بعد تقرير "وول ستريت جورنال"
قاعدة إسرائيل في صحراء النجف.. البرلمان يتحرك لاستضافة كبار القادة الأمنيين
أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اليوم الأحد (10 أيار 2026)، عن عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية العليا للتحقيق في معلومات تتعلق بـ”خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية” في المناطق الصحراوية بين كربلاء والأنبار، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في ظل ورود تقارير عن محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف دول الجوار عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، مشددة على رفضها المطلق لتحويل العراق إلى منطلق للاعتداءات الخارجية.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، قد كشفت عن قيام إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها ضد إيران في آذار الماضي، وأنها شنت غارات جوية ضد قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع السري خلال المراحل الأولى من الحرب بعد أن أبلغها راعي أغنام عن نشاط غريب في المنطقة، مبينة أن أميركا كانت على علم بأمر القاعدة.
وقال عضو اللجنة، كريم عليوي المحمداوي للوكالة الرسمية وتابعته شبكة 964 “سبق وأن حذرنا منذ بدء التصعيد في المنطقة من وجود تحركات لقوات أمريكية في مناطق تقع بين كربلاء والأنبار، وأن معلومات وردت عبر رصد لفلاح عراقي أكدته القوات العراقية التي أجرت استطلاعاً للمنطقة المذكورة”.
وبين المحمداوي، أن “القوة العراقية المكلفة بالاستطلاع تعرضت لاستهداف مباشر أدى إلى استشهاد ضابط وإصابة جندي، وأن التحقيقات الأولية تشير إلى محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر الصواريخ والطائرات المسيرة”.
وأضاف أن “اللجنة بصدد استضافة القادة الأمنيين في العمليات المشتركة والمسؤولين عن تلك القواطع، لتحديد طبيعة تلك القوات وآثار تواجدها، ومعرفة الإجراءات الحكومية المتخذة تجاه هذا التجاوز السيادي، وأن الهدف من الاستضافة هو دفع الحكومة لاتخاذ موقف رسمي وحازم ضد أي أطراف يثبت تورطها في انتهاك حرمة الأراضي العراقية”.
وفي سياق متصل نفى الفريق سعد معن، اليوم الأحد (10 أيار 2026)، الأنباء المتداولة حول وجود عمليات إنزال أو تواجد لقوات مجهولة في صحراء كربلاء والنجف حالياً، موضحاً أن ما يثار يتعلق بحادثة قديمة وقعت قبل نحو شهرين.
وكشف معن في بصمة صوتية، استمعت لها شبكة 964، أن القوات الأمنية اشتبكت في الخامس من آذار الماضي مع مفارز مجهولة “غير مرخصة” كانت مدعومة بغطاء جوي في المنطقة الواقعة شرق النخيب، مما أسفر حينها عن ارتقاء شهيد وإصابة اثنين من المنتسبين.
وأكد معن، أن القطاعات العسكرية التابعة للقيادة المشتركة أجرت عمليات تفتيش دقيقة وواسعة خلال شهر نيسان الحالي والأيام الماضية من شهر أيار، ولم تعثر على أي أثر لتلك القوة أو معداتها، مشدداً على أن الوضع تحت السيطرة وأن الإجراءات اللازمة اتخذت في وقتها لتأمين المنطقة بالكامل.
وذكر الفريق سعد معن، “نود أن نبين للرأي العام بأن تاريخ الحادثة مر عليه أكثر من شهرين، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة في ذلك الوقت، ولا يوجد حالياً أي شيء يثير القلق في هذه المناطق”.
ويأتي هذا النفي بعد أن صرح مسؤولون أميركيون، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أمس السبت (9 أيار 2026)، بأن إسرائيل أقامت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية ضد قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع السري خلال المراحل الأولى من الحرب بعد أن أبلغها راعي أغنام عن نشاط غريب في المنطقة، مبينة أن أميركا كانت على علم بأمر القاعدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن “القاعدة كادت تكتشف في مطلع آذار، بعد أن أبلغ راعٍ محلي عن نشاط غير اعتيادي لطائرات مروحية في المنطقة، مما دفع القوات العراقية إلى التحقيق في الأمر، وبحسب التقرير، ردت القوات الإسرائيلية بشن غارات جوية لإبعاد الوحدات العراقية عن الموقع”.
وأوضحت الصحيفة بأن “إسرائيل شيدت القاعدة، التي كانت تضم قوات خاصة وتُستخدم كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبيل اندلاع الحرب بعلم الولايات المتحدة”.
وأضافت بأن ” فرق البحث والإنقاذ تم نشرها في القاعدة تحسباً لإسقاط طائرات إسرائيلية، إلا أنه لم يحدث ذلك. وعندما أُسقطت طائرة أمريكية من طراز إف-15 قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأمريكية تمكنت من إنقاذ طيارين اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر. ونفذت إسرائيل غارات جوية لحماية القاعدة”، فيما بينت أنه “بعد البلاغ الأولي من الراعي، انطلق جنود عراقيون في سيارات هام في فجراً باتجاه موقع الاشتباك”.
وأكدت الصحيفة بأن “السلطات العراقية أرسلت وحدتين إضافيتين من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي لعب دوراً هاماً في حرب العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، للمشاركة في عملية تمشيط المنطقة. وعثرت على أدلة تُشير إلى وجود قوات عسكرية في المنطقة”. مبينة أنه “بحسب أحد المطلعين على الأمر، كانت قوات العمليات الخاصة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، والمدربة على تنفيذ عمليات الكوماندوز في أراضي العدو، متواجدة أيضاً في القاعدة”.
وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، قد كشف، في 5 آذار 2026، عن مقتل منتسب وجرح اثنين من القوات الأمنية، أثناء التحري عن وجود نشاط مشبوه في صحراء النجف بحدود كربلاء، بنيران من الجو، لافتاً إلى أن القوة التي حضرت للمكان لم تنسق مع العراق، وتم تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي وطلب توضيح، مؤكداً أنه “تم تعزيز القوة بفوجين من مكافحة الإرهاب لتفتيش المنطقة وتحرت المكان ولم تجد شيئاً”.
وكان عضو المكتب السياسي لحركة النجباء فراس الياسري، قد قال في (6 آذار 2026)، إن رئيس الحكومة محمد السوداني يقوم “بالتعتيم” على تفاصيل ما يبدو أنه إنزال جوي نفذته قوات أميركية قرب صحراء النجف (5 آذار 2026)، متهماً إياه بعدم التعاطف مع المقاتلين العراقيين الذين سقطوا جراء ذلك، وأن صورته “تغيرت الآن” لدى المقاومة.
بينما نقلت حينها وكالة الأنباء العراقية نفي القيادة المركزية الأميركية، صحة التقارير التي تحدثت عن تنفيذ قواتها إنزالاً جوياً في صحراء محافظة النجف، مؤكدة أنه “لا توجد أي تقارير عملياتية تدعم هذا الادعاء”.