بإشراف يار الله.. وبعد جدل القاعدة الإسرائيلية

السوداني يأمر بـ”فرض السيادة”.. تمشيط 70 كيلومتراً في صحراء النجف وكربلاء

لم تهدأ التساؤلات حول ما جرى في صحراء النجف منذ أن تحدثت الصحافة الأجنبية والإسرائيلية عن وجود موقع عسكري إسرائيلي سري في المنطقة خلال الحرب على إيران. وفي حين نفت قيادة العمليات المشتركة أمس وجود أي قواعد أو قوات غير مرخصة على الأراضي العراقية في الوقت الراهن، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بأن قواتها اشتبكت في 5 مارس الماضي مع “مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات” في صحراء النجف وكربلاء، وأن تلك المفارز انسحبت مستفيدة من غطائها الجوي بعد ضغط القوات العراقية. واليوم الثلاثاء (12 أيار 2026)، أمر القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني وبإشراف رئيس الأركان عبد الأمير رشيد يار الله، بإطلاق عملية “فرض السيادة” في صحراء النجف وكربلاء، وستنفذ القوات المشاركة عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً داخل البادية.

وتستهدف العملية تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب، إذ باشرت القوات تقدمها من سيطرة الفاج باتجاه عمق بادية النجف عبر أربعة محاور عملياتية. وتضم القوات المشاركة، قيادة عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي، وقيادة عمليات كربلاء، وقيادة عمليات الأنبار في الحشد، واللواء الثاني في الحشد.

وأعلن قائد عمليات الفرات الأوسط في هيئة الحشد الشعبي اللواء علي الحمداني، بحسب بيان لهيئة الحشد تلقته شبكة 964، “انطلاق عمليات «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب، مبيناً أن العملية تُنفذ بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله”.

وأوضح الحمداني أن “محاور العملية تضم قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات كربلاء المقدسة وقيادة عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى اللواء الثاني في الحشد، مشيراً إلى أن القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية”.

كما أصدرت قيادة عمليات الفرات الأوسط في الحشد، بياناً تلقته شبكة 964، قالت فيه إن “الحشد الشعبي والقوات الأمنية بدأت التقدم من سيطرة الفاج باتجاه عمق بادية النجف ضمن عدة محاور عملياتية، وأن الهدف من العملية هو فرض السيطرة الكاملة على بادية النجف وتأمين المناطق الصحراوية والحدودية”.

وأمس الاثنين (11 أيار 2026)، أكدت قيادة العمليات المشتركة، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، مشددة على أن جميع القواطع الأمنية خاضعة لعمليات تفتيش ومتابعة مستمرة، وأن ما يُتداول من معلومات بهذا الشأن لا يستند إلى وقائع ميدانية حالية.

يأتي ذلك رداً على ما أدلى به، مسؤولون أميركيون، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، يوم السبت (9 أيار 2026)، بأن إسرائيل أقامت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية ضد قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع السري خلال المراحل الأولى من الحرب بعد أن أبلغها راعي أغنام عن نشاط غريب في المنطقة، مبينة أن أميركا كانت على علم بأمر القاعدة.

وفي بيان الرد على الصحيفة الأميركية، وتلقت شبكة 964 نسخة منه، ذكرت العمليات، أنه “​نتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف”.

وأضاف البيان “سبق أن أكدنا أن الأمر يتعلق بحادثة وقعت بتاريخ 5/3/2026، حيث تحركت قوة أمنية عراقية من قيادة عمليات كربلاء وكذلك من النجف، واشتبكت مع مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات في ذلك الوقت، مما أدى إلى استشهاد مقاتل من القوات الأمنية العراقية وإصابة اثنين آخرين بجروح وإعطاب عجلة”.

وتابع البيان “كان هناك إصرار وعزيمة من قطعاتنا الأمنية الشجاعة على الوصول إلى هذه المنطقة ومحيطها، والاستمرار بالضغط والتواجد فيها، مما اضطر المفارز غير المصرح بها إلى المغادرة والانسحاب مستفيدة من الغطاء الجوي لها. وإن قطعاتنا الأمنية وقياداتها المختلفة، وبإيعاز وتخطيط من قيادة العمليات المشتركة، مستمرة بتفتيش جميع القواطع، وخاصة في المناطق الصحراوية، وبشكل دوري وصولاً إلى الحدود الدولية مع جميع دول الجوار”.

ولفت البيان، إلى أن “هناك تقارير للواجبات أعلاه مصادقة من جميع القادة الأمنيين تؤكد عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها طيلة الفترة الماضية منذ التاريخ آنف الذكر ولغاية هذا اليوم”.

وبينت العمليات أن “البعض يحاول استغلال هذه الحادثة سياسياً، وهناك مزايدات في التصريحات دون معرفة الحقائق، وجميع هذه التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية التي تؤكد، بل تجزم، بعدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية، وهناك جهد كبير تقوم به قطعاتنا الأمنية من خلال عمليات التفتيش ضمن جميع قواطع المسؤولية”.

وأكدت العمليات في بيانها، أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يحاول نشر معلومات مضللة أو شائعات مغرضة ترسل رسائل سلبية عن سيادة العراق وهيبته وتضحيات مؤسساته الأمنية”.

الكاظمي يدعو السوداني إلى مكاشفة الشعب

وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، قد دعا، يوم الاثنين (11 أيار 2026)، إلى كشف حقيقة التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة عسكرية سرّية في صحراء النجف، معتبراً أن صحتها تمثل “اختراقاً خطيراً” يمس سيادة العراق ويستوجب مصارحة الرأي العام وتحديد المسؤوليات “بلا مواربة أو تبرير”.

وقال الكاظمي، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، وتابعتها شبكة 964، إن الدولة التي ترفع شعارات “السيادة” و”حفظ الأمن” لا ينبغي أن تُفاجأ بوقائع بهذا الحجم على أراضيها، منتقداً ما وصفه بإدارة الدولة “بمنطق الصورة الإعلامية والانتصارات الدعائية”، في وقت يكشف فيه الواقع “هشاشة خطيرة في السيطرة والقرار والرقابة”.

وأكد أن “حماية العراق لا تتحقق عبر الخطابات أو حملات الترويج السياسي، بل من خلال بناء دولة تمتلك قرارها، وتفرض سلطتها على كامل الجغرافيا، وتُخضع السلاح للقانون، وتمنع تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية”.

وأشار الكاظمي إلى أن “العراقيين دفعوا أثماناً باهظة بسبب الإنكار وغياب الشفافية”، مؤكداً أن “إدارة الملفات المصيرية بعقلية الهروب من المسؤولية لم تعد مقبولة”، مختتماً تدوينته بالقول: “وللحديث تتمة…”.

وقدم حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، رواية مختلفة عن المعلومات التي أوردها تقرير “وول ستريت جورنال”، حول إقامة إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، مبيناً أن ما حدث كان عبارة عن إنزال جوي في محاولة لالتقاط شيء سقط من السماء في الصحراء العراقية، أثناء الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن معلومات استخبارية من “راعي أغنام” للقوات الأمنية العراقية، أفسدت العملية بعد توجه القوات العراقية لمكان الحادث في صحراء النجف، والتي تعرضت لهجوم أسفر عن مقتل جندي وجرح اثنين آخرين فضلاً عن إعطاب عجلتين نوع “همر” تابعة للجيش العراقي.

وبينما يصر علاوي على أن القوة التي نفذت الإنزال كانت “مجهولة الهوية”، يقول في حوار مع الإعلامية سارة بن عيشوبة، تابعته شبكة 964، إن العراق كان يتوقع أن تكون هذه القوة تابعة للتحالف الدولي، لكن الأخير نفى علاقته بالموضوع، مؤكداً عدم وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في العراق، وأن المعلومات التي جاءت في تقرير وول ستريت، كانت غير دقيقة وتحاول إثارة قضايا معينة.

ويقول علاوي في رده على تقرير وول ستريت، “يبدو أن صحيفة الوول ستريت جورنال، مثلما تحدث عنها الرئيس ترامب، تحاول أن تثير قضايا، هذه القضايا تعاملت معها الدولة العراقية وأثبتت قدرتها وكفاءتها على عدم السماح لأي طرف بالتواجد على أراضيه”.

وأضاف أن “ما نقلته صحيفة الوول ستريت عن العملية في صحراء النجف، غير دقيق، لأن هذه العملية واجهتها الحكومة العراقية من خلال علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك التحالف الدولي وكذلك كان هناك المسار الدبلوماسي، الذي كان المسار الاستراتيجي في مواجهة آثار هذه القضية، التي أثرت على العراق خلال الأربعين يوماً للحرب التي مرت على المنطقة”.

ويؤكد علاوي أن “المعلومات الواردة في تقرير (وول ستريت) حول وجود قاعدة وتمركز للقوات المجهولة الهوية، هذا كلام غير صحيح، وكذلك ما يظهره الإعلام الخارجي من خرائط وصور، كلها غير دقيقة”.

تفاصيل العملية من الحكومة العراقية

ويوضح مستشار رئيس الوزراء تفاصيل العملية التي جرت في صحراء النجف، فيقول إن “العملية جرت في 5 آذار 2026، وكان هناك عمل من قبل القوات العراقية ومن قبل القوات المسلحة وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات كربلاء المسؤولة عن هذا القاطع، وذهب ضحية هذه العملية شهيد وجريحان وكان هناك أيضا إعطاب لعجلتي همر تابعة للجيش العراقي، وتمت معالجة هذا الموضوع من قبل القوات الأمنية من خلال البحث والاستطلاع الذي جرى في اليوم الثاني”.

معلومات الإعلام العبري متضاربة

وبخصوص ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، حول ملامح القاعدة الإسرائيلية السرية التي أقيمت في قلب الصحراء العراقية غربي مدينة النجف، يؤكد علاوي أن العراق أظهر كل الحقائق والأدلة التي تخص الموضوع المثار، في 5 آذار و6 آذار، وأن القضية انتهت بعملية تمشيط تامة للمنطقة، مشيراً إلى أن “ما يثار الآن حول وجود قاعدة وانتشار وصور، وحتى تضارب المعلومات في الإعلام العبري حقيقة، أراه غريباً جداً”، مبيناً أن “القصة الكبرى الآن يراد منها، في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العراقية، هو خلق فجوة بين القوات المسلحة العراقية والمواطن العراقي”.

شيء سقط من السماء في صحراء العراق

وينفي حسين علاوي وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية على الأراضي العراقية، وحول حقيقة ما جرى في صحراء النجف، يوضح علاوي أن “شيئاً ما سقط في الصحراء العراقية خلال الحرب الدائرة في المنطقة، وجرت محاولة لالتقاطه، إلا أن المعلومات الاستخبارية التي قدمها راعي الأغنام، وانتباه قيادة عمليات كربلاء والقوات الأمنية التي توجهت نحو الهدف، أحبطت المحاولة، حيث تمت السيطرة على الموقف بعد الاشتباك مع القوة المتواجدة هناك”.

ويضيف علاوي أن “هناك حرباً مفتوحة ما بين الجانب الأمريكي والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وهذه الحرب كانت ميداناً مفتوحاً من الكيان الإسرائيلي إلى إيران، وربما يمكن تفسير ما حدث بأي شيء، ولكن لا توجد هناك ولا نسمح لوجود قاعدة عسكرية سواء للكيان الإسرائيلي أو أي طرف آخر، لأن العراق انتقل إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

العراق قدم شكوى للتحالف الدولي

ورداً على هذه العملية التي أدت إلى مقتل جندي عراقي وجرح آخرين، يقول علاوي إن العراق قدم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للتحالف الدولي، حيث كان يتوقع أن القوة “مجهولة الهوية”، كانت تتبع له.. لكن التحالف الدولي عبر القيادة المركزية الأمريكية، أبلغ العراق بعدم علاقته بالعملية.

البرلمان يتحرك لاستضافة كبار الضباط

وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، يوم الأحد (10 أيار 2026)، عن عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية العليا للتحقيق في معلومات تتعلق بـ”خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية” في المناطق الصحراوية بين كربلاء والأنبار، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في ظل ورود تقارير عن محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف دول الجوار عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، مشددة على رفضها المطلق لتحويل العراق إلى منطلق للاعتداءات الخارجية.

الإعلام الأمني يوضح

وفي سياق متصل نفى الفريق سعد معن، يوم الأحد (10 أيار 2026)، الأنباء المتداولة حول وجود عمليات إنزال أو تواجد لقوات مجهولة في صحراء كربلاء والنجف حالياً، موضحاً أن ما يثار يتعلق بحادثة قديمة وقعت قبل نحو شهرين.

وكشف معن في بصمة صوتية، استمعت لها شبكة 964، أن القوات الأمنية اشتبكت في الخامس من آذار الماضي مع مفارز مجهولة “غير مرخصة” كانت مدعومة بغطاء جوي في المنطقة الواقعة شرق النخيب، مما أسفر حينها عن ارتقاء شهيد وإصابة اثنين من المنتسبين.

وأكد معن، أن القطاعات العسكرية التابعة للقيادة المشتركة أجرت عمليات تفتيش دقيقة وواسعة خلال شهر نيسان الحالي والأيام الماضية من شهر أيار، ولم تعثر على أي أثر لتلك القوة أو معداتها، مشدداً على أن الوضع تحت السيطرة وأن الإجراءات اللازمة اتخذت في وقتها لتأمين المنطقة بالكامل.

وذكر الفريق سعد معن، “نود أن نبين للرأي العام بأن تاريخ الحادثة مر عليه أكثر من شهرين، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة في ذلك الوقت، ولا يوجد حالياً أي شيء يثير القلق في هذه المناطق”.