر هذا الوعاء.

وتمسح القابلة المتقاعدة بطن المريض بمزيج الأعشاب وزيت الزيتون لعلاج الانتفاخ وأوجاع القولون، وتكحّل عين مريض التهاب الكبد الفايروسي بكحل، وتجرح شحمة اذنه “ليُشفى تماما من المرض” كما تؤكد، ولا تخفي أن غالبية مرضاها من الفقراء، وهي تكتفي بمبلغ 10 آلاف دينار عن كل حالة.